الميثاق نيوز، تقرير خاص
، في وقت يحتشد فيه آلاف القبائل في الجوف لنصرة الشيخ حمد بن فدغم، تشن الميليشيا الحوثية حملة أمنية وقبلية غير مسبوقة لفرض الولاء وكسر شوكة "النكف"، وسط تهديدات مشددة وعزل قسري للمشايخ الرافضين.
في قاعة بفندق "قصر اليمامة" شمال صنعاء، لم تكن الدعوات الموجهة لزعماء القبائل مجرد اجتماع روتيني، بل كانت اختباراً قاسياً للولاء تحت وطأة التهديد.
تحذيرات صريحة بالاعتقال ومحاولة يائسة لجمع المقاتلين وجمع التبرعات، كانت هي اللغة الوحيدة التي أدار بها قادة الجماعة الحوثية لقاءهم الموسع، في محاولة محمومة لاحتواء غضب قبلي يتصاعد من محافظة الجوف ويهدد بالالتفاف على العاصمة.
وتتزامن هذه اللقاءات المتوترة مع حملة تعبوية واسعة تقودها قيادات ومشرفون حوثيون تحت مزاعم مواجهة "النكف القبلي" الذي تداعي له آلاف المقاتلين في الجوف، حيث مُنعت المواد والسلع الأساسية كورقة ضغط، وحُذر "عقال الحارات" من التهاون في تجنيد أبناء أحيائهم، خوفاً من اتساع رقعة التمرد الذي قد يفلت من عقال الجماعة.
ولم تكتفِ الجماعة بحشد أبناء المناطق الخاضعة لسيطرتها، بل استقدمت مشايخ من محيط صنعاء لفرض وصايتهم على أبناء قبائلهم المقيمين في العاصمة، وإجبارهم على الانضمام إلى ما يُسمى بـ "النكف القبلي المضاد".
لم تكتفي الميليشيا بذلك بل وجهتآ إنذارات صارمة تفيد بأن أي مخالفة لهذه التوجيهات أو استجابة لدعوات مساندة الشيخ حمد بن فدغم، ستواجه بتركهم فريسة للإجراءات الأمنية دون أي وساطة أو حماية من المشايخ أنفسهم، في محاولة لقطع أوصال التماسك القبلي من الداخل.
وتكشف هذه التحركات عن حالة ذعر أمني متصاعد، تجلت في فرض رقابة مشددة على أبناء محافظتي الجوف ومأرب المقيمين في صنعاء، واستدعاء الشخصيات الاجتماعية والأعيان من المحافظات الأخرى لاستجوابهم حول مواقف قبائلهم، بل ووصل الأمر إلى وضع من اعتذروا عن المشاركة في التعبئة الحوثية بحجة عدم قدرتهم على التأثير، تحت طائلة الإقامة الجبرية المقنعة.
وجذور هذه الأزمة العميقة لا تكمن في مجرد خلافات سياسية، بل تعود إلى انتهاك ما يعتبره العرف القبلي اليمني "العيب الأسود"، وهو الجرم الشنيع الذي يستوجب "النكف"؛ وهو آلية دفاعية عريقة لإعلان الاستنفار العام نصرة للمظلوم.
فالشيخ حمد بن فدغم الحزمي، الشخصية الجدلية التي تقلبت ولاءاتها بين الشرعية والحوثيين، أطلق شرارة هذا الاحتشاد بعد أن وقع ضحية لاستدراج محكم؛ إذ تعرض للاعتقال والإهانة في سجون الجماعة رفقة امرأة تدعي الانتماء لعائلة صدام حسين، بعد أن لجأ إليهما لإنصافها من استيلاء قيادي حوثي نافذ على منزلها في صنعاء.
ورغم كل هذا الاستنفار الأمني والقبلي، ورغم التهديدات التي رافقت دعوة الاجتماع الكبير الذي ترأسه المدعو أبو علي الحاكم وناجي الشائف، إلا أن المفاجأة المدوية كانت في قاعة الفندق نفسه؛ إذ قاطعت قبائل محافظة الجوف، ومديريتي همدان وأرحب ذات الثقل القبلي الكبير، الاجتماع بالكامل.
وبررت هذه القبائل مقاطعتها برسالة قاسية ومباشرة للجماعة، مفادها أنها لا تحظى باحترام إلا عند الأزمات، وأن الأعراف التي يحاول الحوثيون توظيفها باتت عرضة للانتهاك، لتثبت المقاطعة الجماعية.
كما أن "النكف" الذي حاولت الميليشيا استدعاءه لخدمة أجندتها، انقلب عليها ليكشف هشاشة سيطرتها القبلية، وأن القبائل التي اعتمدت عليها لكسر شوكة المعارضين، باتت اليوم هي نفسها من يدير لها ظهره في وجه الغضب المتصاعد.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news