في محاولة للهروب من الاتهامات الإقليمية والدولية بإجهاض مساعي السلام، أعلنت ميليشيا الحوثي الإرهابية في صنعاء عبر بيان لما يسمى "وزارة الخارجية" بحكومتها غير المعترف بها، موافقتها على خارطة طريق إنهاء الأزمة اليمنية المبرمة برعاية سلطنة عُمان. وحرصت الجماعة في بيانها على نفي تصريحات تحالف دعم الشرعية التي أكدت رفض الحوثيين للحلول السلمية، زاعمة أنها أبدت مرونة في مناسبات عدة.
ولم يخْلُ البيان السياسي للميليشيا من لغة الوعيد المعتادة؛ حيث وجهت الجماعة تهديدات علنية ومباشرة للمملكة العربية السعودية، طالت منشآت حيوية واقتصادية كبرى. وطالب البيان النظام السعودي بالالتفات إلى سلامة "حقول النفط، شركة أرامكو، منشآت ينبع، الموانئ، سوق المال والبورصة، ومشاريع رؤية 2030"، مهددة بضرب هذه الأهداف الحيوية في حال استمرار القيود على الرحلات الجوية لمطار صنعاء، وزاعمة أن قرارها بكسر ما وصفته بـ "الحصار" لا رجعة فيه مهما كان الثمن.
وفي محاولة لتغيير الحقائق، اتهمت الميليشيا الرياض باستغلال التطورات الراهنة في قطاع غزة للتملص من استحقاقات السلام المترتبة على التفاهمات السابقة. ودعت الجماعة الجانب السعودي إلى السرعة في التوقيع على الخارطة العُمانية وبدء تنفيذها فوراً دون أي مماطلة أو تسويف، لترد بذلك على البيان الأخير لتحالف دعم الشرعية الذي فضح التعنت الحوثي وحذر الجماعة من عواقب أي تصعيد عسكري قادم.
ويرى مراقبون ومحللون سياسيون أن هذا الخطاب الحوثي المتشنج—وهو الثاني من نوعه خلال أيام قليلة لا يعكس قوة عسكرية، بل يمثل محاولة مكشوفة لتصدير أزماتها الداخلية.
وتسعى الميليشيا عبر لغة التهديد الخارجي إلى تخدير حالة الغليان الشعبي المتصاعد في مناطق سيطرتها نتيجة تفشي الجوع والفقر، فضلاً عن محاولة التغطية على الانشقاقات والتحركات القبلية المسلحة المناهضة لها في محافظة الجوف.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news