تُعد منطقة جرنات بني يوسف في مديرية مواسط بمحافظة تعز، واحدة من المناطق الحجرية ذات العمق التاريخي والزراعي، حيث ارتبط اسمها بالأجران الصخرية والمنشآت الحجرية التي تنتشر في أرجائها، وتعكس جانبًا من حياة السكان ونشاطهم الزراعي منذ القدم.
ويشير المؤرخ الجندي في كتابه «السلوك» إلى أن مناطق وادي السحي تتميز بخصوبة تربتها، نتيجة السيول التي كانت تجري في الوادي من رأس الواد مرورًا بالزيلة والمغيربات، فيما تقع جرنات في قلب هذا الوادي الزراعي الخصيب.
ويُرجع الباحثون اسم جرنات إلى مفردة "جرن"، التي وردت في كتب اللغة العربية، وتعني الموضع الذي تُداس فيه الحبوب بعد الحصاد، أو المكان الذي تُجفف فيه الثمار، أو الحجر المنحوت المستخدم لدق الحبوب، كما تطلق على المواقع التي اشتهرت بكثرة الأجران الحجرية.
وتنتشر في مناطق الحجرية، ومنها بني يوسف، العديد من المنشآت الصخرية القديمة، مثل الأجران المنحوتة والحفر الدائرية المستخدمة لطحن الحبوب وعصر بعض الثمار وجمع مياه الأمطار، وهي شواهد على ارتباط المنطقة بالنشاط الزراعي عبر العصور.
ويرى الباحث عبدالحفيظ قاسم اليوسفي أن موقع جرنات يقع ضمن المجال التاريخي لقبائل المعافر، المعروفة بعمرانها ونشاطها الزراعي، مشيرًا إلى أن بعض الأجران المنتشرة في المنطقة قد تعود إلى فترات قديمة، وربما ترتبط بالعمران المعافري أو الحميري، باعتبارها جزءًا من الموروث الزراعي والحضاري للمنطقة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news