الميثاق نيوز، بينما تتغنى المؤسسات الدولية بخطوات التعافي الاقتصادي، يرصد اليمنيون ارتفاعاً صامتاً ينهش قدرتهم الشرائية، ليكشف الواقع عن مفارقة قاسية تخفيها أرقام المؤشرات العالمية.
آ في وقت تتعالى فيه أصوات دولية تهلل لإصلاحات اقتصادية لا يشعر بوطأتها الإيجابية إلا من يقرؤون التقارير، بينما يرزح الآخرون تحت وطأتها.
هذا العجز المحلي ليس وليد الصدفة، بل يمتد جذوره إلى شريان ملاحي عالمي.
فبينما تترقب الأسواق العالمية انفراجة في مضيق هرمز بعد أكثر من مئة يوم من الاضطرابات، تحذر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية من أن إعادة فتح المضيق لن تكون عصا سحرية تمحو آثار الصدمات.
فبالنسبة لاقتصاد هش كاليمن، ستظل تداعيات هذا الاختلال تلوح في الأفق، متمثلة في تقلبات أسعار الوقود والحبوب، وارتفاع كلف النقل التي تترجم فوراً إلى فواتير باهظة على موائد الطعام، لتهدد ملايين السكان بمزيد من الفقر وسوء التغذية.
وتكشف الأرقام عن مفارقة أكثر إيلاماً، إذ تضع منصة "نومبيو"آ العالمية اليمن في المرتبة الثانية عربياً والـ46 عالمياً في مؤشر تكلفة المعيشة لعام 2026.
لكن المفارقة تكمن في أن هذا المؤشر يقيس الأسعار مقارنة بنيويورك، دون أن يأخذ في الحسبان أن الدخل اليمني والقوة الشرائية لا يقارنان حتى بفتات ما يتقاضاه العاملون في المدن المرجعية.
وفي أسواق عدن، لا ترحم رياح الشمال التي تضرب شواطئ الصيد سمك "الثمد"آ المفضل لدى السكان فترفع أسعاره، لتكتمل دائرة الغلاء وتطوق المواطنين من كل اتجاه.
وفي خضم هذا المشهد، تأتي مشاورات المادة الرابعة لصندوق النقد الدولي لتقدم قراءة متفائلة، مشيدة بتحسن القدرات المؤسسية وتراجع وتيرة الانكماش.
غير أن هذه الإشادة الدولية، التي تقترن بشروط قاسية تتعلق بالحوكمة والسياسات النقدية، تصطدم بجدار الواقع المحلي.
فالتعافي الذي ترصده التقارير، لا ينعكس على الأرض سوى في شكل موجات غلاء جديدة، بينما تظل الاحتياطيات الخارجية تنزف، والانقسام النقدي آ يعمق من جراح العملة المحلية.
فالصدمة الحقيقية لا تكمن فقط في توقف صادرات النفط أو عجز الموازنة، والانقسام المؤسسي بين مرجعيتين نقديتين، يحولان دون أي استقرار حقيقي.آ
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news