كشف تقرير رسمي حديث صادر عن مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، عن استمرار المأساة الإنسانية التي يعيشها اليمن جراء مخلفات الحرب، مصنفاً البلاد كواحدة من أكثر دول العالم تضرراً من حيث عدد ضحايا الألغام والعبوات المتفجرة بعد تسجيل أكثر من 200 ضحية خلال عام 2024 وحده.
وأوضح التقرير الأممي أن هذه الخسائر البشرية المتصاعدة تتجاوز الأرقام المباشرة لتخلف آثاراً غائرة في منظومة حقوق الإنسان، وتعمق الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للمجتمعات المحلية، مشيراً إلى استمرار الجماعات المسلحة المنظمة غير التابعة للدولة في اليمن في استخدام العبوات الناسفة اليدوية والألغام المضادة للأفراد، ومستنداً إلى توثيق حقوقي دولي يثبت المسؤولية المباشرة للألغام التي زرعها الحوثيون في حصد الأرواح وتدمير سبل العيش.
وأكد التقرير أن تفشي الألغام أحدث شللاً شبه تام في قطاعي الزراعة والأمن الغذائي، مجبراً آلاف المزارعين والرعاة على هجر أراضيهم ومراعيهم التاريخية تحت وطأة الخوف من الموت المدفون، مما أدى بالتبعية إلى قفزات حادة في معدلات الفقر الريفي وسوء التغذية.
كما وثق التقرير امتداد هذه الممارسات إلى زرع المتفجرات داخل وأطراف أماكن العبادة، مما فرض قيوداً صارمة على حرية التنقل وحرم السكان من ممارسة شعائرهم الدينية والوصول إلى المراكز الثقافية.
وعلى صعيد المعاناة الأسرية، لفت التقرير الانتباه إلى التداعيات النفسية والاقتصادية المركبة التي تواجهها العائلات عند إصابة أو إعاقة معيلها الرئيسي، وهي معاناة تتضاعف قسوتها في ظل ظروف الحرب الراهنة، حيث يعاني الناجون والأشخاص ذوو الإعاقة من صعوبات بالغة في الفرار من مناطق المواجهات المسلحة أو العودة إليها بعد النزوح، فضلاً عن العوائق المالية الشديدة التي تحرمهم من الرعاية الصحية المتخصصة والخدمات الأساسية.
واختتم التقرير الأممي بوضع حزمة من التوصيات الملحة التي تدعو إلى تبني نهج شامل يرتكز على حقوق الإنسان لضمان تقديم الدعم الطبي والنفسي المتكامل للناجين، وتعزيز دمج ذوي الإعاقة، مع التأكيد على ضرورة بناء قواعد بيانات دقيقة ومصنفة للضحايا، وإشراك الفئات المتضررة بشكل مباشر في صياغة خطط الاستجابة الإنسانية وصنع القرار لضمان تلبية احتياجاتهم الحقيقية.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news