في مشهد إنساني مؤثر تجاوز حسابات السياسة وصراعات الأحزاب وتضاريس الجغرافيا، شهدت مطارح "نكف الكرامة" في منطقة الريان شرقي محافظة الجوف لقاءً استثنائياً أعاد وصل ما انقطع بين رمزين من رموز القبيلة اليمنية، بعد قرابة 40 سنة من الفراق والشتات الذي فرضته الأحداث المتلاحقة في البلاد.
والتقى الشيخ عبدالله الوحير المهشمي الدهمي برفيق دربه وصديقه القديم الشيخ أبو مطيع المنهالي، وسط أجواء مشحونة بالعاطفة الجياشة التي اختصرتها دموع الشيخين؛ وهي دموع عكست عمق الصداقة التاريخية التي جمعتهما قبل أن تفرق بينهما الظروف والولاءات السياسية القسرية وبعد المسافات.
ويؤكد اللقاء العفوي أن مطارح "نكف الكرامة" تحولت من ساحة للاحتشاد القبلي إلى مسرح يجسد أسمى معاني الوفاء والتلاحم بين أبناء الوطن الواحد الذين فرقتهم الخلافات وجمعتهم قيم القبيلة والأصالة.
وتزامن هذا اللقاء المؤثر مع وصول حشود قبلية كبرى وتوافد قوافل الدعم والإسناد من مختلف المديريات والمناطق المجاورة إلى مطارح الريان تلبية لـ"نكف الكرامة" الذي دعا إليه الشيخ حمد بن راشد فدغم الحزمي، للضغط على ميليشيا الحوثي من أجل إطلاق سراح ربيعته، "ميرا" التي تنسب نفسها للرئيس العراقي الراحل صدام حسين.
فشل الوساطة
ومساء الجمعة الماضية، أعلن شيخ "نكف الكرامة"، حمد بن راشد فدغم الحزمي، فشل جهود الوساطة العُمانية والمحلية في إقناع ميليشيا الحوثي بتسليم ربيعته، "ميرا" التي تنسب نفسها إلى الرئيس العراقي الراحل صدام حسين.
وقال الشيخ حمد فدغم في رسالة صوتية مسجلة بعد انتهاء المهلة الممنوحة للجان الوساطة -رصدها "المشهد اليمني": "في هذا اليوم الجمعة لم تتوصل الوساطة العمانية والمحلية لأي حل لتسليم ميرا صدام حسين".
8 آلاف مقاتل
وتصاعدت حدة التوتر القبلي والعسكري في محافظة الجوف بشكل غير مسبوق، عقب تزايد الوفود القبلية ضد ميلشيا الحوثي في منطقة "الريان" بمديرية "خب والشعف"، إلى نحو 8,000 مقاتل، وسط تحذيرات شديدة اللهجة من اندلاع مواجهات مسلحة واسعة النطاق قد تفضي إلى حرب واجتياح صنعاء.
والتجأ الشيخ حمد بن راشد فدغم الحزمي إلى منطقة الريان الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية عقب الافراج عنه من قبل ميليشيا الحوثي بعد قرابة 50 يوما في أحد معتقلاتها بمعية ربيعته "ميرا".
وبث الحزمي مقاطع مرئية عقب وصوله إلى بر الأمان، أكد فيها تعرضه لظلم واعتداء صارخين، موضحاً أن كافة الاعترافات والتصريحات التي أدلى بها عقب خروجه من السجن داخل مناطق السيطرة الحوثية كانت تحت التهديد المباشر والإكراه لضمان سلامة أسرته.
وتداعت القبائل وماتزال حتى اليوم إلى "منطقة الريان" استجابة لـ"نكف الكرامة" الذي دعا إليه الشيخ حمد الحزمي لإطلاق سراح "ميرا" وإعادة ممتلكاتها، محذرة من أن عدم الاستجابة سيفجر مواجهة عسكرية شاملة في المنطقة تحت شعار "قضية عرض وشرف قبلي".
فرقتهم الدنيا عن بعضهم 40 عام و جمعتهم
#مطارح_الكرامة
الشيخ بن مطيع
#المنهالي
يلتقي صديقه الشيخ عبدالله الوحير المهشمي الدهمي في مشهد موثر..
الدموع اصدق تعبير لصدق الصداقة التي جمعتهما.
pic.twitter.com/mVhMQ3dVT8
— عيسى الشفلوت (@gheth3331)
July 6, 2026
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news