بين غبار الكهف ووهج التحديث..كيف خاض الزعيم معركة العقل ضد مخلفات القرون الغابرة

الميثاق نيوز             عدد المشاهدات : 52 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
بين غبار الكهف ووهج التحديث..كيف خاض الزعيم معركة العقل ضد مخلفات القرون الغابرة

الميثاق نيوز، تقرير خاص

، بينما كانت مختبرات العالم تقتحم الفضاء الخارجي في أواخر السبعينيات، كان اليمن يرزح تحت وطأة "اشتباكٍ فكري" عنيف بين مشروع الدولة المدنية الوليدة وبين رواسب عهود الإمامة التي كانت ترى في العلم "رجساً" وفي التحديث "مؤامرة".

آ لم تكن معركة المقدم علي عبدالله صالح، منذ تسلمه الحكم في 17 يوليو 1978، محصورة في ترميم جدران المؤسسات أو شق الطرق فحسب، بل كانت في جوهرها "ثورة بيضاء" استهدفت العقل اليمني المختطف في "كهوف التاريخ"، محولةً إياه من "رعية" تساق بالحق الإلهي المزعوم إلى "مواطن" يمتلك زمام أمره عبر صناديق الاقتراعآ 

مقصلة الوعي

حين واجهت "الجمهورية" فتاوى "تكفير العلم" تفتح الاخداث نافذةً صادمة على حجم التحدي الفكري الذي واجهه "قائد يوليو"؛ ففي الوقت الذي كان يشيّد فيه صروح الجامعات، كانت هناك تيارات "متطرفة" تعيش في "تابوت محنط"، تفتي بكفر من يقول بـ"كروية الأرض" أو دورانها.آ 

آ لم ينجر صالح إلى الصدام الدموي الذي قد يمزق النسيج الاجتماعي، بل انتهج "استراتيجية التنوير الهادئ".آ 

لقد آمن بأن بناء أكثر من 20 ألف مدرسة هو السور الحقيقي الذي سيحمي عقل النشء من الانزلاق نحو بؤر التطرف والقاعدة التي كانت تتحين الفرص لالتقاط الضحايا من جحيم الاضطراب الفكري .

آ كان الرهان هو "تحديث المجتمع من الداخل" عبر ربط التعليم بالتكنولوجيا الحديثة، لدفن ماضي الكهنوت تحت أقدام جيل "ثورة المعلومات"آ 

الميثاق الوطني.. دستور "العقل الجمعي" لليمنيين

في مايو 1980، اجترح صالح معجزةً فكرية بإنشاء "لجنة الحوار الوطني" التي ضمت 51 عضواً من مختلف المشارب الفكرية، من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار.

كان الهدف هو صياغة "الميثاق الوطني"، الذي لم يكن مجرد برنامج سياسي، بل كان "وثيقة إجماع" أنهت صراع الإيديولوجيات العابرة للحدود لصالح "الهوية اليمنية"

بفضل هذا "المنهاج الفكري"، استطاع صالح "نزع مخالب المتطرفين" وترسيخ نهج الحوار كبديل عن التصفيات الجسدية التي طبعت عهود ما قبل يوليو.

آ لقد تحول اليمن بفضل هذا "الوفاق الفكري" من ساحة مفتوحة للتكفير وكواتم الصوت إلى "واحة رحبة" أشرقت فيها شتى المعارف، وأصبح للبعثيين والناصريين والقوى الوطنية مكاناً تحت شمس الشرعية الدستوريةآ 

آ معركة صالح ضد عبودية ما قبل الدولة

لم يكن التحديث في عهد صالح مجرد شعارات، بل واجه اختبارات أخلاقية عسيرة كشفت عن عمق الجرح الاجتماعي

. تروي الاحداث واقعةً هزت الرأي العام، حين تورط أحد القضاة في توثيق عملية "بيع وشراء إنسان" في محافظة حجة تحت ذريعة عدم مخالفة ذلك للشريعة.

آ  هذا الانحراف السافر عن قيم الجمهورية واجهه صالح بصرامة المؤسسات؛ حيث أوقف مجلس القضاء الأعلى المتورطين، معتبراً أن استمرار "أسواق النخاسة" هو انعكاس لضعف سلطة الدولة في بعض المناطق القبلية النائيةآ 

كان صالح يدرك أن "المواطنة المتساوية" هي نقيض "العصبية القبلية" .

آ لذا، عمل على تمديد حضور الدولة إلى المدى الذي يسمح بتنظيم العلاقات الاجتماعية وفق سلطة الدستور، محارباً النزعات "البطريركية" التي كانت تحاول إبقاء أشكال من "الاستعباد" في أطراف البلاد .

