اتهم رئيس الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، "شائع الزنداني"، (الثلاثاء)، مليشيا الحوثي بالسعي الممنهج لتجويع المواطنين وتقويض مسارات السلام، عبر افتعال أزمات وادعاءات مضللة تبرر العودة إلى مربع التصعيد العسكري والزج بأبناء اليمنيين في حروب جديدة.
وفي رسالة وجهها إلى الشعب اليمني، ولا سيما القاطنين في مناطق سيطرة الجماعة، ونشرها عبر حسابه الرسمي على منصة "فيسبوك"، قال "الزنداني" "في كل مرة يتجه فيها اليمنيون نحو السلام بحثاً عن الأمن والاستقرار والتنمية وحسن الجوار، تعمد الجماعة إلى التصعيد واختلاق أعذار باطلة ضد الحكومة، والأطراف السياسية والقبلية، والتحالف بقيادة السعودية، والمنظمات الأممية والإنسانية".
وأوضح رئيس الوزراء اليمني أن التطورات الأخيرة استدعت توضيح الحقائق للرأي العام، مؤكداً أن التحالف بقيادة الرياض بذل جهوداً حثيثة بالشراكة مع سلطنة عُمان لدعم مبادرات الأمم المتحدة الرامية لوقف إطلاق النار، والتمهيد لحوار سياسي شامل، والتي توجت باتفاق الهدنة في عام 2022.
وأشار إلى تقديم الحكومة تنازلات واسعة قبيل الهدنة وخلالها لتخفيف المعاناة الإنسانية، حيث استمر مطار صنعاء الدولي في استقبال المسافرين عبر الخطوط الجوية اليمنية، وتواصل تدفق البضائع والأغذية والأدوية والمشتقات النفطية عبر ميناء الحديدة أسوة ببقية الموانئ في البلاد.
واستدرك رئيس الحكومة اليمنية بالقول إن مليشيا الحوثي قابلت تلك التسهيلات بتصعيد عسكري واقتصادي وصفه بـ"غير المبرر"، من خلال استهداف الموانئ النفطية الاستراتيجية في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية لحرمانها من الصادرات وحرمان المواطنين من الموارد الأساسية.
وقال "رغم استهداف الحوثيين لصادرات النفط بهدف تجويع المواطنين في مناطق الحكومة، إلا أننا آثرنا عدم التصعيد، وعملنا مع السعودية على دعم الميزانية العامة لدفع رواتب الموظفين وتقديم الخدمات الأساسية، حرصاً على مصلحة الشعب ودعماً لجهود السلام ومنعاً للعودة إلى الحرب".
وتطرق رئيس الحكومة اليمنية، في رسالته إلى ملف قطاع الطيران، مستعرضاً تداعيات إقدام مليشيا الحوثي على احتجاز 4 طائرات تابعة لشركة الخطوط الجوية اليمنية في مطار صنعاء الدولي عام 2024 ومنعها من الإقلاع.
وأوضح أن الحكومة الشرعية، وحرصاً منها على تمكين المواطنين من التنقل والسفر، وحفاظاً على الكيان التجاري للناقل الوطني، تعاملت بمرونة وسمحت للشركة بتخصيص تلك الطائرات المحتجزة لتسيير الرحلات الجوية بين صنعاء والعاصمة الأردنية عمان.
وفي سياق مساعي الحل السياسي، أشار "الزنداني" إلى أن الحكومة منحت فرصة كاملة لجهود الوساطة السعودية-العُمانية التي استمرت لأكثر من عام ونصف، وتخللتها جولات مكوكية وزيارات متبادلة بين صنعاء وعدن ومسقط والرياض، والتي أثمرت صياغة "خارطة طريق" وافقت عليها الحكومة والجماعة في جولات المفاوضات الأولية.
وأضاف: "بعد تقديم الخارطة رسمياً من قِبل المبعوث الأممي للطرفين في عام 2023، سارعت الحكومة لإعلان قبولها، في حين ماطلت الجماعة ورفضتها لاحقاً، واختارت الهروب من استحقاقات السلام عبر زج اليمن وشعبه ومقدراته في أتون الصراع الإقليمي، خدمة لأجندات خارجية لا ناقة لليمن فيها ولا جمل، وفي ظل ظروف إنسانية واقتصادية بالغة التعقيد".
