تقرير | من هرمز إلى باب المندب.. كيف مهّدت طهران للتصعيد الحوثي في البحر الأحمر تحت شعار “الحصار”؟

بران برس             عدد المشاهدات : 660 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
تقرير | من هرمز إلى باب المندب.. كيف مهّدت طهران للتصعيد الحوثي في البحر الأحمر تحت شعار “الحصار”؟

لم يبدأ التصعيد الأخير لجماعة الحوثي المصنفة دوليًا في قوائم الإرهاب، ضد الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا والمملكة العربية السعودية مع حادثة “ماهان”، بل سبقته سلسلة من التصريحات والمواقف الإيرانية التي وضعت باب المندب في قلب معادلة الردع الإقليمية، وربطته بفكرة “محور المقاومة” ووحدة الساحات.

وخلال أكثر من شهر، انتقل الخطاب الإيراني من التلويح باستخدام المضيق اليمني "باب المندب" كورقة ضغط، إلى الحديث صراحة عن جاهزية جماعة الحوثي لإغلاقه، قبل أن تتبع ذلك تحركات ميدانية وسياسية، وصولًا إلى إعلان “حظر الملاحة البحرية” السعودية تحت مبرر “الحصار”.

وفي هذه المادة، يرصد “برّان برس” أبرز المحطات الإيرانية التي مهدّت للتصعيد الحوثي الأخير، بدءًا من تهديدات قادة الحرس الثوري الإيراني، مرورًا بالحديث عن الإدارة الإيرانية لمضيق باب المندب، وصولًا إلى التصعيد الأخير وإعلان الجماعة حظر الملاحة البحرية السعودية.

تهديد مبكر

ففي الأول من يونيو/حزيران 2026، هدد قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، إسماعيل قاآني، بتفعيل “كل الجبهات” وإغلاق مضيق باب المندب.

وقال في تصريح نقلته وكالة “مهر” التابعة للحرس الثوري، إنّ “الممارسات الشريرة الأخيرة للصهاينة في لبنان وغزة، في ظلّ الدعم الأمريكي الوقح، ستؤدي إلى تعزيز عزم محور المقاومة على توسيع الدعم لكلا الجبهتين، والعمل على تفعيل جبهات أخرى، وجعل الوضع الملاحي في مضيق باب المندب مماثلًا للوضع في مضيق هرمز”.

وفي اليوم التالي، نشر موقع “خبر أونلاين” الإيراني تقريراً تناول تعثر التوصل إلى اتفاق نهائي بين الولايات المتحدة وإيران، بسبب ارتفاع سقف مطالب الطرفين، ومطالبة طهران بضمانات لمنع تكرار أي هجوم عليها. 

وذكر التقرير أن إيران لا تزال تمتلك أوراق قوة مهمة، من بينها السيطرة على مضيق هرمز، والتأثير في معادلة باب المندب، مضيفًا أنها تسعى إلى توظيف هذه الأوراق لضمان عدم تكرار الهجمات، ورفع العقوبات، والإفراج عن أموالها المجمدة، وحماية حقها في التكنولوجيا النووية.

وفي اليوم ذاته، قال السفير الإيراني السابق لدى الكويت، رضا ميرابيان، لوكالة “تسنيم” التابعة للحرس الثوري الإيراني، إن “مضيق باب المندب يُعد عاملاً لاستقرار أمن مضيق هرمز”، مضيفًا أن “إيران واليمن (جماعة الحوثي) امتنعتا حتى الآن عن استخدام ورقة باب المندب بهدف ضبط التوترات ومنع اتساع نطاق الأزمة”. 

وحمل تصريح ميرابيان، الذي قدمته الوكالة بصفته خبيرًا في الشأن اليمني والبحر الأحمر، إشارة مباشرة إلى باب المندب باعتباره ورقة ضغط إيرانية يمكن استخدامها وفق تطورات الصراع.

توسيع المواجهة

وفي الخامس من يونيو، هدد مستشار المرشد الإيراني الأعلى للشؤون العسكرية، محسن رضائي، بتوسيع نطاق العمليات العسكرية الإيرانية إذا استهدفت واشنطن بلاده.

وقال في مقابلة مع شبكة “CNN” الأمريكية إن المواجهة “لن تقتصر على الخليج العربي، بل ستمتد لتشمل مناطق بحرية واسعة تبدأ من مضيق هرمز، مرورًا بالمحيط الهندي ومضيق باب المندب والبحر الأحمر، وصولًا إلى البحر الأبيض المتوسط”.

