القاتُ.. سَمٌّ بهِ وطنُ الأَحرارِ يقتاتُ!

الوطن العدنية             عدد المشاهدات : 182 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
القاتُ.. سَمٌّ بهِ وطنُ الأَحرارِ يقتاتُ!

يصعب الحديث عن نهضة اليمن ومستقبله من دون التوقف أمام أخطر معضلة اجتماعية واقتصادية وصحية رافقت المجتمع لعقود طويلة، وهي القات. فقد تجاوز كونه عادة اجتماعية ليصبح عبئاً يستهلك الوقت والمال، ويستنزف طاقات ملايين اليمنيين، ويترك آثاره على الأسرة والاقتصاد والإنتاج.

ولا يختلف كثيرون على أن الإفراط في تعاطي القات يرتبط بآثار صحية ونفسية خطيرة، منها اضطرابات الجهاز الهضمي وأمراض الكبد والكلى واللثة، إضافة إلى الأرق والإجهاد وتسارع ضربات القلب وضعف التركيز. وما يمنحه للمتعاطي من شعور مؤقت بالنشاط وتحسن المزاج ليس سوى حالة عابرة سرعان ما تزول، ليعود بعدها إلى الإرهاق والرغبة في تكرار التجربة، في دائرة يصعب كسرها.

وتشير الروايات التاريخية إلى أن القات عُرف في اليمن منذ القرن الثالث عشر الميلادي، ثم توسعت زراعته مع الزمن، ولا سيما بعد أن دفعت الظروف الاقتصادية كثيراً من المزارعين إلى استبدال محاصيلهم به لما يحققه من ربح سريع، حتى تراجعت زراعة البن والمحاصيل الغذائية في مناطق عديدة.

وفي عدن، ازدهرت تجارة القات خلال خمسينيات وستينيات القرن الماضي، وانتشرت أسواقه ومجالسه، الأمر الذي دفع السلطات إلى إصدار أول قرار موثق بمنع بيعه داخل المستعمرة عام 1957 بسبب آثاره الاقتصادية والاجتماعية، إلا أن القرار لم يحقق أهدافه وأُلغي بعد عام. وبعد الاستقلال بسنوات صدر في عدن قانون عام 1976 حدد تعاطيه ايام الخميس والجمعة والعطل الرسمية فقط ، وطُبق بصرامة وأسهم في الحد من الظاهرة، قبل أن يُلغى في مارس عام 1990، لتعود الأمور إلى ما كانت عليه، بل ويتسلل القات إلى كثير من المرافق الحكومية وأماكن العمل المدني والامني والعسكري .

لقد أثبتت التجربة أن المنع وحده لا يكفي، فنجاح أي قانون مرتبط بقناعة المجتمع واستعداده للتغيير. كما أن مطالبة الناس بترك القات دون توفير بدائل عملية ليست وصفة واقعية.

إن المعركة الحقيقية تبدأ بالتنمية، وخلق فرص العمل، وتحسين مستوى المعيشة، وتشجيع الأنشطة الثقافية والرياضية، ودعم المزارعين للعودة إلى زراعة البن والمحاصيل الغذائية. فعندما ينشغل الإنسان بعمل منتج وحياة مستقرة، يصبح التخلي عن القات خياراً ممكناً لا قراراً مفروضاً.

إن اليمن لن ينتصر على هذه الآفة بالقوانين وحدها، بل بإرادة المجتمع، ودولة قوية يسودها العدل والنظام، ومشروع تنموي يعيد للإنسان اليمني ثقته بمستقبله، ويحرره من عادة استنزفت عمره ووطنه.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

أمريكا تضع شرطا لمعاقبة الحوثيين بعد استهداف ناقلة سعودية

الميثاق نيوز | 1132 قراءة 

قيادي قبلي بارز يحذّر من أي محاولة لاستئناف تصدير نفط حضرموت ويلوح بالتصعيد

المشهد اليمني | 608 قراءة 

قرار جمهوري يشعل مواقع التواصل وينبش ماضي وزيرة

الميثاق نيوز | 594 قراءة 

القبض على محامية معروفة ذبحت والدتها المسنة

الوطن العدنية | 587 قراءة 

أول رد حوثي على تهديد الرئيس ترامب بـ"معاقبتهم عسكريا"

المشهد اليمني | 552 قراءة 

بعد استهداف ناقلات النفط.. تنبؤات حوثية بمصير سيدهم.. عاصفة الغضب واجتياح صنعاء

الميثاق نيوز | 503 قراءة 

صرافين يقومون بامر صادم بعدن

كريتر سكاي | 468 قراءة 

بالأسماء والمناطق.. حصيلة دامية لجبهة الضالع في مواجهة مليشيات الحوثي

المشهد اليمني | 430 قراءة 

اعلان هام للبنك المركزي في عدن

يمن فويس | 392 قراءة 

وزير الإعلام يحذر من مخاطر بقاء الشريط الساحلي تحت سيطرة الحوثيين

الميثاق نيوز | 339 قراءة