وانتقد "الزنداني" بشدة تعامل الحوثيين مع الضربات الجوية التي استهدفت البنى التحتية، متهماً إياها بترك طائرات الخطوط اليمنية وميناء الحديدة ومطار صنعاء عرضة للقصف المباشر دون اتخاذ أي إجراءات لإخلائها وتجنيبها الدمار، رغم توفر الوقت الكافي لذلك.
وذكر أن الجماعة تسعى من وراء هذا التصعيد إلى استغلال العواطف العربية الأصيلة للشعب اليمني تجاه القضية الفلسطينية العادلة، بهدف التجييش العسكري واستقطاب المقاتلين، تمهيداً لإدخالهم في مواجهات جديدة مع إخوانهم في الداخل وجيرانهم في المنطقة، بغية السيطرة التامة على مقدرات البلاد وتسخيرها لخدمة مشاريع إقليمية".
وفيما يتعلق بملف الطيران المدني، كشف رئيس الوزراء، اليمني عن كواليس المقترحات التي قدمتها الحكومة الشرعية بالتعاون مع التحالف على مدار عام كامل لإعادة تشغيل الرحلات من مطار صنعاء إلى الأردن ووجهات أخرى.
وأوضح أن المقترح تضمن تمكين الخطوط الجوية اليمنية من نقل المسافرين من صنعاء عبر شراء أو استئجار طائرات جديدة، شريطة عدم تدخل الحوثيين — الخاضعين لعقوبات دولية — في إدارة الشركة أو إيراداتها، تجنباً لتعرض الناقل الوطني لحظر دولي. كما اشترط المقترح الإفراج عن أموال الشركة المحتجزة في صنعاء والتي تتجاوز 120 مليون دولار لاستغلالها في تطوير الأسطول.
وأضاف أن مليشيا الحوثي رفضت هذا العرض، وأصرت على السيطرة على الشركة وتوجيه إيراداتها إلى حساباتها الخاصة في صنعاء، لافتاً إلى أن الإدارة الحالية للشركة في عدن هي ذاتها الكوادر اليمنية التي أدارتها قبل عام 2014، وأن القوانين الدولية لا تسمح بتشغيل الطيران الوطني إلا تحت إشراف وزارة النقل في الحكومة المعترف بها دولياً.
وعلى الصعيد الحقوقي والإنساني، اتهم الزنداني الحوثيين بشن حملات عدائية ممنهجة ضد المنظمات الإنسانية والإغاثية الأممية والدولية طوال العامين الماضيين، شملت إرهاب الموظفين وطردهم، واعتقال العاملين في مناطق سيطرتها تحت مزاعم وذرائع باطلة.
وأشار رئيس الحكومة إلى تصاعد الانتهاكات بحق المدنيين من خلال فرض الإتاوات والضرائب الباهظة ورفع الأسعار، مؤكداً أن المليشيا تواجه أي انتقاد شعبي بالاعتقال أو التصفية الجسدية، فضلاً عن استهداف الشيوخ والرموز القبلية، وتفجير منازلهم، في سلوك يمثل "كسراً وإهانة للأعراف والتقاليد القبلية الراسخة في اليمن".
واختتم رئيس الحكومة اليمنية رسالته بالتأكيد على أن الوقت قد حان لتتوقف الجماعة عن جر البلاد إلى جولات جديدة من الصراع، معتبراً أن الخيار الأفضل والأحكم يكمن في العودة إلى طاولة الحوار مع الحكومة الشرعية والانخراط في سلام حقيقي.
وقال "إن السلام الدائم يتطلب مشاركة الحوثيين كجزء من المكونات والقوى اليمنية المختلفة وفق ما يتوافق عليه اليمنيون، دون منحهم أي أفضلية أو السماح لهم باستخدام القوة واستعراضها لفرض أجنداتهم".
وشدد على أن لغة التهديد والتصعيد الحوثية باتت مرفوضة كلياً من الشعب اليمني، فضلاً عن رفضها الإقليمي والدولي الشامل، محذراً من أن "أي اعتداء جديد من قِبل الجماعة سيقابل برد حازم وقوي، يهدف إلى فرض السلام والأمن والاستقرار في اليمن والمنطقة بشكل دائم".
وتأتي رسالة الزنداني في وقت تشهد فيه الساحة اليمنية توترات سياسية واقتصادية متصاعدة، وسط تحذيرات دولية من انهيار خطوط التهدئة الهشة المبرمة منذ عام 2022، جراء اتساع الفجوة في ملفات إدارة الموارد السيادية والملف الإنساني بين ضفتي الصراع.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news