كشف تقرير استراتيجي حديث عن تحولات ميدانية بالغة الحساسية في شمال شرقي اليمن؛ حيث تتحول منطقة "الريان" الصحراوية النائية في محافظة الجوف إلى بؤرة ضغط ومقاومة قبلية متصاعدة ضد ميليشيا الحوثي، مهددة بقطع أحد أهم شرايين التهريب والإمداد اللوجستي للجماعة خلف خطوط المواجهة المباشرة.
ووفقاً لتقرير استقصائي نشرته منصة "شيبا إنتليجنس"، فإن قضية احتجاز الشيخ القبلي البارز، حمد بن راشد فدغم الحزمي، والإفراج عنه مؤخراً، لم تعد مجرد نزاع شخصي أو حقوقي؛ بل تحولت إلى فتيل لثورة قبلية أوسع، بعد تصريحات بن فدغم العلنية التي أكد فيها تعرضه للإهانة أثناء احتجازه من قِبل قيادات حوثية رفيعة، من بينهم علي حسين الحوثي، وفارس مناع، وأبو علي الحاكم.
جغرافيا معقدة
وتكتسب منطقة "الريان" الواقعة في الحزام الصحراوي شمال شرقي مأرب والممتدة باتجاه الربع الخالي، أهمية استراتيجية فائقة. وترتبط المنطقة بسلسلة من الممرات الصحراوية والجبلية الممتدة من الحيض إلى جاس وقاو ولعصام، وصولاً إلى الطريق الدولي قرب الرويك.
وتشير المعلومات إلى أن ميليشيا الحوثي استخدمت هذه المسارات الصحراوية غير المراقبة كـ "ممر آمن" لنقل الأسلحة، ومكونات الطائرات المسيّرة، وأجزاء الصواريخ، وتحرك الأفراد بين صنعاء وسلطنة عُمان في الاتجاهين. وبناءً على ذلك، فإن نجاح القبائل في السيطرة على هذه العقدة اللوجستية يمثل ضربة قاصمة لشبكة التهريب الحوثية.
حشد قبلي وضغط ميداني
لم تتوقف تداعيات القضية عند التنديد وبث التصريحات، بل انتقلت إلى حراك ميداني متسارع، حيث رصدت التقارير تدفق مجموعات قبلية مسلحة نحو "الريان"، تضم مقاتلين من قبائل طوق مأرب والجوف، أبرزها (مراد، عبيدة، الجدعان) للتضامن مع بن فدغم، معتبرين أن إهانته تمس الشرف والمكانة القبلية.
وكشفت المعلومات أن قبائل "المرازيق" كانت قد احتجزت في 18 يونيو الجاري أربعة أشخاص من قبيلة سحار (معقل الحوثيين في صعدة) مع شاحناتهم، مؤكدة أن هذا الضغط الميداني على حركة التجارة والمال هو ما أجبر سلطة صنعاء على الرضوخ وإطلاق سراح بن فدغم، وليس جهود الوساطة السياسية.
وترتبط الريان بامتدادات قبلية وثيقة مع قبائل "بني نوف"، وهي فرع كبير من قبيلة "دهم" الشرسة، مما يهيئ المنطقة لتكون مركز ثقل اجتماعي وعسكري متكامل ضد التواجد الحوثي.
تحركات خلايا "بدران"
وعلى الجانب الآخر، تحاول ميليشيا الحوثي تدارك هذا الخطر المتصاعد؛ حيث تحدثت المصادر عن مخاوف حقيقية من محاولة اغتيال قد تستهدف الشيخ بن فدغم في الريان عبر خلايا أمنية نائمة مرتبطة بالجماعة تنشط خلف خطوط الحكومة المعترف بها دولياً.
وأشار التقرير إلى رصد تحركات ميدانية خلال عام 2026 لمهرب مخدرات وحشيش قديم يُدعى "بدران"، والذي صعد نجمه لدى الحوثيين ليشغل حالياً منصب قائد لواء؛ حيث تسلل عبر الكثبان الرملية بعيداً عن أعين الجيش، والتقى بخلايا أمنية في مناطق قريبة من الريان لتكليفهم بمهام خاصة قبل أن يغادر المنطقة، مما يعكس الأهمية القصوى التي توليها طهران وصنعاء للحفاظ على هذا الممر الصحراوي بأي ثمن.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news