تُعد محافظة إب من أكثر المحافظات اليمنية كثافة سكانية، كما أنها من أغنى المحافظات بالإيرادات التي تجبيها المكاتب التنفيذية في مختلف القطاعات.
غير أن هذه الموارد الكبيرة لا تنعكس على حياة المواطنين، الذين يواجهون يوما بعد آخر تدهورا متسارعا في الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها الطرق، في مفارقة تثير تساؤلات واسعة حول مصير تلك الإيرادات وكيفية إدارتها
.
فالطرق في محافظة إب أصبحت عنوانا واضحا للإهمال، ففي المديريات والأرياف، يعاني المواطنون من طرق متهالكة تعيق تنقلاتهم، وترفع تكاليف النقل، وتزيد من معاناة المرضى والطلاب والمزارعين، بينما تتوقف مشاريع الصيانة والإنشاء أو تغيب تمامًا
.
ولا تقتصر الأزمة على الطرق الرابطة بين المديريات، بل تمتد إلى قلب مدينة إب نفسها، حيث تشكو الشوارع الرئيسية والفرعية من إهمال غير مسبوق.
فقد تحولت الحفر والتشققات إلى مشهد يومي يعيق حركة المركبات ويهدد سلامة المواطنين، في صورة يصعب تصورها لمدينة تُعد من أكبر المدن اليمنية وأكثرها كثافة سكانية.
ويؤكد السكان أن غياب أعمال الصيانة الدورية جعل كثيرًا من الشوارع خارج الحد الأدنى من المعايير، رغم الإيرادات الكبيرة التي تُجبى من المحافظة، وهو ما يعمق التساؤلات حول مصير هذه الموارد وأسباب عدم انعكاسها على أبسط الخدمات
.
ولا يقتصر التراجع على الطرق، بل يشمل قطاعات خدمية أخرى، من المياه والصرف الصحي والنظافة والكهرباء، لتتسع الفجوة بين حجم الإيرادات التي تُحصّل من المحافظة ومستوى الخدمات التي يحصل عليها المواطن.
ويشعر أبناء إب بأن محافظتهم، التي تمتلك موارد كبيرة، لا تنال نصيبها الطبيعي من التنمية، بينما تذهب الأموال إلى غير وجهتها الصحيحة
.
وفي مقابل هذا الواقع، برزت أصوات حرة من أبناء محافظة إب، من مشايخ ووجهاء وناشطين وإعلاميين، ترفع صوتها للمطالبة بتوجيه إيرادات المحافظة إلى خدمة أبنائها، وتحسين الطرق والخدمات الأساسية، بدلاً من استمرار تدهور البنية التحتية.
وتؤكد هذه الأصوات أن أبناء إب من حقهم أن يلمسوا أثر الموارد التي تجبيها المحافظة في مشاريع تنموية حقيقية تعود بالنفع على المواطن، لا أن تبقى الخدمات في حالة تراجع مستمر رغم الإمكانات المتاحة
.
ويرى كثير من أبناء المحافظة أن المطالبة بالخدمات ليست عملاً سياسياً ولا خروجاً على أحد، بل هي حق مشروع يكفله الواجب والمسؤولية. فالمواطن الذي يدفع الرسوم والضرائب ويتحمل أعباء الظروف الاقتصادية الصعبة، من حقه أن يجد طريقًا آمنًا، ومياهًا نظيفة، وخدمات تحفظ كرامته وتيسر حياته
.
إن محافظة إب لا تعاني من شح الموارد بقدر ما تعاني من سوء إدارتها، وغياب الرقابة والمحاسبة، وهو ما جعل الخدمات تتراجع بصورة لافتة، رغم الإمكانات التي تمتلكها المحافظة.
ولذلك، فإن معالجة هذا الواقع تبدأ بتوجيه الإيرادات إلى أولويات التنمية، وإخضاع المال العام للرقابة، ومحاسبة كل من يعبث بحقوق المواطنين أو يحول الموارد العامة إلى مصالح خاصة
.
ويبقى الأمل معقودًا على أن تتحول المطالب الشعبية إلى خطوات عملية تعيد الاعتبار لمحافظة إب، وتوظف إمكاناتها في خدمة أبنائها، ليصبح ما يُجبى من أموال طريقًا للتنمية، لا موردًا يختفي بعيدًا عن احتياجات المواطنين
.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news