أثارت المشاهد القادمة من العاصمة الإيرانية طهران لافتتاح مراسم تشييع المرشد الأعلى الراحل علي خامنئي ردود فعل متباينة، تصدرها تعليق لافت ومثير للجدل من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
ففي مقابلة صحفية مقتضبة مع موقع "أكسيوس" الأمريكي، أعرب ترامب عن مفاجأته برؤية حشود من المواطنين الإيرانيين وهم يبكون خلال الجنازة، مشيراً إلى أنه كان يعتقد في السابق أن الشعب هناك يكرهه، متسائلاً بنبرة تشكيك عما إذا كانت تلك الدموع "مزيفة" على حد تعبيره، وزاعماً في الوقت ذاته أن الإيرانيين باتوا يتوسلون حالياً لإبرام صفقة سياسية واقتصادية مع واشنطن.
وكشف الرئيس الأمريكي في حديثه عن كواليس التفاهمات الراهنة، موضحاً أن الجانبين الأمريكي والإيراني قررا أخذ استراحة مؤقتة من المحادثات الدبلوماسية لمدة أسبوع كامل احتراماً لفترة التشييع، ومؤكداً وجود اتفاق غير معلن يقضي بعدم إطلاق أي من الطرفين النار على الآخر خلال هذه المدة. وفي تصريح حمل لغة التهديد والوعيد الساخن، أضاف ترامب أنه يتابع تفاصيل الجنازة ويرى تجمع القيادات في مكان واحد، معلقاً بأن رصاصة أو ضربة واحدة كانت كفيلة بالقضاء عليهم جميعاً، إلا أن واشنطن لن تفعل ذلك لسبب براغماتي وهو رغبتها في الإبقاء على أطراف تفاوضية لإنهاء الصراع الإقليمي.
وعلى الجانب الآخر في العاصمة طهران، تدفقت حشود غفيرة تقدر بآلاف المشيعين مرتدين السواد إلى مصلى الخميني الكبير منذ ساعات الفجر الأولى لإلقاء نظرة الوداع الأخيرة على نعش خامنئي، الذي اغتيل قبل أربعة أشهر برفقة أربعة من أفراد عائلته في اليوم الأول لاندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران في الثامن والعشرين من فبراير الماضي. ورفع المشاركون صور المرشد الراحل وأعلام الجمهورية الإسلامية إلى جانب "رايات الثأر" الحمراء، مرددين هتافات حماسية تطالب بالانتقام وتندد بالولايات المتحدة وإسرائيل، وسط أجواء من التأثر ومجالس العزاء الديني المرافقة للمراسم التي ستستمر ستة أيام وتمر بالعراق قبل الدفن في مدينة مشهد.
وتأتي هذه الجنازة الرسمية والشعبية المطولة، والتي تتوقع السلطات أن تستقطب ملايين المشاركين، في توقيت بالغ الحساسية والدقة للقيادة الإيرانية التي تسعى من خلال هذا الحشد الاستثنائي إلى إظهار تماسك جبهتها الداخلية وصلابة قاعدتها الشعبية أمام العالم، لاسيما بعد سلسلة التحديات العاصفة التي مرت بها البلاد مؤخراً، بدءاً من حرب الاثني عشر يوماً مع إسرائيل في يونيو من العام الماضي، مروراً بالاحتجاجات الشعبية المطلع هذا العام، وصولاً إلى المواجهة الأخيرة التي تخضع حالياً لاتفاق وقف إطلاق النار المؤقت.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news