يمن إيكو|تقرير:
حذر خبراء اقتصاديون وسياسيون مصريون من خطورة توسع حكومة الاحتلال الإسرائيلي في القطاعات الإنتاجية النفطية والغازية في مصر، بعد استحواذ شركة إسرائيلية على شركة بريطانية تملك أصولاً استراتيجية في قطاع الطاقة، في صفقة أثارت جدلاً واسعاً حول مستقبل الاستثمار الأجنبي في هذا القطاع الحيوي، وفقاً لما نشره موقع “عربي21″، ورصده موقع “يمن إيكو”.
وكانت وكالة رويترز، أكدت الأربعاء الفائت، أن شركة “ريشيو بتروليوم” الإسرائيلية استحوذت على شركة “فاروس إنرجي” البريطانية في صفقة تبلغ 124.3 مليون جنيه إسترليني (164 مليون دولار)، ما يتيح للشركة الإسرائيلية (مقرها تل أبيب) الوصول لأصول إنتاج النفط والغاز في مصر.
وحسب تقرير نشره “عربي21” فإن الصفقة- التي يتوقع إتمامها في النصف الأول من عام 2027م- جاءت عقب تحذيرات أطلقها خبراء اقتصاد وسياسيون ومعارضون من استحواذ الاحتلال على شركات مصرية عامة وحكومية أو أراضٍ استراتيجية أو آبار نفط وحقول غاز.
الاتفاق الذي صب في مصلحة الشركة الإسرائيلية وحصل على تأييد مجلس إدارة “فاروس إنرجي” المسجلة ببورصة لندن، إلى جانب دعم 42% من مساهمي رأس المال، جاء بعد حصول الأخيرة، في يونيو الجاري، على مستحقاتها المتأخرة منذ 7 سنوات لدى “الهيئة المصرية العامة للبترول” ومنها 12.6 مليون دولار خلال العام الجاري، ما دفع بها لإعلان استئناف أعمال الحفر في 6 آبار جديدة، قبل أن تعلن الصفقة مع الشركة الإسرائيلية.
وتعود جذور “فاروس إنرجي” إلى شركة “سوكو إنترناشونال” البريطانية التي تأسست عام 1997م، وقد بدأت أولى استحواذاتها في مصر في إبريل 2019م، عبر الدخول شريكاً أجنبياً في شركة “بتروسيلة” بنسبة 45%، ضمن شراكة مع الهيئة المصرية العامة للبترول، في مناطق امتياز وحصلت على 12 رخصة تنمية و3 مناطق استكشاف، قبل أن تُعاد هيكلتها وتغير اسمها في أكتوبر من العام نفسه.
وفي عام 2021م، وسّعت الشركة البريطانية نشاطها بالاستحواذ مع شركة “شيرون” الأمريكية على أصول برية تابعة لشركة “شل” في الصحراء الغربية المصرية (غرب النيل) مقابل 926 مليون دولار، ما أضاف 13 امتيازاً برياً وحصة في “بدر الدين للبترول” إلى محفظتها الاستثمارية.
وخلال عام 2022م، دخلت عدة آبار في الإنتاج ضمن امتيازات الفيوم وشمال بني سويف، فيما أعلنت الشركة في 2023م عن خطط لتطوير 9 آبار جديدة، لكنها واجهت أزمة سيولة نتيجة تذبذب سعر الصرف في مصر وارتفاع الدولار من 15 إلى 30 جنيهاً، إضافة إلى تراكم مستحقات بلغت 24.2 مليون دولار بنهاية 2022م، قبل أن يتسارع النشاط الاستثماري في 2024م مع حفر بئر استكشافية جديدة في أغسطس بين حقلي “سعد” و”عين أسلين”.
وفي 2024م، سجل متوسط إنتاج “فاروس إنرجي” في مصر بين 1300 و1500 برميل نفط مكافئ يومياً، مع احتياطيات مثبتة تبلغ 14.4 مليون برميل مكافئ، وأرباح وصلت إلى 14 مليون دولار خلال النصف الأول من العام نفسه.
وفي مايو 2026م، أعلنت الرئيسة التنفيذية، كاثرين رو، تحسن الوضع المالي للشركة بعد حصولها على 12.4 مليون دولار من مستحقات متأخرة لدى الحكومة المصرية، بالتزامن مع خطة لحفر 6 آبار جديدة واستثمار 11 مليون دولار إضافية في السوق المصرية، وفي يونيو الجاري، أعلنت الشركة إنهاء حفر بئر (سيلة 2-8)، ضمن امتيازاتها في مصر، في إطار توسع تشغيلي مستمر سبق استكمال الصفقة المرتقبة مع “ريشيو بتروليوم” الإسرائيلية.
أما شركة “ريشيو بتروليوم”- التي تتبع الاحتلال الإسرائيلي مسجلة ببورصة تل أبيب عام 1993م- فيديرها إيتان أيزنبرج، وشركاؤه من عائلتي لانداو وروتليفي، ولمن لا يعلم فإن لاندو (جد العائلة) يعد أحد مؤسسي مجموعة ريشيو، في أوكرانيا عام ١٩٢٧م، ثم هاجر إلى الأراضي المحتلة عام 1946م، وكان من مؤسسي لواء غولاني، وأنهى خدمته العسكرية برتبة رائد، وعقب حرب 1967م، فاز بمناقصات وزارة حرب الاحتلال لبناء مطارات وقواعد لجيش الاحتلال في سيناء.
واللافت والخطير في الأمر أن شركة “ريشيو بتروليوم”- التي تعد مكتشفة حقل “لفياثان” للغاز بالبحر المتوسط- أكدت عقب توقع الصفقة أنها تعتزم بيع حصة من أصول “فاروس إنرجي” في مصر لطرف ثالث، لم تذكر اسمه، وحسب صفحة الشركة عبر الإنترنت، فإن هناك ارتباطات واسعة للشركة ومؤسسيها بتأسيس دولة الاحتلال، وتقديم الخدمات اللوجستية والأمنية والاستخباراتية لحكومة الاحتلال.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news