الميثاق نيوز، تقرير خاص،
في ظل انهيار منظومة الرصد وتقييد وصول الفرق الطبية، تتحول الأمراض المعدية في اليمن إلى قاتل صامت يحصد الآلاف، لتكشف التقارير الدولية عن كارثة تتجاوز أرقامها كل التوقعات الرسمية.
لم تكن المعارك العسكرية وحدها من يرسم خريطة الدمار في اليمن، بل هناك جبهة أخرى أكثر فتكاً، تتقدم فيها الجراثيم بلا هوادة بينما تتراجع منظومة الرصد الوبائي عن مواكبة حجم الكارثة.
ففي قلب المحافظات المحررة، تتحول مدن بأكملها إلى مختبرات مفتوحة لأمراض الدفتيريا والكوليرا والحصبة، حيث يتجلى العجز الصحي في كل حالة وفاة تُسجل، وفي كل مريض يصل إلى مستشفى تفتقر أبسط أجنحته إلى أدوات المواجهة الأساسية.
وتكشف القراءة المعمقة للتقارير الوبائية عن معطيات مثيرة للقلق، حيث تتصدر أبين مشهد الإصابات والوفيات، تليها مأرب وعدن، لتثبت هذه المحافظات أنها تتحمل العبء الأكبر من انهيار المنظومة الصحية.
ومع تسجيل مئات الإصابات بالدفتيريا وآلاف الحالات بالحصبة خلال العام الماضي، تتحول هذه الأمراض من تهديدات صحية عابرة إلى أزمات وجودية تهدد النسيج الاجتماعي، في وقت تؤكد فيه الجهات الصحية أن الوقاية ممكنة، لكنها تصطدم بواقع اقتصادي وإنساني يفقد فيه المواطن أبسط مقومات الحصول على التحصين الروتيني.
بيد أن الأخطر في هذا الملف الوبائي لا يكمن في ما يُعلن، بل في ما يُخفى.
فبينما تنهمك الجهات الرسمية في إحصاء ضحاياها ومحاولة احتواء النيران، تظل مناطق واسعة من اليمن غارقة في ظلام وبائي مطبق.
فالتقارير الأممية ترصد آلاف الإصابات والمئات من الوفيات بالحصبة في مناطق تسيطر عليها المليشيات، وهي أرقام تُحجب عمداً بسبب تقييد الوصول ومنع الفرق الطبية من أداء مهامها.
وهنا تكمن المأساة الحقيقية؛ فالقطاع الصحي لا يخوض معركة ضد الميكروبات فحسب، بل يخوض حرباً ضد التعتيم والغياب القسري للبيانات، مما يعني أن اليمن بأكمله يسير نحو هاوية صحية لا يعلم أحدٌ حجم ضحاياها الحقيقيين.
آ
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news