في خطوة وصفت بأنها تصعيد ميداني وسياسي لافت، أعلنت مليشيات الحوثي رسميا، عن عزمها استمرار تسيير الرحلات الجوية المباشرة بين العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء وطهران، مؤكدة أنها بصدد الإعلان عن وجهات إضافية خلال الفترة المقبلة.
جاء ذلك على لسان مدير مطار صنعاء الدولي المعين من قبل الحوثيين، خالد الشايف، الذي زعم في تصريحات صحفية اليوم أن تسيير الرحلات بين مطار صنعاء وطهران يعد "إجراءً قانونياً"، معتبراً أن هبوط الطائرة الإيرانية الأولى يمثل "بداية لإعادة فتح المطار بشكل كامل". وشدد الشايف على أن جماعته "لن تنتظر إذن السعودية أو اي أحد" لاستمرار هذه الرحلات بين طهران وصنعاء الخاضعة لسيطرة جماعته الانقلابية، حسب تعبيره.
تأتي هذه التصريحات في أعقاب وصول طائرة إيرانية إلى مطار صنعاء في حادثة أثارت مخاوف أمنية واسعة، حيث قضت الطائرة أكثر من ثلاث ساعات على مدرج المطار قبل أن تقلع مجدداً متوجهة إلى طهران وعلى متنها وفد من قيادات جماعة الحوثي للمشاركة في مراسم جنازة المرشد الإيراني علي خامنئي.
وفي المقابل، جاء الرد من القوات المسلحة التابعة للحكومة اليمنية الشرعية بالتأكيد على أن الطائرة لم تكن تتعلق بجانب إنساني، بل قامت بعملية نقل عشرات الخبراء العسكريين الإيرانيين.
وكان الحوثيون أعلنوا خرق طائرة إيرانية للأجواء اليمنية وتنفيذها رحلة إلى مطار صنعاء الدولي، قالوا إنها جاءت لنقل وفد الجماعة إلى طهران للمشاركة في مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي.
وقال الحوثيون إن طائرات سعودية حاولت منع الطائرة الإيرانية من الهبوط في الأراضي اليمنية، وأنهم استخدموا مضادات للطائرات، وتوعدوا بقصف شامل يستهدف المملكة العربية السعودية، وهي التصريحات التي تلاها بيان للتحالف العربي .
ففي وقت سابق السبت، صرح المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف تحالف دعم الشرعية في اليمن" اللواء الركن تركي المالكي أن تصريحات الميليشيا الحوثية يوم أمس ضد المملكة لا تعد سوى محاولة لصرف الأنظار عن انتهاكاتها الجسيمة ضد الشعب اليمني الشقيق، وتسعى من خلالها لتصدير المشاكل الاقتصادية ومعاناة الشعب اليمني الذي تسببت فيها. وتغطية الرفض القبلي والاجتماعي الذي تواجهه إلى محيط اليمن الإقليمي ودول الجوار.
وأوضح اللواء المالكي أن مثل هذه المزاعم تأتي امتداداً للتصعيد والسلوك العدائي من الميليشيا الحوثية ومحاولاتها تقويض الأمن الإقليمي والدولي، مؤكدا في البيان الذي طالعه "المشهد اليمني"، أن المملكة والتحالف والشركاء الدوليين عملوا على اتخاذ مبادرات وجهود لرفع معاناة الشعب اليمني نتيجة انقلاب الميليشيا الحوثية.
وأشار إلى أن المملكة والتحالف "عملت كذلك لحل الأزمة اليمنية من خلال خارطة طريق ووافقت عليها الحكومة اليمنية وتم رفضها من قبل الميليشيا الحوثية، بل ذهبت أبعد من ذلك برفض حلول السلام الدائم وقامت بمهاجمة خطوط الملاحة البحرية والتجارة العالمية بجنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب، لتقوم بتعريض مقدرات الشعب اليمني للاستهداف والتدمير الشامل بموانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى ومطار صنعاء الدولي وشمل ذلك ايضاً مقومات البنية التحتية لمحطات الكهرباء والمصانع وغيرها من المقومات الاقتصادية للشعب اليمني".
كما أكد اللواء المالكي على أن "التحالف سيرد ويضرب بكل حزم وبقوة غير مسبوقة للتصدي لأي محاولات لاستهداف المملكة ومواطنيها ومقدراتها الوطنية أو محاولات انتهاك سيادة الجمهورية اليمنية الشقيقة وبما يتوافق مع القانون الدولي الإنساني وقواعده العرفية"، وفقا للبيان الذي ختمه المالكي بالكلمة "انتهى".
وفي وقت سابق أيضا عقد مجلس القيادة الرئاسي اجتماعًا استثنائيًا طارئًا برئاسة الرئيس الدكتور رشاد محمد العليمي، وبحضور جميع أعضائه.
وخصص الاجتماع لبحث التداعيات الخطيرة لتسيير النظام الإيراني رحلة جوية مباشرة إلى مطار صنعاء الخاضع لسيطرة المليشيات الحوثية. ووصف المجلس ذلك بأنه "انتهاك صارخ لسيادة الجمهورية اليمنية وتحدٍ سافر للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن".
واستمع المجلس إلى إحاطات من رئيس الوزراء وزير الخارجية الدكتور شائع الزنداني وعدد من الوزراء والمسؤولين. وأكدت الإحاطات ارتهان المليشيات الحوثية الكامل للمشروع الإيراني، واستخدامها مؤسسات الدولة لخدمة أجندته.
وأكد المجلس أن هذا الانتهاك امتداد لسلوك الحوثيين في تقويض فرص السلام ورفض المبادرات الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها الجهود التي قادتها المملكة العربية السعودية.
وأشار إلى أن المليشيات مضت في التصعيد العسكري واستهداف الملاحة البحرية، ما فاقم الأزمة الاقتصادية والإنسانية وألحق أضرارًا بالموانئ والمطارات والمنشآت الخدمية. وحمّلها المسؤولية الكاملة عن الحصار الفعلي وتدهور الأوضاع المعيشية.
وأكد المجلس أن هذا التطور يمثل تهديدًا مباشرًا للأمن الإقليمي والدولي، وتقويضًا للجهود الرامية إلى خفض التصعيد. وشدد على أن الدولة اليمنية ستتحمل مسؤولياتها في حماية سيادتها وإدارة أجوائها ومنافذها، وستتخذ كافة الإجراءات التي يكفلها القانون الدولي.
وأشاد المجلس بالدور المحوري للمملكة العربية السعودية في إنهاء المعاناة وترسيخ الأمن والاستقرار. كما ثمن دعم الأشقاء والشركاء الإقليميين والدوليين، مؤكدًا أن هذه الجهود تصطدم بتعنت الحوثيين وارتهانهم للنظام الإيراني.
وحذر المجلس النظام الإيراني من مغبة الاستمرار في التصعيد، محملاً إياه والحوثيين المسؤولية الكاملة عن التداعيات وعن أي تهديد لأمن اليمن والمنطقة.
ودعا الأمم المتحدة ومجلس الأمن والشركاء الدوليين إلى الانتقال من الإدانة إلى اتخاذ إجراءات رادعة، وتشديد الرقابة على قنوات دعم وتمويل المليشيات الحوثية.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news