أعلن الديوان الأميري القطري، الأحد 12 يوليو/ تموز، وفاة الأمير الوالد الشيخ "حمد بن خليفة آل ثاني" عن عمر ناهز 74 عامًا، بعد 3 عقود ارتبط اسمه خلالها بأكبر التحولات التي شهدتها الدولة الخليجية، منذ وصوله إلى الحكم عبر انقلاب أبيض على والده عام 1995، وحتى تخليه الطوعي عن السلطة لنجله الشيخ تميم بن حمد عام 2013، في سابقة نادرة داخل دول الخليج.
ونشر الديوان الأميري بياناً، رصده "بران برس"، جاء فيه: "ينعى الديوان الأميري، فقيد الوطن الكبير المغفور له بإذن الله صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، الذي وافته المنية صباح اليوم الأحد 27 محرم 1448 الموافق 12 يوليو 2026، عن عمر ناهز 74 عاماً".
ولم يعلن الديوان الأميري القطري سبب الوفاة، فيما توالت برقيات التعزية من قادة وزعماء عرب ودوليين، أشادت بالدور الذي لعبه الأمير الراحل في بناء قطر الحديثة وتعزيز حضورها الإقليمي والدولي.
ووصل الشيخ حمد إلى الحكم في يونيو/حزيران 1995، بعدما عزل والده الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني أثناء وجوده خارج البلاد، قبل أن ينجو لاحقًا من محاولة انقلاب مضاد عام 1996.
وبعد 18 عامًا في الحكم، فاجأ المنطقة بإعلانه التنازل عن السلطة لولي عهده الشيخ تميم بن حمد، مبررًا قراره بضرورة إفساح المجال أمام جيل جديد لقيادة البلاد، في خطوة غير مألوفة داخل الأنظمة الملكية الخليجية.
مهندس الطفرة الاقتصادية
شهدت قطر خلال عهد الشيخ حمد تحولاً اقتصادياً غير مسبوق، مستفيدة من استثمارات ضخمة في قطاع الغاز الطبيعي المسال، ما جعلها واحدة من أكبر الدول المصدرة للغاز في العالم، ورسخ مكانتها ضمن أغنى دول العالم من حيث متوسط دخل الفرد.
كما أطلقت الدولة مشاريع بنية تحتية عملاقة، شملت توسعة الموانئ والمطارات والطرق، إلى جانب تطوير العاصمة الدوحة، وهي مشاريع مهدت لاستضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022، التي مثلت أبرز حدث عالمي في تاريخ البلاد.
الجزيرة.. القوة الناعمة لقطر
ومن أبرز المحطات في عهده تأسيس شبكة الجزيرة الإعلامية عام 1996، التي تحولت إلى أحد أبرز أدوات القوة الناعمة القطرية، وأسهمت في توسيع نفوذ الدوحة السياسي والإعلامي في المنطقة، رغم ما أثارته تغطياتها من جدل وخلافات مع عدد من الحكومات العربية.
سياسة خارجية مؤثرة
تبنى الشيخ "حمد" سياسة خارجية نشطة تجاوزت الحجم الجغرافي لبلاده، إذ لعبت قطر أدوار وساطة في ملفات إقليمية معقدة، شملت لبنان والسودان واليمن وفلسطين وأفغانستان، مع احتفاظها بعلاقات متوازنة مع الولايات المتحدة وإيران في آن واحد.
موجة تعازٍ عربية ودولية
وأثار نبأ وفاة الأمير الوالد موجة واسعة من التعازي، إذ نعى الرئيس الإماراتي محمد بن زايد آل نهيان، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والرئيس اللبناني جوزيف عون، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إلى جانب قادة ومسؤولين من فلسطين وليبيا والصومال وباكستان والهند وماليزيا.
وأشادت بيانات النعي بإسهامات الشيخ "حمد" في نهضة قطر، ودوره في دعم العمل العربي، وجهود الوساطة الإقليمية، وتعزيز العلاقات مع مختلف دول العالم.
وبرحيل الشيخ "حمد بن خليفة آل ثاني"، تطوى صفحة أحد أكثر القادة تأثيراً وإثارة للجدل في تاريخ الخليج الحديث، إذ قاد تحولاً جذرياً، نقل قطر من دولة خليجية محدودة التأثير إلى لاعب إقليمي ودولي فاعل، بينما بقيت سياساته الخارجية محل انقسام بين من رأى فيها مشروعاً لتوسيع الحضور القطري، ومن اعتبرها مصدراً لتوترات إقليمية امتدت آثارها لسنوات.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news