الميثاق نيوز - (القاهرة والناس / الجلسة السرية) - تقرير خاص،
كشف وزير الخارجية الأسبق، الدكتور أبو بكر القربي، عن تفاصيل غير معلنة حول عملية انتقال السلطة المتعثرة في اليمن، مسلطاً الضوء على تأثير الحالة النفسية للرئيس الراحل علي عبد الله صالح في الأحداث، وكواليس اختيار عبد ربه منصور هادي كـ"مرشح ضرورة".
وفي حديثه فيالحلقة الثالث من برنامجآ "الجلسة السرية" على قناة القاهرة والناس، حلل القربي، بصفته شاهداً ومشاركاً، تقاطع العوامل الإنسانية مع الحسابات السياسية، معتبراً أن ما جرى لم يكن مجرد انتقال للسلطة، بل بداية لسلسلة من سوء التقدير أدت إلى انهيار الدولة.
تأثير حادثة مسجد النهدين على صالح
أكد الدكتور القربي أن محاولة اغتيال الرئيس علي عبد الله صالح في مسجد النهدين بتاريخ 3 يونيو 2011، أثرت بشكل كبير على نفسيته وشخصيته السياسية.
واعتبر القربي أن الحادثة لم تكن مجرد هجوم عسكري، بل "طعنة في المقدس" وفي دائرة الثقة الضيقة للرئيس.
وأوضح القربي أن هذا التأثر النفسي تجاوز الألم الجسدي، وخلق حالة من عدم اليقين والريبة تجاه كافة الأطراف، بمن فيهم شركاؤه السياسيون.
وتحول صالح من زعيم قادر على المناورة إلى شخص يشعر بالخذلان والغدر، مما انعكس لاحقاً على تعامله مع بنود المبادرة الخليجية ومسار انتقال السلطة.
اختيار هادي: مرشح الضرورة
كشف القربي أن اختيار عبد ربه منصور هادي رئيساً لم يكن نتاج تنافس ديمقراطي، بل كان نتيجة "توافق سياسي أقرت فيه كافة الأحزاب أن يكون هناك مرشح واحد فقط" .
هدف هذا المسار، الذي دعمته القوى الإقليمية عبر المبادرة الخليجية، إلى سد الفراغ الدستوري لضمان استقرار مؤسسات الدولة، وضمان ولاء الجيش باختيار شخصية عسكرية (هادي) كانت تشغل منصب نائب الرئيس، وإرضاء المعارضة التي رأت في هادي وجهاً مقبولاً لبدء مرحلة انتقالية.
ورغم هذا التوافق، تساءل القربي عما إذا كان صالح قد "أخطأ بقبول هادي رئيساً"، مشيراً إلى أن الخلل لم يكن في شخص هادي بقدر ما كان في "آلية التفويض" التي جعلته رئيساً بلا منافس، مما أضعف شرعيته الشعبية وقدرته على مواجهة التحديات.
بداية الشقاق وإعادة هيكلة الجيش
لم يدم التوافق طويلاً بين صالح وهادي. وروى القربي أن الخلافات بدأت عندما شرع هادي في اتخاذ قرارات اعتبرها جناح صالح استهدافاً مباشراً لمراكز قواهم .
وكشف القربي أن هادي "جاءه من يوحي له بأهمية إعادة هيكلة الجيش"، وهي نصيحة يلمح إلى أنها جاءت من أطراف سعت لتفكيك نفوذ صالح داخل المؤسسة العسكرية.
واعتبر القربي أن إعادة الهيكلة لم تكن عسكرية بحتة، بل كانت تصفية حسابات سياسية أدت إلى إضعاف ولاءات الجيش وتشتيت قدراته، مما سهل لاحقاً سقوط صنعاء بيد الحوثيين.
ووصف القربي هذا القرار بأنه نتاج "سوء التقدير وقصر النظر" .
حكومة الوفاق وصراع الأجنحة
تشكلت حكومة وفاق وطني بموجب المبادرة الخليجية، وقُسمت مناصبها مناصفة بين "المؤتمر الشعبي العام واللقاء المشترك" .
إلا أن هذا التقاسم تحول إلى ساحة للصراع الداخلي، حيث عمل الوزراء كوكلاء لأحزابهم بدلاً من العمل كفريق واحد .
هذا الشلل الإداري، بالإضافة إلى التوتر المستمر بين هادي وصالح، جعل الدولة اليمنية تبدو "بلا رأس حقيقي"، مما شجع ميليشيا الحوثيين على اقتحام صنعاء لملء هذا الفراغ .
المبادرة الخليجية: بين النص والتنفيذ
دافع القربي عن المبادرة الخليجية كإطار سياسي، معتبراً أنها كانت "الطريق الوحيد لإنقاذ اليمن" .
ومع ذلك، أقر بأن "القدر وسوء التقدير" حالا دون تحقيق أهدافها.
وعزا القربي أسباب الفشل إلى ثلاث نقاط رئيسية؛آ الأنانية السياسية، التي تمثلت في رغبة كل طرف في تحقيق مكاسب شخصية وحزبية على حساب المصلحة الوطنية؛ وغياب الثقة، الذي تعمق بعد حادثة النهدين وأثر على نفسية صالح وتعامل اللقاء المشترك معه؛ وأخيراً التدخلات الخارجية، التي شجعت الأطراف على مواقف متصلبة، مما أعاق الوصول إلى "التوافق الحقيقي".
اختتم الدكتور القربي شهادته بالتأكيد على رضاه عن دوره الشخصي، لكنه خلص إلى أن اليمن دفع ثمن "قصر النظر" الذي أعقب أحداث 2011.
فالحالة النفسية المهتزة للقيادة، والاختيار القائم على الضرورة لا الكفاءة، والقرارات العسكرية الارتجالية، كلها عوامل تضافرت لتخلق "الكارثة" الحالية.
في نظر القربي، بدأت قصة سقوط اليمن بانفجار مسجد النهدين الذي هز نفسية صالح، وانتهت بـ"صناديق الاقتراع ذات المرشح الواحد" التي لم تمنح هادي القوة الكافية لمواجهة العواصف.
وبين هذا وذاك، ضاعت فرصة تاريخية لبناء يمن جديد نتيجة غياب الإرادة الوطنية الحقيقية وتغليب منطق الانتقام على منطق الدولة
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news