الميثاق نيوز، عدن
، في ظل مساعٍ حكومية حثيثة لإعادة رسم الخارطة الاقتصادية والتجارية للبلاد، انطلقت من العاصمة المؤقتة عدن، اليوم، تحركات مكثفة لبلورة مشاريع موانئ استراتيجية.
وتهدف هذه الخطوات إلى تحويل الموانئ اليمنية من مجرد نقاط عبور إلى محركات رئيسية للنمو الاقتصادي، في وقت تسعى فيه السلطات إلى ضبط الأنشطة الملاحية ومكافحة التهريب لرفد الخزانة العامة بإيرادات مستدامة.
وعلى هذا الأساس، ترأس وزير النقل محسن العُمري، اليوم في عدن، اجتماعاً محورياً للجنة الفنية المشكلة بموجب القرار الوزاري رقم 28 لعام 2026.
ولم يقتصر النقاش على الإجراءات الروتينية، بل امتد ليشمل مراجعة شاملة للقوانين واللوائح المنظمة لإنشاء الموانئ، لضمان انسجامها التام مع "الاستراتيجية الوطنية للموانئ".
هذه الاستراتيجية لا تكتفي بتحديد الاختصاصات بين الموانئ التجارية والتخصصية فحسب، بل تضع آليات واضحة لتشغيلها وتطويرها بما يتناسب مع المتطلبات الاقتصادية الحديثة.
واستعرضت اللجنة المراحل السابقة لمشروع ميناء "قناء" في محافظة شبوة، بما في ذلك الدراسات والتصاميم الفنية.
وتبرز الأهمية الاقتصادية للمشروع في كونه أداة فعّالة لتحسين الإيرادات العامة ورفع كفاءة الموانئ اليمنية، إلى جانب كونه خط دفاع أول للحد من عمليات التهريب عبر تنظيم الأنشطة التجارية والملاحية ضمن الأطر القانونية المعتمدة.
وعلى امتداد الساحل اليمني، لم تغب البنية التحتية القائمة عن طاولة النقاش؛ حيث خضع مشروع توسعة ميناء "المكلا" لتقييم دقيق.
وتهدف هذه التوسعة إلى رفع القدرات التشغيلية للميناء لاستيعاب النمو المتوقع في حركة التجارة، مما ينعكس إيجاباً على تعزيز النشاط الاقتصادي وتحسين مستوى الخدمات اللوجستية المقدمة للمستثمرين وشركات الملاحة.
وشدد الوزير العُمري على أن تطوير المنشآت الاقتصادية وتوسيع مراكز النشاط التجاري في مختلف المحافظات ليس خياراً ترفيهياً، بل يمثل ركيزة أساسية لتحفيز بيئة الاستثمار وزيادة الإيرادات.
وبناءً على ذلك، وجه اللجنة بترتيب اجتماع تنسيقي عاجل يجمعها بقيادات السلطة المحلية في شبوة، ومجلس إدارة مؤسسة موانئ البحر العربي اليمنية، ولجنة المناقصات بالوزارة.
ويهدف هذا اللقاء المرتقب إلى الاستماع للملاحظات الفنية والإدارية، واستكمال المتطلبات النهائية لضمان المضي قدماً في اعتماد مشروع "قناء" بما يخدم المصلحة الوطنية ويدفع بعجلة التنمية.
ومع تسارع هذه الخطى، تبدو الحكومة اليمنية عازمة على استغلال موقعها الجغرافي المطل على خطوط التجارة، لتحويل موانئها في عدن، المكلا، وشبوة إلى بوابات اقتصادية متكاملة، وهو ما قد يمثل نقطة انطلاق حيوية لإنعاش الاقتصاد المحلي ودمجه مجدداً في سلاسل الإمداد الإقليمية والدولية.
آ
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news