منحت المحكمة العليا الأمريكية إدارة الرئيس دونالد ترمب الضوء الأخضر للمضي في إنهاء وضع الحماية المؤقتة (TPS) لآلاف السوريين ومئات الآلاف من الهايتيين، في قرار قد يفتح الباب أمام ترحيلهم ويعزز نهج الإدارة المتشدد في ملف الهجرة.
وأصدرت المحكمة قرارها بأغلبية ستة أصوات مقابل ثلاثة، ملغيةً أحكامًا صادرة عن محاكم فدرالية في نيويورك وواشنطن كانت قد علّقت تنفيذ إجراءات الإدارة لإنهاء الحماية المؤقتة لنحو 6,100 سوري وأكثر من 350 ألف هايتي.
واعترضت القاضيات الثلاث المنتميات إلى التيار الليبرالي على القرار، معتبرات أن القانون يجيز للمحاكم مراجعة مدى التزام وزير الأمن الداخلي بالإجراءات القانونية المنظمة لإنهاء هذا الوضع، وهو الأساس الذي استند إليه المدعون في طعنهم.
وفي حيثيات الحكم، كتب القاضي المحافظ صامويل أليتو أن قانون الحماية المؤقتة “يحظر صراحة” مراجعة المحاكم لقرارات الإدارة المتعلقة بهذا التصنيف، معتبرًا أن المدعين من هايتي لا يُرجح أن ينجحوا في إثبات وجود تمييز عنصري يخالف التعديل الخامس للدستور الأمريكي.
في المقابل، رأت القاضيات المعترضات أن الأدلة تشير إلى أن الاعتبارات العرقية لعبت دورًا في قرار إنهاء الحماية عن الهايتيين، مستشهدات بتصريحات سابقة للرئيس ترمب.
ووصف محامٍ يمثل مهاجرين سوريين الحكم بأنه يسمح للحكومة بتجاوز مبدأ الحماية الإنسانية الذي أقره الكونغرس قبل ثلاثة عقود بدعم الحزبين، بهدف ضمان عدم خضوع أوضاع اللاجئين للتقلبات السياسية.
ومن المتوقع أن تكون للحكم تداعيات أوسع، إذ قد يؤثر على نحو 1.3 مليون مهاجر من 17 دولة مشمولة حاليًا ببرنامج الحماية المؤقتة.
وأشار محامو الهجرة إلى أن القرار صدر رغم استمرار الأوضاع الأمنية والإنسانية الخطرة في سوريا وهايتي، في وقت لا تزال فيه وزارة الخارجية الأمريكية تحذر من السفر إلى البلدين بسبب العنف والجريمة والإرهاب وعمليات الخطف.
ويعزز الحكم سياسة إدارة ترمب المتشددة في ملف الهجرة، بعدما أنهت وزارة الأمن الداخلي، منذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير/كانون الثاني 2025، الحماية المؤقتة لمهاجرين من 13 دولة، بينها دول استفادت من البرنامج لأكثر من عقد.
وكانت الولايات المتحدة قد منحت السوريين وضع الحماية المؤقتة لأول مرة عام 2012 عقب اندلاع الحرب في سوريا، واستمر تمديده طوال سنوات النزاع، قبل أن تطلب إدارة ترمب في فبراير/شباط الماضي من المحكمة العليا السماح بإنهاء الحماية لنحو ستة آلاف سوري.
أما الهايتيون، فقد حصلوا على هذا الوضع لأول مرة عام 2010 عقب الزلزال المدمر الذي ضرب البلاد، قبل أن يُمدد مرارًا بسبب استمرار العنف والانهيار الأمني.
ويُعد برنامج الحماية المؤقتة (TPS) تصنيفًا إنسانيًا يمنح مواطني الدول التي تشهد حروبًا أو كوارث أو أزمات استثنائية حماية من الترحيل، إضافة إلى حق الإقامة والعمل في الولايات المتحدة.
ماذا عن اليمنيين؟
لا يشمل حكم المحكمة العليا اليمنيين بشكل مباشر، إلا أنه قد تكون له انعكاسات قانونية على قضيتهم.
فقد أعلنت إدارة ترمب في فبراير/شباط 2026 إنهاء وضع الحماية المؤقتة لليمنيين، معتبرة أن اليمن لم يعد يستوفي شروط البرنامج. غير أن قاضيًا فدراليًا في نيويورك أوقف تنفيذ القرار مؤقتًا، لتبقى الحماية سارية إلى حين الفصل في الدعوى.
ويرى خبراء في قانون الهجرة أن الحكم الأخير بشأن سوريا وهايتي قد يضعف فرص الطعون القضائية المتعلقة بإنهاء الحماية المؤقتة لليمن ودول أخرى، إلا أنه لم يصدر حتى الآن أي حكم نهائي من المحكمة العليا يقضي بإنهاء الحماية الممنوحة لليمنيين
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news