كشف عبد الرحمن قحطان، نجل السياسي والقيادي اليمني البارز المخفي قسراً "محمد قحطان"، (الخميس)، عن تفاصيل صادمة وحالة من الغموض تكتنف الجثة غير المكتملة التي سلمتها مليشيا الحوثي في صنعاء للجنة الرباعية، مؤكداً أن الرفات المسلّم يفتقر للرأس والقفص الصدري، ما يثير شكوكاً جادة حول فرضية "تصفية جسدية وتعمد طمس الأدلة".
وقال عبد الرحمن قحطان، في تصريح خاص لمنصة "الهدهد"، إن قضية الرفات يمكن اختصارها في أن "النصف السفلي من الجثة موجود، أما النصف العلوي فغير موجود تماماً، حيث جُردت الجثة من الرأس والقفص الصدري، ولم يُسلم سوى بضعة عظام من اليد وعظمة واحدة فقط من العمود الفقري".
وأوضح أن عائلة السياسي المخفي وفريقها الفني أبدوا اعتراضاً شديداً أمام اللجنة، نظراً لعدم منطقية الرواية الحوثية، مضيفاً "ليس من المنطقي أن يتبقى النصف السفلي من الجسد بينما يختفي الرأس الذي يُعد العضو الأشد قوة وتماسكاً في العظام"،
وأشار إلى أن العائلة تعرضت لضغوطات شديدة خلال الجلسة لإجبارها على القبول بالأمر الواقع وأخذ العينة دون نقاش.
وفي سياق الإجراءات، أشار عبد الرحمن إلى أن عضو الفريق الفني اليمني، "حسن القبيسي"، شدد على ضرورة ربط فحص الجزء العلوي بالسفلي طبياً، لافتاً إلى أنه جرى في نهاية المطاف تجهيز أربع عينات مستقلة من الرفات، وُزعت بواقع عينة للجنة الدولية للصليب الأحمر، وعينة للفريق الحكومي (الشرعية)، وعينة لمليشيا الحوثي، وعينة رابعة خاصة بأسرة قحطان.
وذكر نجل السياسي اليمني أن إصرار الحوثيين على أخذ عينة خاصة بها أثار شكوكاً إضافية لدى العائلة، قائلاً: "سألناهم كيف تأخذون عينة للفحص وأنتم الجهة التي تزعم وتؤكد أن هذه الجثة تعود لوالدي؟ هذا التناقض عكس وجود أشياء مبهمة وغير مفهومة من قبلهم".
وحول أسباب ووفاة وموعد قتل السياسي قحطان، أفاد نجل المختطف بأن الجلسة الأولى شهدت جدالاً محتدماً مع الحوثيين لاستيضاح كيفية وفاته لتوثيقها في التقرير الشرعي، حيث بررت الجماعة الأمر بـ"تعرضه لقصف جوي من الطيران"، زاعمة أن الغارات أحياناً لا تبقي شيئاً من جسد الضحية.
ودحض عبد الرحمن قحطان المبرر الحوثي بالقول: "إذا كان التبرير غارة جوية، فالمفترض إما ألا يتبقى شيء من الرفات إطلاقاً، أو تبقى على الأقل أجزاء من الجمجمة"، مؤكداً أن رفض الحوثيين التصريح رسمياً وبوضوح بكيفية مقتله دفع الأسرة إلى الاعتقاد جازمة بأن "السياسي محمد قحطان تعرض للتصفية الجسدية بإطلاق الرصاص على الصدر والرأس، وأن إخفاء النصف العلوي من الجسد ليس إلا محاولة لطمس الهوية والأدلة الجنائية التي تثبت واقعة القتل".
وذكر أن الجماعة تزعم وفاته بعد أقل من شهر على اختطافه، وسط شكوك عائلية عميقة وروايات متناقضة حول اختفاء نصفه العلوي وتدمير وثائقه الجنائية، لافتاً إلى أن اللجنة الرباعية انتهت من أخذ عينات الحمض النووي من الجثة غير المكتملة التي قدمها الحوثيون.
وأشار إلى أن اللجنة الدولية للصليب الأحمر ستبدأ يوم السبت المقبل بنقل هذه العينات إلى بريطانيا لإجراء الفحوصات المخبرية اللازمة للتأكد من الهوية.
وأوضح نجل قحطان أن عائلته والفريق الفني المرافق لها خاضوا نقاشات حادة مع الحوثيين لاستيضاح ظروف الوفاة، حيث زعمت الجماعة أن السياسي قحطان توفي في 21 أبريل/ نيسان 2015، أي بعد نحو 17 يوماً فقط من اختطافه من منزله بصنعاء.
وأضاف: "طالبناهم بأدلة رسمية تثبت وفاته في هذا التاريخ، فكان تبريرهم أن الدلائل والوثائق الخاصة به احترقت في مبنى البحث الجنائي جراء قصف سابق لطيران التحالف"، واصفاً تلك التبريرات بأنها "أعذار واهية لم تقنع العائلة؛ إذ ليس من المنطقي ألا تمتلك جماعة الحوثي أي وثيقة أو دليل يخص شخصية بوزن وحجم محمد قحطان".
وأشار إلى حدوث ملاسنة وخلافات أثناء الجلسة، حيث اعترض الحوثيون على إصرار الوفد الحكومي وعائلة قحطان على توثيق تقرير جنائي متكامل حول ملابسات الوفاة وطريقتها.
وقال: "طرح الحوثيون نقطة قالوا فيها إنهم لم يتفقوا على هذه التفاصيل مسبقاً، واعتبروا أن الاتفاق ينص على فحص الجثة والمغادرة فوراً دون الخوض في تفاصيل التقرير الجنائي".
وأقر نجل السياسي اليمني بوجود ثغرة تنظيمية سابقة، قائلاً: "بحسب ما فهمت، فإن عدم الاتفاق المسبق على كيفية تنفيذ وتفصيل الإجراءات الطبية بدقة كان خطأً من الطرفين، ولهذا تمسكنا بالتقرير".
وأضاف أن الحوثيين وعدوا في نهاية الجلسة بتقديم تقرير مفصل تزامناً مع فترة ظهور نتائج فحص الـ "DNA".
وأكد على الموقف الرافض للعائلة تجاه الرواية الحوثية بأكملها، قائلاً بمرارة: "أن يعطوك جثة دون رأس، دون قفص صدري، ودون تفاصيل واضحة، مجرد نصف سفلي فقط.، الصراحة لم نقتنع تماماً، ونحن بانتظار ما ستسفر عنه الفحوصات والتحليلات الرسمية".
وتأتي هذه التطورات كجزء من تفاهمات جرت في مايو/ أيار الماضي، لإنهاء الغموض حول مصير قحطان، القيادي في حزب التجمع اليمني للإصلاح والمشمول بالقرار الأممي 2216، كشرط أساسي لتمهيد الطريق نحو إتمام صفقة تبادل كبرى تشمل أكثر من 1700 محتجز ومختطف جراء الحرب اليمنية.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news