الميثاق نيوز، متابعات
،آ بعيداً عن مشاهد الصراع وتبعات الحروب؛ تبرز صورة اليمن الحقيقية بعمقها الحضاري والإنساني، وهو ما استعرضه الكاتب السعودي داود الشريان في مقال حديث، مستعيداً ذكريات زيارته الأولى إلى صنعاء قبل أكثر من أربعة عقود؛ ليؤكد أن السياسة هي من أثقلت كاهل هذا البلد العريق.
وقال الشريان في مقاله الذي حمل عنوان "اليمن الذي ظلمته السياسة"؛ إن الصورة الحقيقية للبلاد ظلت غائبة خلف مشاهد الصراع، رغم ما تمتلكه من إرث حضاري وثقافي وإنساني عميق.
#اليمن
الذي ظلمته السياسة
كان أول وصولي إلى صنعاء عام 1980، بدعوة من وزارة الإعلام للمشاركة في احتفالات الثورة. كان وزير الإعلام والثقافة يومها الأستاذ يحيى محمد العرشي. في صباح اليوم التالي، وأنا في طريقي إلى الوزارة، مررنا بمبنى الحكومة. قبل أن نصل إليه لفت انتباهي دم يسيل في…
pic.twitter.com/nHFgAry9ZO
July 17, 2026
واستعاد الكاتب تفاصيل أول زيارة له إلى صنعاء عام 1980 بدعوة من وزارة الإعلام للمشاركة في احتفالات الثورة؛ واصفاً المجتمع اليمني آنذاك بأنه كان يعيش مرحلة انتقالية تتعايش فيها الدولة الحديثة مع الأعراف القبلية.
ولفت إلى أن أول ما لفت انتباهه كان مشهد "العقيرة" أمام مبنى الحكومة، وهو تقليد قبلي يتمثل بذبح رأس من الغنم أو البقر أو الإبل طلباً للإنصاف أو رفع المظلمة.
منوهاً إلى عفوية المؤسسات الحكومية وانفتاحها على المواطنين، حيث كان مكتب وزير الإعلام مفتوحاً للجميع دون مواعيد مسبقة أو قيود بروتوكولية.
وأضاف أن الشاعر والناقد الراحل عبدالعزيز المقالح أخبره آنذاك بأن اليمن كان يمر بمرحلة انتقالية بعد الخروج من عهد الإمامة؛ مؤكداً أن المجتمع سيتجه تدريجياً نحو مزيد من الانضباط المؤسسي مع تطور الدولة الحديثة.
وشدد الشريان على خصوصية المجتمع اليمني وثقافته الغنية.
مشيراً إلى أن اليمنيين يتميزون بثقافة الحوار وحفظ الشعر والاهتمام بالتاريخ والفكر، وأن الصورة النمطية الإعلامية اختزلت اليمن في القات والقبيلة والسلاح متجاهلة ثراءه الإنساني.
ونوه إلى أن اليمن يمتلك مطبخاً غنياً بات حاضراً اليوم في كثير من العواصم العالمية.
لافتاً إلى أن جلسات "المقيل" كانت تمثل فضاءً للنقاش الفكري والسياسي والاجتماعي يجمع المثقف والتاجر والمزارع والسياسي دون حواجز.
وأشار إلى أن الحروب والأحزاب والمليشيات والصراعات السياسية مزقت الدولة اليمنية واستنزفت قدرات المجتمع لعقود؛ إلا أنه لا يزال يؤمن بأن قصة اليمن لم تنتهِ بعد.
وأكد أن هناك جيلاً يمنياً جديداً أكثر تعليماً واتصالاً بالعالم، وأقل استعداداً لحمل إرث الصراعات التي لم يصنعها.
معتبراً أن هذا الجيل يمثل الأمل الحقيقي لاستعادة الدولة وصورتها الحضارية.
واختتم الشريان مقاله بالقول: "اليمن بلد لم تنقصه الحضارة، ولا الإنسان، وإنما أثقلته السياسة"؛ مشدداً على أن استعادة اليمن لعافيته تبدأ بإتاحة الفرصة لأبنائه لبناء مستقبل يتجاوز مآسي الماضي.آ
آ
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news