لقد كانت معركة "تحرير الإنسان" من أوهام "الحق اإلهي" و"السيد والعبد" هي الركيزة الفكرية التي قامت عليها دولة الوحدة والديمقراطيةآ 

هندسة الديمقراطية: حين تحول "الرعايا" إلى "مواطنين"

يؤكد المراقبون أن أعظم "انقلاب في وعي اليمنيين" أحدثه صالح تمثل في ترسيخ مبدأ أن "الشعب هو مصدر السلطة ومانحها" .

لقد كسر الزعيم آ احتكار النخب الدينية والعسكرية للسلطة، وجعل من "صندوق الاقتراع" هو الفيصل والفيصل الوحيد .

هذا التحول نقل المجتمع اليمني من حالة "الركود الحضاري" وولاءات القبيلة والطائفة إلى فضاء "المجتمع المدني" وحقوق الإنسانآ 

حتى المرأة اليمنية، التي كانت مغيبة خلف أسوار "المعلامة"، أصبحت في عهده وزيرة وسفيرة وبرلمانية، في "تمييز إيجابي" عكس صدق التوجه نحو التحديث الشامل.آ 

لم يكن هذا مجرد ديكور، بل كان جزءاً من رؤية فكرية ترى أن التنمية لا تكتمل إلا بمشاركة "شقائق الرجال" في رسم السياسات وصنع القرارآ 

الخاتمة: محكمة التاريخ بين "النور" و"الخرافة" اليوم، وبينما يرى اليمنيون محاولات "تجريف" الهوية الوطنية وإعادة إنتاج "الخرافات الشيعية" ونشر الأفكار الطائفية في عقول النشء، يدركون القيمة التاريخية لـ 17 يوليو 1978.

تظل منجزات صالح الفكرية، من "الميثاق الوطني" إلى "تقنين الشريعة" برؤية عصرية، هي المنارة التي يستلهم منها اليمنيون اليوم كفاحهم لاستعادة "دولة المؤسسات"

لقد رحل "زعيم البناء" تاركاً خلفه جيشاً من المبدعين والكوادر الفكرية التي ترفض الانكسار أمام "رياح السموم"، مؤكداً أن القيادة الحقيقية هي فن صناعة "الكرامة الإنسانية" قبل تشييد الحجر.

آ 

آ يمكننا القول أن الزعيم خاضآ  معركة "تطهير العقل اليمني" من خرافات الحق الإلهي وفتاوى تحريم العلم، مشيداً بالـ "ميثاق الوطني" والجامعات حصوناً للجمهورية، ومحولاً اليمن من "رعايا" يرزحون تحت وطأة النخاسة والتجهيل إلى "مواطنين" يفاخرون بهويتهم تحت شمس الديمقراطية

آ 

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

أول تحرك باكستاني بعد استهداف الحوثيين ناقلة نفط سعودية

الميثاق نيوز | 1801 قراءة 

ورد الآن | مواجهات عنيفة بين الحوثيين وقبائل الجوف ومصادر تتحدث عن قتلى واحتراق أطقم حوثية

بران برس | 1510 قراءة 

توعد بالعقاب العسكري الكبير..ترامب: سنرد على الحوثيين ولكن في هذه المدينة

الميثاق نيوز | 1273 قراءة 

سلطنة عمان تتدخل لإنقاذ الحوثيين من السقوط عقب قصف ناقلة نفط سعودية

الميثاق نيوز | 1139 قراءة 

من هو الشيخ القبلي الذي اختطفته مليشيا الحوثي.. وماذا قدم لها؟

الميثاق نيوز | 873 قراءة 

الضالع تشتعل مجدداً.. كيف انتهى أعنف هجوم حوثي على جبهات قعطبة منذ سنوات؟

الهدهد اليمني | 775 قراءة 

السعودية تنسف محاولات باكستانية لجرها لمستنقع اليمن وتعاود طرق البوابة العمانية

الميثاق نيوز | 742 قراءة 

عاجل: قصف حوثي يستهدف منازل المدنيين

كريتر سكاي | 658 قراءة 

عاجل:حلف قبائل حضرموت يوضح ما حصل لرئيسه بن حبريش بمنفذ الوديعة ويحذر السعودية

مراقبون برس | 599 قراءة 

الحو ثيون يعتقلون شيخًا قبليًا في صنعاء بعد مداهمة منزله

كريتر سكاي | 509 قراءة