أعلنت إيران، في أول موقف رسمي عقب الجدل الذي أثارته الرحلة الجوية إلى مطار صنعاء، استعدادها لاستخدام الوسائل الدبلوماسية لدعم تنفيذ خارطة السلام في اليمن، وذلك بعد ساعات من المواقف الحازمة التي أعلنتها الحكومة اليمنية وتحالف دعم الشرعية بشأن الرحلة، في خطوة اعتبرها مراقبون تحولًا في الخطاب الإيراني مقارنة بما أعلنته مليشيا الحوثي حول استمرار الرحلات الجوية بين صنعاء وطهران.
وقالت وزارة الخارجية الإيرانية إن وزير الخارجية عباس عراقجي التقى، السبت، نائب رئيس الوزراء في الحكومة التابعة لمليشيا الحوثي، غير المعترف بها دوليًا، جلال الرويشان، الذي يزور طهران للمشاركة في مراسم تأبين المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي.
وأكدت الخارجية الإيرانية، في بيانها، أن عراقجي أبلغ الرويشان استعداد بلاده لاستخدام "جميع الوسائل الدبلوماسية" للمساهمة في رفع ما وصفته بـ"الحصار" والعمل على التنفيذ الكامل لخارطة الطريق الخاصة بالسلام في اليمن، دون الإشارة إلى استمرار الرحلات الجوية بين طهران وصنعاء.
ويأتي هذا الموقف الإيراني بعد تصعيد رسمي من جانب الحكومة اليمنية، حيث عقد مجلس القيادة الرئاسي اجتماعًا طارئًا برئاسة الدكتور رشاد العليمي، وصف خلاله الرحلة الإيرانية إلى مطار صنعاء بأنها "انتهاك صارخ لسيادة الجمهورية اليمنية وتحدٍ للقانون الدولي"، مؤكدًا اتخاذ جميع الإجراءات السياسية والدبلوماسية والقانونية والأمنية اللازمة لحماية السيادة الوطنية وإدارة الأجواء والمنافذ، مع تحميل النظام الإيراني ومليشيا الحوثي المسؤولية الكاملة عن تداعيات التصعيد.
وفي السياق ذاته، أصدر تحالف دعم الشرعية في اليمن تحذيرًا شديد اللهجة، مؤكدًا أن أي محاولة لاستهداف المملكة العربية السعودية أو انتهاك سيادة الجمهورية اليمنية ستُقابل برد حازم وقوي. كما شدد المتحدث الرسمي باسم التحالف، اللواء الركن تركي المالكي، على أن أي رد سيكون حاسمًا ومتوافقًا مع القانون الدولي الإنساني، معتبرًا أن تصريحات مليشيا الحوثي الأخيرة تهدف إلى صرف الأنظار عن أزماتها الداخلية والانتهاكات التي ترتكبها بحق اليمنيين.
وكانت مليشيا الحوثي قد أعلنت عقب وصول الطائرة الإيرانية إلى مطار صنعاء أن الرحلات الجوية المباشرة بين صنعاء وطهران ستتواصل خلال الفترة المقبلة، وهو ما اعتبرته الحكومة اليمنية تحديًا لسيادة الدولة وللترتيبات المنظمة للمجال الجوي اليمني.
إلا أن بيان الخارجية الإيرانية خلا من أي إعلان بشأن استمرار تلك الرحلات، واقتصر على الحديث عن التحرك عبر الوسائل الدبلوماسية لدعم خارطة السلام، الأمر الذي عده مراقبون تراجعًا في الخطاب الرسمي الإيراني مقارنة بالتصريحات التي أطلقتها مليشيا الحوثي حول تسيير رحلات منتظمة بين صنعاء وطهران.
وكانت الطائرة الإيرانية قد وصلت إلى مطار صنعاء، الجمعة، في رحلة أثارت جدلًا واسعًا، إذ ذكرت مصادر إعلامية وملاحية أن الرحلة تمت ضمن ترتيبات إنسانية أو سياسية مؤقتة وبإشراف من التحالف، في حين أكدت الحكومة اليمنية أن الطائرة اخترقت الأجواء اليمنية دون تصريح رسمي، معتبرة ذلك انتهاكًا للسيادة الوطنية وتقويضًا لجهود السلام، وسط اتهامات لإيران باستغلال الرحلات الجوية لتعزيز نفوذها ودعم مليشيا الحوثي في اليمن.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news