بعد أن تراجعت هجمات الحوثيين في البحر الأحمر مؤقتاً بفعل الهدنة والضربات العسكرية، برزت مخاوف دولية من انتقال الجماعة إلى أسلوب جديد يقوم على استخدام القراصنة الصوماليين كأداة غير مباشرة لتهديد الملاحة الدولية، في محاولة للحفاظ على حالة الاضطراب في أهم الممرات البحرية دون تحمل المسؤولية المباشرة.
تقارير ومراكز أبحاث غربية، من بينها موقع
TWZ
العسكري الأمريكي ومركز
مشروع الأمن الأمريكي
، تشير إلى أن الحوثيين باتوا يعتمدون ما يعرف بـ"حرب المنطقة الرمادية"، عبر دعم جماعات القرصنة الصومالية لتوسيع دائرة التهديد في خليج عدن والقرن الأفريقي، بما يمنحهم، ومعهم إيران، مساحة للإنكار السياسي مع استمرار الضغط على الملاحة الدولية.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت تشهد فيه هجمات القراصنة الصوماليين تصاعداً ملحوظاً، إذ سجلت المنظمة البحرية الدولية خلال الأشهر الثلاثة الماضية أربعاً وعشرين محاولة وحادثة قرصنة وسطو مسلح، فيما لا يزال أربعة وأربعون بحاراً محتجزين لدى القراصنة على متن ثلاث سفن مختطفة قبالة السواحل الصومالية.
وشهدت الأيام الأخيرة هجمات جديدة، كان أبرزها تعرض سفينة شحن ترفع علم بالاو لهجوم في البحر الأحمر، إضافة إلى محاولة قرصنة استهدفت سفينة شحن أخرى مطلع يوليو، ما دفع المنظمة البحرية الدولية إلى تجديد تحذيراتها لشركات الملاحة بضرورة رفع مستوى الحيطة وتطبيق إجراءات الحماية.
وتكشف الإحصاءات عودة لافتة للقرصنة بعد سنوات من الانحسار؛ فبعد توقف شبه كامل للهجمات بين عامي 2020 و2022، ارتفع عددها إلى ست هجمات في 2023 ثم اثنتين وعشرين هجمة خلال 2024، قبل أن يرتفع مستوى التهديد مجدداً خلال الأسابيع الأخيرة في خليج عدن.
وتربط تقارير أممية هذا التصاعد بعلاقات متنامية بين الحوثيين والقراصنة الصوماليين، إذ أشارت إلى قيام الحوثيين بالتوسط في نقل أسلحة إلى جماعات متطرفة في الصومال مقابل تكثيف عمليات القرصنة، كما تحدثت تقارير أخرى عن تزويد القراصنة بأجهزة تتبع وتقنيات ملاحية متطورة ساعدتهم على استهداف السفن التجارية بصورة أكثر دقة.
كما حذرت سلطات ولاية بونتلاند الصومالية ومنتدى الدفاع الأفريقي من أن التعاون بين الحوثيين والقراصنة وحركة الشباب يمثل تهديداً متصاعداً للأمن البحري في القرن الأفريقي، في ظل حصول جماعات القرصنة على أسلحة وتقنيات أكثر تطوراً عبر شبكات مرتبطة بالحوثيين.
ويرى محللون أن الحوثيين يحققون من هذا الأسلوب عدة أهداف؛ أبرزها إبقاء الملاحة الدولية تحت الضغط، واستنزاف القوات البحرية الدولية، وإرباك حركة التجارة العالمية، دون الانخراط في مواجهة عسكرية مباشرة كتلك التي شهدها البحر الأحمر خلال الأشهر الماضية.
وفي المقابل، كثفت القوات البحرية الدولية عملياتها في المنطقة، فيما أكدت بعثتا "أسبيدس" الأوروبية و"أتالانتا" استمرار مراقبة التطورات والاستعداد للتعامل مع أي تصعيد جديد، محذرتين من أن تداخل نشاط الحوثيين مع القرصنة الصومالية يزيد من تعقيد المشهد الأمني في أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
وبينما بدأت بعض شركات الشحن العالمية استئناف العبور التدريجي عبر البحر الأحمر، فإن تنامي نشاط القراصنة، إلى جانب التهديدات الحوثية المستمرة، يبقي الأمن البحري في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي أمام تحديات متزايدة، ويجعل استقرار الملاحة الدولية رهناً بقدرة المجتمع الدولي على مواجهة التهديدات المباشرة وغير المباشرة في آن واحد.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news