اعتبر الكاتب والمحلل السياسي السعودي، عبد الرحمن الراشد، أن ميليشيا الحوثي في اليمن تمثل "حالة مؤقتة" تزداد هشاشة كلما اتسع نطاق أنشطتها، مشيراً إلى أن الحسم في هذا الملف المعقد يشبه الدخول في "جحر الأرنب" نظراً لتشابك أنفاق التحالفات القبلية والإقليمية.
وفي مقال نشرته صحيفة "الشرق الأوسط"، أوضح الراشد أن الجماعة التي تمثل أقل من سبعة في المئة من سكان اليمن نجحت في نسج تحالفات محلية فرضت بها سيطرتها، مؤكداً أن هذه التحالفات ذاتها تشكل نقطة ضعفها الأساسية.
ورفض الراشد عقد مقارنة بين ميليشيا الحوثي وتنظيم "حزب الله" اللبناني، مبيناً أن الأخير يستند إلى كثافة سكانية وحاضنة اجتماعية وشيعية واسعة، بينما الحوثي يمثل أقلية تسللت من صعدة إلى صنعاء مستغلة اضطرابات الربيع العربي لإعادة إحياء الحكم الإمامي بقوة السلاح.
وشبّه الكاتب وضع الحوثي مع السعودية بوضع كوبا مع الولايات المتحدة إبان الحرب الباردة، حيث بقيت الجزيرة الشيوعية شوكة في خاصرة واشنطن نتيجة تفاهمات دولية، لافتاً إلى أن كوبا تعيش الآن فصولها الأخيرة، وهو ذات المصير المتوقع للجماعة اليمنية.
وأشار الراشد إلى أن الحوثي يمثل وكيلاً أقل قيمة استراتيجية بالنسبة لطهران مقارنة بالفصائل المسلحة في العراق أو "حزب الله" في لبنان، مما يجعله الورقة الأرخص على طاولة المقايضات الإيرانية في حال قررت طهران إبرام صفقات إقليمية نتيجة حربها الحالية مع إسرائيل والولايات المتحدة.
وأضاف الراشد أن الحوثيين خسروا ثلثي الأراضي التي كانوا يسيطرون عليها في ذروة انتشارهم، حيث يعيشون الآن تحت حصار الموانئ وإغلاق المطارات، واختباء القيادات تحت الأرض، مؤكداً أن الشعب اليمني قادر على إنهاك هذا المشروع والقضاء عليه.
واختتم الراشد قراءته بالإشارة إلى أن التحدي الأكبر يكمن في افتقار الحوثي للمرونة السياسية ومكابرته المستمرة ورفضه عروض التشارك في الحكم طمعاً في الهيمنة الكاملة، محذراً من أن استمرار هذا التعنت سيقود الجماعة إلى خسارة كل شيء، في وقت لا يزال فيه الحل السياسي القائم على الشراكة لا الهيمنة هو المخرج الوحيد لإنقاذها من الدمار.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news