قال رئيس مركز "أبعاد" للدراسات الاستراتيجية، عبد السلام محمد، إن هناك حدثاً كبيراً ينتظر اليمن في المرحلة المقبلة، يشعر به الجميع دون معرفة تفاصيله الدقيقة، مشيراً إلى أن كافة المؤشرات الراهنة تؤكد عودة الوعي لليمنيين واستعادة كرامتهم، وهو ما سيؤدي حتماً إلى استعادة دولتهم ومؤسساتها المستلبة.
وأوضح الباحث محمد في قراءة للمشهد اليمني، أن القبيلة اليمنية تظل الرقم الصعب والمحرك الأساسي للأحداث؛ حيث أثبت التاريخ أن القبائل ما اجتمعت على أمر إلا وتحقق، لافتاً إلى أن الإجماع القبلي إذا اتجه ضد أي قيادة في الحكم نزعوا عنها ملكها، وإذا ساندوا قائداً على الأرض منحوه الكرسي وصنعوا له شرعية الحكم.
ووصف رئيس مركز أبعاد الواقع اليمني الحالي بـ "الرمال المتحركة" التي لا يمكن لأحد التكهن بشكلها النهائي في الأيام القادمة، مؤكداً في الوقت ذاته وجود تحركات وهزات ارتدادية تحفر بهدوء وتحت السطح لتقويض كرسي الانقلاب.
واختتم تحليله بالإشارة إلى أن التنبؤ بهذا التحول بات ممكناً نظراً لشراراته ومؤشراته الواضحة على الأرض، إلا أن السؤال المفتوح والمتروك للمستقبل القريب يتلخص في معرفة هوية القائد الجديد الذي ستمنحه القبيلة اليمنية ثقتها لتمكينه من حكم البلاد وإدارة المرحلة المقبلة.
ومنذ أيام، تشهد "مطارح الريان" الواقعة تحت سيطرة الحكومة الشرعية شرقي الجوف، تلاحماً قبلياً واسعاً تحت شعار "نكف الكرامة". هذا الاحتشاد القبلي الكبير لا يمثل مجرد رد فعل موضعي، بل يعكس امتداداً لرفض مجتمعي وشعبي متجذر ضد محاولات المليشيات الحوثية المستمرة لتركيع القبيلة اليمنية وتجريدها من دورها السيادي والتاريخي، بحسب مراقبين تابعهم "المشهد اليمني".
وتتزامن هذه الهبة القبلية في الجوف مع حالة غليان شعبي غير مسبوق واحتجاجات صامتة وتارة معلنة تعتمل في مناطق سيطرة الانقلاب الحوثي؛ وهي ناتجة بالدرجة الأولى عن الانهيار المعيشي المتسارع، وسياسة التجويع الممنهج التي تنتهجها المليشيات ضد المواطنين.
ويمثل احتشاد "مطارح الريان" اليوم مؤشراً قوية على أن مخزون المقاومة الشعبية والقبلية لا يزال في أوج عطائه، وأن الرهان على وعي ودور القبيلة اليمنية إلى جانب قوات الجيش الوطني في معركة استعادة الدولة والكرامة يظل الرهان الأكثر موثوقية لإفشال مخططات المليشيات الحوثية وعزلها مجتمعياً وسياسياً.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news