أخبار وتقارير
الأول.. خاص:
تتجه الحكومة اليمنية، المعترف بها دولياً، إلى الاستعانة بالبنك الدولي لبناء بنية تحتية حديثة للاتصالات، تشمل تنظيم إنشاء البوابات والكابلات البحرية وشبكات الألياف الضوئية، بما يعزز مناخ الاستثمار، ويتيح فرصاً أوسع لمشاركة القطاع الخاص خلال الفترة القادمة.
يأتي ذلك في الوقت الذي فشلت فيه الجهات المعنية، ممثلة في وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات والهيئات والمؤسسات التابعة لها، في احتواء التدهور الحاصل في قطاع الاتصالات، وتطوير وتحديث بنيته التحتية والمؤسسية، وتنفيذ الخطط التي أعدتها اللجان المشكلة بهذا الخصوص، وكان آخرها ما يتعلق بلائحة احتساب أجور الطيف الترددي.
وكشفت وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات اليمنية لوفد من البنك الدولي في عدن عن جانب مهم في توجهات الوزارة القادمة لتحديث اللوائح والأنظمة، بما يواكب المتغيرات التقنية، أهمها التوجه الذي يستهدف تنظيم إنشاء البوابات البحرية والكابلات البحرية وشبكات الألياف الضوئية، وذلك لارتباطه بهدف استثماري لجذب رؤوس أموال القطاع الخاص.
وتصدّر الموقع الاستراتيجي لليمن، باعتباره أحد أهم الممرات البحرية العالمية، أجندة تعاون نوعي يجري دراسته مع البنك الدولي، حيث تركز وزارة الاتصالات في الحكومة اليمنية، المعترف بها دولياً، وفق مصادر مطلعة، على بقية محاور خطط التحديث والتأهيل للبنية التحتية موضع البحث للتعاون مع البنك الدولي، لأهميته من ناحية كونه مركزاً إقليمياً لربط حركة الاتصالات بين الشرق والغرب، إضافة إلى ما تمثله الكابلات البحرية وتحديثها في إطار خطط تحديث البنية التحتية لأهم قطاع إيرادي في اليمن.
وفي السياق، اعتبر الخبير في الاقتصاد المالي والرقمي وأستاذ الاقتصاد بجامعة عدن، خلدون الدوش، في حديث لـ"العربي الجديد" أن قطاع الاتصالات أصبح في الاقتصاد المعاصر مورداً استراتيجياً لا يقل أهمية عن النفط والموانئ والمجالات الجوية، مؤكداً أهمية مثل هذه التوجهات التي يجب أن تنعكس على أرض الواقع استشعاراً للوضعية الصعبة لهذا القطاع في عدن ومناطق إدارة الحكومة المعترف بها دولياً، لأن من خلاله تتحرّك شبكات الهاتف المحمول، والإنترنت، والبث الفضائي، والخدمات الرقمية، والتطبيقات المالية، وكذلك جزء متزايد من الأنشطة الاقتصادية والإدارية للدولة.
وأضاف: أي تأخير في تطوير قطاع الاتصالات والإجراءات التنظيمية التي جرى الإعلان عنها سابقاً، يعني عملياً استمرار نزيف اقتصادي صامت، يتمثل في ضعف الإيرادات العامة، واستمرار تدهور خدمات ترتبط بكونها عائداً اقتصادياً مهماً للدولة.
وأكد الدوش أهمية إدراك نقطة مهمة في هذا الخصوص، تتمثل في تحول مختلف خدمات الاتصالات وتقنية المعلومات إلى أصول استثمارية عالية القيمة، تديرها الحكومات عبر أنظمة ترخيص ومزادات وتسعير ديناميكي يحقق للدولة إيرادات ضخمة ويضمن كفاءة الاستخدام.
وأشار الخبير في الاقتصاد المالي والرقمي إلى أهمية ما طُرح واستُعرض من قبل وزارة الاتصالات كأجندة للتعاون في إطار التوجه للاستعانة أو الاستفادة من البنك الدولي، إضافة إلى ذلك ارتباط هذه الخطوة بما جرى الإعلان عنه قبل نحو شهرين بتدشين لائحة الطيف الترددي، باعتباره خطوة بالغة الأهمية لمحاولة إعادة تعريف العلاقة بين الدولة وقطاع الاتصالات، عبر الانتقال من منطق الإدارة التقليدية الجامدة إلى منطق الحوكمة الاقتصادية للطيف الترددي.
وهذا التحول يحمل أبعاداً مهمة، أبرزها تعظيم الإيرادات السيادية غير النفطية، وتهيئة السوق لمزيد من المنافسة، وتحسين بيئة الاستثمار الرقمي، وتقليل التشوهات الناتجة عن ضعف التنظيم أو احتكار السوق، حسب الخبير اليمني.
ويرى الدوش أن قطاع الاتصالات يمثل أحد أهم القطاعات القادرة على رفد الخزينة العامة بإيرادات مستدامة، إذا أُدير وفق منطق اقتصادي احترافي، خصوصاً أن الاقتصاد الرقمي أصبح اليوم أحد المحركات الرئيسية للنمو في العالم. وطالبت الحكومة اليمنية، المعترف بها دولياً، من خلال وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات، البنك الدولي، بمساعدتها في تطوير الاتصالات وإيقاف تدهوره، والاستفادة منه كونه أحد أهم الموارد الاقتصادية التي يجري بحث كيفية استغلالها والاستفادة منها، في ظل تفاقم الأزمة المالية التي تعاني منها الحكومة، وكذا تقديم أوجه الدعم الفني والرقمي لقطاع الاتصالات في اليمن لتنفيذ أولويات أجندة التحول الرقمي، لتعزيز دور القطاع في دعم التنمية، إضافة إلى تقديم الدعم الفني لوزارة الاتصالات في إعداد الهيكل التنظيمي، وبناء القدرات، وتطوير السياسات والتشريعات المنظمة للقطاع.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news