كشفت مصادر مطلعة في العاصمة المؤقتة عدن، عن تحركات وصفت بـ"المشبوهة" تقودها عدد من الشركات العاملة في مجال استيراد مادة الدقيق إلى البلاد، في محاولة يائسة لاستنزاف الخزينة العامة للدولة، عبر استغلال نفوذها داخل بعض الوزارات والمؤسسات الحكومية لتمرير إجراءات مخالفة للقرارات الحكومية المنضوية ضمن برنامج الإصلاحات الاقتصادية الشاملة.
وأوضحت المصادر، التي طلبت عدم الكشف عن هويتها لحساسية الموضوع، أن هذه الشركات، التي تؤدي دوراً أشبه بـ"سماسرة الدقيق"، تسعى بشكل ممنهج إلى تجاوز قرار وزارة الصناعة والتجارة رقم (25) لسنة 2026 بشأن فرض رسوم تدابير تعويضية مؤقتة بنسبة 20 في المائة من قيمة الواردات على صنفي الدقيق ومياه الشرب، والذي دخل حيز التنفيذ اعتباراً من الأول من مايو الماضي ولمدة ستة أشهر، ضمن حزمة الإصلاحات الاقتصادية التي تبنتها الحكومة.
وأكدت المصادر أن تلك التحركات تتم رغم ما ستسببه من خسائر مالية كبيرة على خزينة الدولة، مشيرة إلى أن الشركات المعنية لا تبدي أي اكتراث بحجم الضرر الذي قد يلحق بالإيرادات العامة نتيجة محاولاتها الالتفاف على القرار الحكومي، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد.
وكشفت المصادر أن تقديرات مصلحة الجمارك تشير إلى أن حجم المبالغ التي ستُحرم منها خزينة الدولة، نتيجة مساعي هذه الشركات للحصول على استثناءات عبر وزارة الصناعة لتجاوز قرار فرض الرسوم التعويضية، يناهز ملياراً وخمسمائة مليون ريال، فيما تشير معلومات أخرى إلى أن استثناءات محددة لشركات معينة كانت ستكلف الخزينة نحو 800 مليون ريال.
وأضافت المصادر أن هذه الأموال مرشحة للذهاب إلى حسابات تلك الشركات وجيوب نافذين، في خطوة اعتبرتها تغليباً للمصالح الشخصية على حساب المصلحة الوطنية العليا، بما يقوض جهود الدولة الرامية إلى تعزيز الإيرادات وتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية.
وفي سياق متصل، كشفت وثيقة رسمية صادرة عن وزارة المالية عن توجيه بإيقاف جميع الاستثناءات المتعلقة بالإعفاء من رسوم التدابير التعويضية المفروضة على واردات الدقيق ومياه الشرب، بهدف حماية الإيرادات العامة ومنع أي تجاوزات قد تؤدي إلى حرمان خزينة الدولة من مبالغ كبيرة.
ووجّه وزير المالية، مروان فرج بن غانم، مذكرة إلى وزير الصناعة والتجارة، شدد فيها على ضرورة وقف منح أي استثناءات من تطبيق قرار وزارة الصناعة والتجارة رقم (25) لسنة 2026، مؤكداً تمسك الوزارة بالالتزام بأحكام القانون والتشريعات النافذة، ورفضها تلبية أي طلبات استثناء تستهدف إعفاء شحنات دقيق تابعة لشركات محددة من تطبيق الرسوم التعويضية.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news