“حزام من هرمز إلى باب المندب”

وفي الثامن من يونيو/حزيران، أعلن قائد فيلق القدس الإيراني، إسماعيل قاآني، عن تشكيل “حزام أمني جديد للمقاومة يمتد من مضيق هرمز إلى مضيق باب المندب ومن الخليج إلى البحر الأحمر”.

وفي اليوم نفسه، قال مستشار المرشد الأعلى، علي أكبر ولايتي: “ينبغي ألا يدفع الاستقرار الأمني القائم اليوم في باب المندب العدو إلى الوقوع في خطأ في التقدير”، مؤكدًا أن “محور المقاومة يمتلك القدرة الكاملة على إغلاق كلا الممرين”، في إشارة إلى مضيقي باب المندب وهرمز.

كما قال المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإيراني، ابراهيم رضائي، إن “ما يحدث اليوم من خلال إدارة مضيق هرمز والإجراءات المتخذة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، والتي ستستمر في المستقبل، يمكن أن يحول البحر الأحمر إلى بحر أكثر احمرارًا”، وفق ما نقلته وكالة “مهر”.

إدارة وإشراف إيراني

وفي التاسع من يونيو/حزيران، صعّد نائب رئيس البرلمان الإيراني، حاجي بابائي، من لهجة الخطاب، بقوله إن “إيران تسيطر على مضيق هرمز، وفي حال استمرت استفزازات العدو، فإن باب المندب أيضاً سيكون مثل مضيق هرمز، تحت الإدارة والإشراف الاستراتيجي لإيران”.

ويعد هذا التصريح، الذي نقلته وكالة “مهر”، من أكثر التصريحات الإيرانية وضوحًا في ربط باب المندب بالإدارة الاستراتيجية الإيرانية.

استعداد حوثي وورقة رابحة

في 14 يونيو/حزيران، نشرت وكالة “تسنيم” الإيرانية تقريرًا من صنعاء، أكدت فيه أن الحوثيين “مستعدون لإغلاق باب المندب، إذا صعدت الولايات المتحدة وإسرائيل ضد محور المقاومة، ترسيخاً لمبدأ وحدة الساحات”.

وبعد يومين، عاد إسماعيل قاآني للتأكيد على هذا التوجه، قائلًا إن “باب المندب هو إحدى الأوراق الرابحة لجبهة المقاومة، وإذا لزم الأمر، ستظهر أوراق أخرى”. 

وأضاف في تصريح نقلته وكالة “مهر”: “باب المندب كالشمع في أيدي أبناء حزب الله وأنصار الله واليمن، وحتى بعض أبناء المقاومة الذين ليسوا يمنيين”.

تعبئة داخلية 

في 22 يونيو/حزيران، أعلنت قوات التعبئة العامة التابعة لجماعة الحوثي جهوزيتها الكاملة والفورية لتوجيهات زعيم الجماعة عبدالملك الحوثي، وإسناد ما تسميه الجماعة “الجيش” بالمقاتلين لـ“مواجهة قوى العدوان”، ولما وصفته بـ“انتزاع حقوق الشعب اليمني وطرد المحتلين وإنهاء الحصار على بلدنا”.

وجاء البيان بعد أيام من تلميحات أطلقها زعيم الجماعة بشأن التصعيد، وربطها بما قال إنه “استعادة الاستقلال والثروات وانتزاع الحقوق”.

طائرة ماهان وشرارة الحرب

مع بداية يوليو، انتقل التصعيد إلى مرحلة جديدة مع تسيير رحلة لشركة “ماهان” الإيرانية من طهران إلى مطار صنعاء في 3 يوليو/تموز، في خطوة وصفت بأنها في إطار “المعادلة الجديدة في المنطقة”، وتجسير ساحات المحور الإيراني.

وجاء تسيير الرحلة الجوية دون موافقة الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، التي اعتبرتها انتهاكًا صارخًا للسيادة، فيما وصفتها جماعة الحوثي بأنها “كسر للحصار”.

وقالت الجماعة إن الطائرة أقلت أكثر من 200 مواطن من المرضى والعالقين، كما حملت وفدًا تابعًا لها إلى طهران للمشاركة في مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي.

وقال المتحدث العسكري باسم الجماعة، يحيى سريع، إن مقاتلات سعودية حاولت اعتراض الطائرة ومنعها من الهبوط، متوعدًا باستهداف المطارات والمصالح السعودية إذا تكرر اعتراض الرحلات الجوية بين صنعاء وطهران.

وكان لافتًا، بالتزامن مع هذه التطورات، تصريح نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، دميتري ميدفيدف، بعد زيارته إلى إيران في 4 يوليو/تموز 2026، الذي قال فيه إن طهران تمتلك، إلى جانب مضيق هرمز، ورقة ضغط أخرى تتمثل في مضيق باب المندب، واصفًا إياه بأنه “سلاح نووي حراري” (قنبلة هيدروجينية).

