تشهد اليمن منذ سنوات الحرب موجة متصاعدة من هجرة الأطباء والعاملين في القطاع الصحي إلى الخارج، بحثًا عن فرص عمل أفضل وبيئة أكثر استقرارًا، في وقت يعاني فيه النظام الصحي من انهيار واسع ونقص حاد في الكوادر الطبية.
ووفق تقارير دولية وإعلامية، بينها تقرير لصحيفة "الجزيرة الإنجليزية"، فإن ما يُعرف بـ"هجرة العقول" يواصل استنزاف القطاع الصحي في اليمن، ويزيد من معاناة ملايين المواطنين الذين يواجهون صعوبة في الحصول على الرعاية الطبية الأساسية.
ويعاني القطاع الصحي اليمني من عجز كبير في الكوادر المؤهلة، حيث تفتقر نحو 18% من مناطق البلاد إلى وجود أطباء، بحسب منظمة الصحة العالمية، في حين تشير تقديرات أخرى إلى أن نسبة الأطباء في اليمن لا تتجاوز 0.1 طبيب لكل 1000 نسمة، وهي من بين الأدنى عالميًا.
وأدى هذا النقص إلى تراجع كبير في الخدمات الطبية، ما أجبر العديد من المرضى على البحث عن العلاج خارج البلاد أو تحمل معاناة الانتظار في ظل نقص الإمكانات داخل المستشفيات المحلية.
وتنعكس هذه الأزمة بشكل مباشر على حياة المواطنين، إذ يواجه مرضى مزمنون وصعوبات صحية خطيرة تحديات في الحصول على التشخيص والعلاج المناسب. ومن بين الحالات، معاناة مواطنين في تعز من أمراض مزمنة وإعاقات تفاقمت بسبب نقص الأطباء المتخصصين وارتفاع تكاليف العلاج.
ووفقًا لمسؤولين في القطاع الصحي، فقد أدت الحرب وتدهور الأوضاع الاقتصادية إلى نزوح أو مغادرة نحو 41% من الطواقم الطبية في بعض المناطق، ما وضع ضغطًا كبيرًا على الكوادر المتبقية وأضعف قدرة المستشفيات على تقديم الخدمات.
ويؤكد مختصون أن انخفاض الرواتب، وانقطاعها المتكرر، إلى جانب نقص المعدات والأدوية، من أبرز العوامل التي تدفع الأطباء إلى الهجرة، في ظل عجز النظام الصحي عن توفير بيئة عمل مناسبة أو حوافز كافية للبقاء.
ومع استمرار هذا النزيف في الكوادر الطبية، يحذر خبراء من تفاقم الأزمة الصحية في اليمن، وحرمان شريحة واسعة من السكان من حقهم في الحصول على رعاية طبية أساسية، في بلد يعاني أصلًا من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news