وفي سياق متصل، أصدرت وكالة سلامة الطيران الأوروبية تحديثًا لنشرة مناطق النزاعات الجوية الخاصة باليمن، مددت بموجبه تحذيراتها المتعلقة بالطيران داخل منطقة معلومات الطيران صنعاء حتى 31 أكتوبر 2026، مؤكدة استمرار تصنيف الأجواء اليمنية ضمن البيئات الجوية مرتفعة المخاطر، وتعكس هذه التقييمات استمرار المخاوف الدولية المرتبطة بالسلامة الجوية في اليمن، الأمر الذي دفع العديد من سلطات الطيران المدني إلى إصدار تعليمات إضافية لمشغليها.
استمرار الاعتراف الفني بمركز صنعاء رغم نقل صلاحيات إلى مسقط
وبالتوازي مع ذلك، تكشف وثائق ملاحية صادرة عن منظمة الطيران المدني الدولي أن الهيكل الفني لمنظومة الملاحة الجوية اليمنية لا يزال يتضمن مركز صنعاء ضمن شبكات الاتصال الدولية الخاصة بإدارة الحركة الجوية، وتشير الوثائق إلى استمرار إدراج عدد من مسؤولي سلطة الطيران المدني والأرصاد العاملين في صنعاء ضمن قواعد بيانات الاتصال الرسمية المعتمدة لدى المنظمة، بما يؤكد أن المركز لا يزال جزءًا من الهيكل الفني الدولي للملاحة الجوية، رغم نقل جزء من مسؤولياته التشغيلية إلى مركز المراقبة الجوية في مسقط.
وتشير البيانات الرسمية الصادرة عن المنظمة إلى استمرار اعتماد عدد من المسؤولين الفنيين في صنعاء ضمن قوائم الاتصال الخاصة بإدارة الملاحة الجوية، ومن أبرزهم أحمد القباطي بصفته خبيرًا في إدارة الحركة الجوية، ورشيد شمسان اليوسفي بصفته رئيس مركز مراقبة الحركة الجوية في صنعاء، ويعكس استمرار إدراج هذه الأسماء أن منظومة الملاحة الجوية الدولية لا تزال تحتفظ بقنوات اتصال فنية مع مركز صنعاء، بالتوازي مع ترتيبات تشغيلية أُنيطت بمراكز إقليمية أخرى.
الرحلة الإيرانية تثير مخاوف أمنية بشأن إدارة الأجواء اليمنية
وفي هذا السياق، تكتسب هذه التطورات بعدًا أمنيًا إضافيًا في ضوء استمرار استخدام مطار صنعاء لرحلات توصف بأنها عالية الحساسية؛ حيث كشفت مصادر ملاحية أن الخطين الجويين اللذين تم نقل صلاحيتهما التشغيلية مؤخرًا من منطقة معلومات صنعاء إلى مركز المراقبة في مسقط (L425 وN315)، قد تم استخدامهما بالفعل في
رحلة الطائرة الإيرانية الأخيرة
وبحسب المعلومات المتداولة، فقد نقلت هذه الرحلة وفدًا تابعًا لمليشيا الحوثي الإرهابية بين صنعاء وطهران لحضور مراسم دفن خامنئي، حيث أفادت المصادر بأن رحلة الذهاب تضمنت نقل نحو 200 شخص منتمي للحوثيين كانوا قد تلقوا العلاج في الهند، بينما حملت رحلة العودة وفدًا مكونًا من 100 شخصية عسكرية وسياسية وإعلامية للمشاركة في مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق.
ويرى مراقبون ومختصون في شؤون الطيران وإدارة المخاطر أن تسيير رحلات مباشرة من هذا النوع إلى مطار صنعاء في ظل استمرار القيود الدولية المفروضة على المجال الجوي اليمني الواقع تحت سيطرة الحوثيين، يسلط الضوء على التعقيدات التشغيلية والأمنية المرتبطة بإدارته، كما يعزز هذا الواقع أهمية وجود منظومة رقابة موحدة وفعالة على حركة الطيران المدني، خصوصًا مع استمرار الاعتماد على ترتيبات تشغيلية موزعة بين أكثر من مركز لإدارة الملاحة الجوية.
محذرين من أن استمرار هذا النموذج المزدوج قد يفرض تحديات متزايدة أمام الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا في ما يتعلق بإعادة توحيد إدارة المجال الجوي تحت سلطة وطنية واحدة، خاصة إذا استمرت الترتيبات التشغيلية الحالية لفترات طويلة، إذ إن استمرار الاعتراف الفني بمركز صنعاء، بالتزامن مع نقل جزء من مهامه التشغيلية إلى مسقط وتسيير رحلات حساسة غير خاضعة للرقابة المركزية الموحدة، يكرس واقعًا معقدًا يهدد السيادة المؤسسية على هذا القطاع الحيوي والاستراتيجي.
وفي المحصلة، تكشف الوثائق الملاحية الدولية أن ملف إدارة المجال الجوي اليمني دخل مرحلة جديدة تتسم بتداخل الأدوار بين المراكز التشغيلية الداخلية والخارجية، وسط استمرار القيود الدولية على الطيران فوق اليمن، واستمرار اعتماد بعض البنى الفنية القائمة داخل صنعاء.
وبينما تبرز هذه الترتيبات باعتبارات تتعلق باستمرارية خدمات الملاحة الجوية وسلامة الطيران، فإنها في الوقت ذاته تفتح الباب أمام نقاش أوسع حول مستقبل إدارة المجال الجوي اليمني، وآليات استعادة الإدارة الموحدة لهذا القطاع الاستراتيجي في إطار مؤسسات الدولة اليمنية المعترف بها دوليًا.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news