ويعكس هذا التصريح أهمية المضيق في الحسابات الإقليمية، وحضوره في النقاشات الإقليمية والدولية المتعلقة بأدوات الردع الإيرانية في المنطقة.

ومع عودة الطائرة مجددًا في 13 يوليو/تموز، واعتراض الحكومة اليمنية الرحلة، وتحويل مسارها إلى مطار الحديدة بعد استهداف مدرج مطار صنعاء، أعلنت الجماعة استهداف مطار أبها بعدد من الصواريخ والطائرات المسيّرة.

مرحلة التنفيذ

وفي 5 يوليو/تموز، ظهر سفير إيران لدى جماعة الحوثي، علي رضائي، في صنعاء، في أول ظهور علني له منذ نوفمبر/تشرين الأول 2024، وسط ترجيحات بوصوله على متن الطائرة الإيرانية، بعد أنباء عن مغادرته العام الماضي برفقة خبراء من الحرس الثوري.

وفي 12 يوليو/تموز، أعلن الحرس الثوري الإيراني إغلاق مضيق هرمز حتى إشعار آخر، مع تجدد الضربات الأمريكية على مواقع جنوب وغرب إيران إثر تعثر المفاوضات.

وفي 16 يوليو/تموز 2026، نقلت وكالة “رويترز” عن ثلاثة مصادر أن إيران طلبت من جماعة الحوثي الاستعداد لإغلاق مضيق باب المندب وشن هجمات على حركة الملاحة في البحر الأحمر، إذا نفذت الولايات المتحدة تهديداتها باستهداف البنية التحتية لشبكة الكهرباء الإيرانية.

وفي 20 يوليو/تموز، أعلنت جماعة الحوثي “حظر الملاحة البحرية” على السفن السعودية عبر باب المندب، بالتزامن مع تحشيدات عسكرية وتوقعات بتجدد المواجهات بعد أكثر من 4 سنوات من التهدئة.

وبين التهديدات الإيرانية المتتالية بإغلاق باب المندب، والحديث عن جاهزية جماعة الحوثي لتنفيذ ذلك، وصولًا إلى إعلان الجماعة فعليًا “حظر الملاحة البحرية” على السفن السعودية، يظهر مسار تصاعدي تحول فيه باب المندب من ورقة تهديد في الخطاب الإيراني إلى أداة ضغط في المواجهة الإقليمية، قبل أن يدخل حيز التصعيد الميداني تحت شعار “الحصار”.

وبذلك، لا يبدو التصعيد الحوثي الأخير حدثًا منفصلًا أو خيارًا داخليًا محضًا، بل حلقة في مسار إيراني متدرج عكسته التصريحات والمواقف والتحركات المتوالية منذ مطلع يونيو، وصولًا إلى وضع باب المندب في صلب المواجهة الإقليمية.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

صالح: صور أولية لزعيم جماعة الحوثي الذي اغتيل بغارة جوية في أحد الكهوف الحيمة

نافذة اليمن | 2253 قراءة 

عاجل: تحذير شديد اللهجة من ترامب للحو ثيين

كريتر سكاي | 1281 قراءة 

عاجل | صنعاء تنتزع أول مكاسب التصعيد مع السعودية.. إعلان استئناف تصدير النفط وصرف المرتبات

الشاهد برس | 1199 قراءة 

خالد سلمان: استئناف تصدير النفط قرار حرب.. والسعودية ستقاتل الحوثيين بأيدي اليمنيين

نافذة اليمن | 1182 قراءة 

عاجل | صنعاء ترحب بمبادرة استئناف تصدير النفط وصرف المرتبات

الشاهد برس | 992 قراءة 

تعز على موعد مع "معركة التحرير".. نداءات الحشد تُطلق والتكبيرات تدو وتحركات عسكرية (فيديو)

المشهد اليمني | 819 قراءة 

العليمي: تهديدات الحوثيين تجاوزت اليمن وتمس أمن البحر الأحمر والدول الآسيوية.. وتتطلب تحركًا دوليًا

حشد نت | 729 قراءة 

تقرير | من هرمز إلى باب المندب.. كيف مهّدت طهران للتصعيد الحوثي في البحر الأحمر تحت شعار “الحصار”؟

بران برس | 660 قراءة 

اغتيال التاجر الراعبي داخل متجره شمال صنعاء

نافذة اليمن | 605 قراءة 

هجوم حوثي يتحول إلى انتكاسة عسكرية

الميثاق نيوز | 605 قراءة