في الوقت الذي تتفاقم فيه معاناة المواطنين وتتسع فيه الأزمات الخدمية والاقتصادية على مستوى الداخل جنوباً وشمالاً، يلاحظ وجود محاولات متكررة لتزييف الرأي العام عبر توجيه الاهتمام نحو القضايا الشخصية والخلافات الجانبية والصراعات السياسية الثانوية، على حساب القضايا الجوهرية التي تمس حياة الناس اليومية وتخدم الصالح العام.
وفي ذات السياق نشهد في كثير من الأحيان تضخيم قضايا فساد صغيرة أو فردية، في مقابل تجاهل أو تغييب ملفات الفساد الكبرى المرتبطة بقطاعات استراتيجية مثل النفط، وإيرادات الدولة، والمال العام، بما يخلق حالة من التشويش الإعلامي ويبعد الرأي العام عن جوهر المشكلات التي تستوجب المعالجة.
ولا يقتصر الأمر على ذلك، بل يمتد إلى تغييب قضايا أساسية تمس المواطن بشكل مباشر، مثل تدهور خدمات الكهرباء والمياه والصحة والتعليم، وارتفاع الأسعار، إضافة إلى ضعف الرقابة على الموارد العامة، وغياب الشفافية في إدارة الدولة.
وهنا أود الإشارة إلى أن بناء وعي عام حقيقي يتطلب إعادة ترتيب الأولويات، ووضع قضايا المواطن في صدارة الاهتمام، وكشف ملفات الفساد الكبرى، بدلاً من الانشغال بقضايا هامشية لا تمس جوهر الأزمة ولا تقدم حلولاً لها، وما عدا ذلك فأن من يتعمد تزييف الرأي العام أو توجيهه بعيداً عن القضايا الجوهرية يُعد جزءاً من المشكلة، وليس طرفاً محايداً لما يسببه من إرباك للوعي العام وإضعاف لجهود الإصلاح والمعالجة.
28 يونيو 2026م
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news