قال وزير الثقافة والسياحة في الحكومة اليمنية المعترف بها، "المهندس مطيع دماج"، إن المجلس الانتقالي الجنوبي "المنحل"، رغم انطلاقه من "جذر شعبي"، تحول في جزء كبير من توجهاته وأدائه إلى "ذراع إقليمي"، معتبراً أن الصراع الإقليمي ما يزال قائماً في اليمن والمنطقة.
وأضاف "دماج"، خلال حديثه في "بودكاست برّان"، أن مشروع الانتقالي "ينتهي كلما تحسنت الدولة، وتوحدت المؤسسة الأمنية والعسكرية، ونجحت الحكومة، وقام مجلس القيادة الرئاسي بدوره"، لكنه أشار إلى أن العوامل الداخلية والإقليمية التي ساهمت في ظهوره ما تزال قائمة.
وأوضح أن القول بانتهاء المشروع بشكل كامل سيكون "من الغفلة"، بسبب استمرار الصراعات الإقليمية في اليمن والسودان والمنطقة، مؤكداً أن تأثير هذه العوامل ما يزال حاضراً في المشهد اليمني.
وفي رده على تساؤلات بشأن احتمالية عودة الانتقالي لإثارة اضطرابات بعد التطورات الأخيرة في "حضرموت وعدن"، قال دماج إن المخاوف المرتبطة باستغلال الاختلالات الأمنية وملف الخدمات، خاصة الكهرباء، ما تزال قائمة.
اغتيالات عدن
وفي حديثه تطرق "دماج" إلى "الاغتيالات"، الذي وصفها بأنها "شيء مرعب"، لكنه استدرك بالقول: "مثلما هي مؤشر على اختلال في المنظومة الأمنية، فهي أيضاً مؤشر على حالة ضعف طالت الطرف الذي بدأ يمارسها"، مضيفًا: "هذا الطرف، في إشارة إلى "الانتقالي" كان قبل 6 أشهر يستطيع اعتقال الجميع، واليوم لجوؤه لهذا الأسلوب دليل ضعف".
وأشار الوزير اليمني إلى وجود 3 أطراف رئيسية لها مصلحة في عمليات الاغتيالات وإثارة الفوضى، وفي مقدمتها جماعة الحوثي المصنفة دولياً في قائمة الإرهاب كطرف أساسي مستفيد من ضرب استقرار الشرعية، إلى جانب ما تبقى من المجلس الانتقالي، والجماعات الإرهابية المختلفة.
وانتقد "دماج" محاولات استغلال ملف الاغتيالات والتدرع بدماء القادة الوطنيين لإثارة القلاقل والفوضى، مستشهداً بما حدث قبل أيام من رفع شعارات تتصل بمقتل اللواء الركن ثابت جواس. وقال: "اغتيال الشهيد العظيم جواس كان ضربة قاصمة للشرعية، فهو أحد أبطال التاريخ اليمني، واستغلال دمه اليوم لإثارة الشغب يندرج ضمن الممارسات السياسية المأزومة".
وأكد وزير الثقافة أن الوضع الحالي، رغم مستوى القلق والفوضى، يختلف بشكل كبير عما كان عليه قبل عام، مشيراً إلى أن تشكيل مجلس القيادة الرئاسي أحدث تحولاً في المشهد، لكنه أقر بوجود عوائق حالت دون قيام المجلس بدوره الكامل.
وشدد على أن توحيد مؤسسات الدولة وتعزيز أداء الحكومة والمؤسسات الأمنية والعسكرية يمثلان العامل الأبرز في إنهاء المشاريع التي تقوم على ضعف الدولة والانقسامات الداخلية.
التشابكات الإقليمية
ولفت إلى أن الصراع في اليمن خلال السنوات الماضية لم يكن شأناً داخلياً خالصاً، بل ارتبط بتجاذبات إقليمية أوسع، معتبراً أن اليمن كان جزءاً من صراع نفوذ امتد إلى عدد من دول المنطقة.
وبرأي "دماج" فإن طبيعة الاشتباك الإقليمي دفعت الأطراف إلى مسارات مختلفة، مشيراً إلى أن استهداف جماعة الحوثي لمنشآت النفط السعودية شكّل أحد مظاهر هذا الصراع، قبل أن تشهد المنطقة تحولات سياسية أبرزها الاتفاق السعودي الإيراني برعاية صينية.
وأوضح أن ما حدث في اليمن ارتبط بمحاولات استنزاف إقليمية للمملكة العربية السعودية، مؤكداً أن المشهد اليمني لم يكن منفصلاً عن صراع أوسع بين مشاريع إقليمية، وأن أطرافاً عدة انخرطت في هذا المسار بدرجات مختلفة.
وأشار الوزير إلى أن ما وصفه بـ"المحور الإيراني" شهد تصاعداً قبل أحداث 7 أكتوبر، لافتاً إلى تنامي النفوذ الإيراني في سوريا والعراق واليمن، ومعتبراً أن الحوثيين كانوا جزءاً من هذا المسار الإقليمي.
وفي سياق حديثه عن المرحلة الممتدة من نوفمبر/تشرين الثاني 2018 حتى ديسمبر/كانون الأول 2024، قال دماج إنه كان شاهداً على مرحلة شهدت جهوداً كبيرة، لكنها واجهت عوائق حالت في بعض الأحيان دون إعلان ما تم إنجازه، أو أدت إلى تعطيل مشاريع قائمة بسبب ما وصفه بتأثير مراكز قوى داخلية.
أداء الحكومة
وحول أداء الحكومة اليمنية الحالية، قال إنها لا تزال تواجه تحديات حقيقية مرتبطة بتراكمات السنوات الماضية، لكنه اعتبر أن هناك فرصة لتحسين الأداء في ظل ظروف وصفها بأنها أكثر ملاءمة من السابق.
ولفت إلى أن الخطاب السياسي للحكومة خلال الأشهر الماضية شهد تغيراً، خصوصاً في ما يتعلق بالحديث عن مواجهة الحوثيين، ومكافحة الفساد، وتحسين الخدمات العامة، مشيراً إلى أن الحكومة الحالية تعمل في مساحة أكبر من الاستقلالية مقارنة بمراحل سابقة.
وأكد "دماج" أن تحسن الأوضاع الأمنية والعسكرية والاقتصادية، إلى جانب تنفيذ قرارات اقتصادية جديدة، يمكن أن يدفع الحكومة نحو أداء أفضل خلال المرحلة المقبلة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news