الميثاق نيوز، الجوف
، ما بدأ كنزاع على عقار في صنعاء، تحول إلى حشود قبلية غير مسبوقة في محافظة الجوف شمالي اليمن،آ لا يهدأ الغبار في مطارح الريان بمحافظة الجوف، بل يزداد كثافة مع كل شروق جديد.
نحن في اليوم الثامن ، والصحراء لم تعد مجرد امتداد جغرافي، بل تحولت إلى وعاءٍ يغلي بمئات القوافل القادمة من كل حدب وصوب من مختلف المحافظات اليمنية.
إطارات السيارات تعجن رمال الصحراء، ورايات القبائل تخفق في سماء لم تشهد هذا الزخم البشري منذ سنوات.
الاستجابة لدعوة الشيخ حمد بن فدغم الحزمي لم تكن مجرد تجمع عابر، بل هي هجرة عكسية نحو الجذور، حيث تتدفق الوفود اليومية لترفع عدد المحتشدين إلى عشرات القبائل، بينما لا تزال قوافل أخرى تشق طريقها عبر الطرقات الوعرة، حاملةً معها غضباً دفيناً وإصراراً لا يلين.
شرارة هذا الحراك الضخم كانت تبدو للوهلة الأولى كأزمة عقارية عابرة؛ منزل في صنعاء، والمواطنةآ ميرا صدام حسين طالبت بحقوقها، لتجد نفسها مجردة من سقفها ومحتجزة بقرار من مليشيا الحوثي.
لكن في القاموس القبلي اليمني، مصادرة المنزل واحتجاز النساء ليسا إجراءات قانونية يمكن تسويتها في أروقة المحاكم، بل هما إعلان حرب على الكرامة الجماعية.
ما ظنت المليشيا أنه خلاف محلي يمكن ابتلاعه، تمدد ليصبح قضية رأي عام، وتحولت ميرا من مجرد مواطنة تبحث عنآ حقوقها إلى رمز يُستنفَر من أجله الهارب والمقيم.
في خيام مطارح الريان، لا يتحدث الحاضرون عن منزل واحد، بل عن وجودهم ذاته.
الشيخ عامر صلاح يقرأ المشهد بعمق، معتبراً أن هذا التدفق البشري هو صرخة في وجه الشعور المهين بالإقصاء، وإثبات عملي بأن القبيلة لا تزال حية وقادرة على نصرة المظلوم.
لم تعد الجغرافيا تعني شيئاً في مطارح الريان فقد ذابت الانقسامات السياسية والمناطقية أمام قوة الروابط الاجتماعية، فيما ينادي الشيخ مقبول الأهدل بتحويل هذا الغضب العارم إلى ميثاق شرف مؤسسي ينصر المظلوم ويصون الأعراف.
وعلى مدى ثمانية ايام، اعتصمت القبائل، وانتظرت أن تصل الرسالة، بينما كانت الحملات الإعلامية تشتعل في الفضاء الرقمي بين مؤيد ومعارض، في حرب موازية لا تقل ضراوة عن الحرب على الأرض.
لكن المليشيا، التي أدركت أن تجاهل هذا البحر البشري لم يعد خياراً متاحاً، قررت أن ترسم خطاً أحمر بالرصاص بدلاً من الحوار.
وعندما حاولت أذرعها المسلحة منع قبائل "ذو محمد" من الالتحاق بإخوانهم في مطارح الريان، اصطدمت إرادة القبائل بجدار السلاح.
لم تكد الكلمات تجف على ألسنة الخطباء، حتى تكلم البارود؛ فقد انفجر اشتباك مسلح عنيف في الطريق المؤدي إلى المحتشد، أسفر عن مقتل أحد عناصر الجماعة وتضميد جراح أربعة من أبناء القبائل بدمائهم.
وهكذا، وبسقوط أول قتيل، لم يعد الحراك في الريان مجرد اعتصام للمطالبة بمنزل، بل تحول إلى جبهة مفتوحة تنتظر فقط الشرارة التالية.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news