استنفار أمني غير مسبوق داخل مناطق سيطرة الحوثيين.. حملات تفتيش واعتقالات وسط هواجس من اختراقات استخباراتية
حشد نت - صنعاء
تشهد المناطق الخاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية، وفي مقدمتها العاصمة صنعاء، تصعيدًا لافتًا في الإجراءات الأمنية، مع اتساع حملات التفتيش والاعتقالات التي تستهدف قيادات وعناصر عسكرية وأمنية، في ظل مخاوف متزايدة داخل الجماعة من تعرض بنيتها لاختراقات استخباراتية قد تفضي إلى استهداف شخصيات بارزة.
وأفادت مصادر عسكرية وأمنية بأن الجماعة أطلقت خلال الأيام الماضية حملة أمنية واسعة شملت مداهمة منازل ومقار تابعة لضباط ومسؤولين يعملون في الأجهزة الأمنية والعسكرية الخاضعة لسيطرتها، إلى جانب إخضاع عدد منهم للتحقيق، واعتقال آخرين على خلفية شبهات تتعلق بتسريبات أو ثغرات أمنية.
ووفقًا للمصادر، تأتي هذه الإجراءات ضمن مراجعة أمنية داخلية موسعة فرضتها التطورات الإقليمية الأخيرة، ولا سيما بعد تصاعد التهديدات الإسرائيلية الموجهة للحوثيين، وما رافقها من مخاوف من تكرار سيناريوهات الاختراق الاستخباراتي التي شهدتها أطراف إقليمية حليفة لإيران خلال الفترة الماضية.
وأكدت المصادر أن حالة من الحذر الشديد تسيطر على الدوائر القيادية داخل الجماعة، انعكست في تشديد الرقابة الأمنية وإعادة تقييم منظومة الحماية الخاصة بقياداتها، بالتزامن مع استمرار الحديث عن احتمالات تعرضها لعمليات استهداف دقيقة تستند إلى معلومات استخباراتية.
وفي السياق ذاته، كثفت الأجهزة الأمنية الحوثية عمليات التفتيش والاستجواب بحق شخصيات عسكرية ومدنية، بينما توسعت دائرة الاعتقالات لتشمل عشرات الأشخاص ممن تشتبه الجماعة بإمكانية ارتباطهم بتسريب معلومات أو إقامة صلات مع جهات خارجية.
وتشير المصادر إلى أن هذه الإجراءات تعكس تنامي الشكوك داخل الجماعة بشأن كفاءة منظومتها الأمنية، خاصة في أعقاب الضربات التي استهدفت مواقع وقيادات حوثية خلال الفترة الماضية، والتي قالت إسرائيل إنها نُفذت استنادًا إلى معلومات استخباراتية دقيقة.
وفي محاولة لتعزيز الرقابة، دعا جهاز الأمن والمخابرات التابع للحوثيين المواطنين إلى الإبلاغ عن أي تحركات أو أنشطة يصفها بـ"المشبوهة"، في خطوة يراها مراقبون مؤشرًا على اتساع الهواجس الأمنية وسعي الجماعة إلى تشديد الرقابة داخل مناطق سيطرتها.
وتزامنت هذه التطورات مع تصعيد في الخطاب الإسرائيلي تجاه الحوثيين، إذ أكد وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن بلاده لا تزال تعتبر الجماعة ضمن أهدافها، ملوحًا بإمكانية استهداف قياداتها، وفي مقدمتهم زعيم الجماعة عبدالملك الحوثي.
وتقول مصادر مطلعة إن القيادات الحوثية شرعت في اتخاذ تدابير احترازية شملت تقليص استخدام وسائل الاتصال الإلكترونية، وإعادة توزيع بعض القيادات على مواقع أكثر تحصينًا، إلى جانب إخلاء عدد من المقرات العسكرية والإدارية الحساسة، في ظل إجراءات أمنية مشددة.
كما أشارت تقارير إلى تراجع الظهور العلني لعدد من كبار قادة الجماعة خلال الأيام الأخيرة، بالتزامن مع تقليص تحركاتهم الميدانية، وهو ما عزز التكهنات بوجود ترتيبات أمنية استثنائية.
ويرى مراقبون أن ما يجري لا يقتصر على الاستعداد لمواجهة تهديدات خارجية، بل يعكس أيضًا تصاعد أزمة الثقة داخل الجماعة، في ظل تنامي الخلافات بين مراكز النفوذ والقيادات حول إدارة الملفات العسكرية والأمنية، الأمر الذي ألقى بظلاله على طبيعة الإجراءات الأخيرة.
ويشير محللون إلى أن حملات المداهمة والاعتقالات تعكس مستوى القلق الذي يهيمن على قيادة الحوثيين، أكثر مما تعبر عن تماسك أجهزتهم الأمنية، في وقت تواجه فيه الجماعة تحديات متزايدة على المستويات العسكرية والسياسية والأمنية، وسط استمرار التوترات الإقليمية واحتمالات اتساع رقعة المواجهة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news