باشرت اللجنة الرباعية المكلفة بالتحقق من مصير القيادي في حزب الإصلاح محمد قحطان، اليوم الخميس، أولى إجراءاتها الفنية، بأخذ عينات من جثة سلمتها مليشيا الحوثي في صنعاء وزعمت أنها تعود إلى قحطان، تمهيداً لإخضاعها لفحوص مخبرية خارج اليمن، في تطور جديد يطال أحد أكثر ملفات الإخفاء القسري تعقيداً منذ اندلاع الحرب.
وقال مصدر في اللجنة إن الجثة التي قدمتها المليشيا "غير مكتملة"، موضحاً أن ممثلي جميع الأطراف أخذوا عينات متعددة منها، على أن تتولى اللجنة الدولية للصليب الأحمر نقلها إلى دولة خارج اليمن لإجراء الفحوص الفنية والتحقق من الهوية.
وجاءت هذه الخطوة بعد يوم من لقاء جمع زيد محمد قحطان، نجل القيادي المخفي قسراً، بأعضاء اللجنة في صنعاء، حيث أبلغوه باستكمال الترتيبات الخاصة بالنزول الميداني ومعاينة الجثة، في إطار تنفيذ الآلية المتفق عليها للتحقق من مصير والده.
وأوضح عبدالرحمن محمد قحطان أن شقيقه زيد ناقش مع أعضاء اللجنة مستجدات الملف، مشيراً إلى أن الإجراءات جرت استناداً إلى الرواية التي أعلنتها مليشيا الحوثي، والتي تزعم أن قحطان قُتل في غارة للتحالف، وهي الرواية التي ترفضها الأسرة بشكل قاطع.
وتضم اللجنة، بحسب مصادر مطلعة، ممثلين عن الحكومة اليمنية والحوثيين، إضافة إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر وأسرة محمد قحطان، فيما يمثل الجانب الحكومي حسن القبيسي رئيساً، وعضوية أحمد الأشول وعبدالله الشندقي، إلى جانب طبيب شرعي وممثل عن الأدلة الجنائية.
ويعد تسليم الحوثيين جثة يدّعون أنها تعود لقحطان تطوراً بالغ الحساسية في هذا الملف، خصوصاً بعد سنوات من الإنكار والتضارب في الروايات بشأن مصيره، وسط استمرار رفض الأسرة للرواية الحوثية التي تزعم مقتله عام 2015.
وأكدت أسرة قحطان، في بيانات سابقة، أن المعطيات التي حصلت عليها طوال السنوات الماضية تتناقض مع تلك الرواية، مشيرة إلى أن الراحل عبدالقادر هلال كان يطمئنها على وضعه ويتولى إيصال الطعام والملابس إليه حتى مقتله في قصف استهدف القاعة الكبرى بصنعاء في أكتوبر 2016، بما ينفي ادعاء مقتله قبل ذلك بعام.
كما استندت الأسرة إلى شهادات مختطفين أُفرج عنهم، بينهم اللواء فيصل رجب، الذين أكدوا أن قحطان ظل على قيد الحياة لسنوات بعد اختطافه، محملة مليشيا الحوثي المسؤولية الكاملة عن سلامته ومصيره منذ اختطافه وإخفائه قسراً في الخامس من أبريل 2015.
ومنذ ذلك التاريخ، ظل ملف محمد قحطان أحد أبرز ملفات التفاوض بين الحكومة اليمنية والحوثيين، إذ تمسكت الحكومة بإدراجه في جميع جولات مفاوضات الأسرى والمختطفين، بينما رفضت المليشيا طوال السنوات الماضية السماح لأسرته بزيارته أو التواصل معه أو الكشف عن مكان احتجازه ووضعه الصحي.
وكان الوفد الحكومي أعلن في مايو الماضي أن اتفاق تبادل المحتجزين يمثل المرحلة الأولى من اتفاق أوسع تم التوصل إليه في مسقط نهاية عام 2025، يقوم على مبدأ "الكل مقابل الكل"، ويتضمن تشكيل لجنة للتحقق من مصير قحطان بحضور أسرته واللجنة الدولية للصليب الأحمر قبل تنفيذ عملية التبادل.
وفي يونيو الماضي، أكد رئيس الوفد الحكومي المفاوض في ملف الأسرى والمختطفين هادي هيج أن تنفيذ صفقة التبادل مرتبط باستكمال مهمة اللجنة ورفع تقريرها بشأن قحطان، محذراً من أن أي عرقلة لعملها ستؤدي إلى تأجيل تنفيذ الاتفاق.
ويصنف محمد قحطان ضمن الأسماء المشمولة بقرار مجلس الأمن رقم 2216، الذي طالب بالإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين، وعلى رأسهم قحطان، إلا أن ملفه ظل عالقاً رغم الإفراج عن عدد من الشخصيات الواردة في القرار خلال صفقات تبادل سابقة.
ويفتح التطور الأخير مرحلة جديدة في هذا الملف، بانتظار نتائج الفحوص المخبرية التي ستحدد هوية الجثة، في وقت تتمسك فيه أسرة قحطان بمطلب كشف الحقيقة وتحميل مليشيا الحوثي المسؤولية الكاملة عن مصيره بعد أكثر من أحد عشر عاماً من الإخفاء القسري.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news