11 عامًا من النزوح في خيام مؤقتة وأزمة مستدامة.. هل تُرك النازحون في اليمن لمصيرهم؟

يمن شباب نت             عدد المشاهدات : 31 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
11 عامًا من النزوح في خيام مؤقتة وأزمة مستدامة.. هل تُرك النازحون في اليمن لمصيرهم؟

‫محلية‬ | 23 يونيو, 2026 - 6:59 م

يمن شباب نت: خاص

مخيمات النازحين في اليمن

منذ أيام شهدت اليمن أحدث صورة من مآسي المعاناة الإنسانية؛ فبجسد نحيل، وعيون غائرة، وصوت مبحوح، ظلت المسنة أم هاشم تلفظ أنفاسها الأخيرة وهي تفترش الحصير، ببطن فارغ ومرض ينهش جسدها الذي انهارت قواه.

مطلع الأسبوع الماضي، وبعد معاناة طويلة مع المرض والجوع، غيّب الموت المسنة أم هاشم، بعد أقل من شهر من وفاة زوجها بالمعاناة ذاتها في مخيمات النزوح بمديرية عبس شمال غربي محافظة حجة، الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي المصنفة على قوائم الإرهاب الدولية، في ظروف إنسانية غاية في الصعوبة.

هنا يموت الناس ببطء

في مشهد يعكس حجم المعاناة الإنسانية التي تعيشها الأسر النازحة التي شرّدتها الحرب والدمار والجوع والفقر والمرض، باتت الكثير من الأسر تفقد ذويها بأمعاء فارغة وأجساد ضعيفة، فيما توفي العشرات في مخيمات النازحين بمنطقة عبس خلال الأشهر الماضية.

وإذا لم تكن عائلة النازح عبدالله عبده مستباني، المعروف بـ"أبو هاشم"، وزوجته سوى إحدى قصص عشرات الحالات التي تسبب الفقر والجوع والمرض بوفاتها، فقد توفي قبلها بأيام طفل في المخيم ذاته المكتظ بالنازحين، ما يعيد إلى الذاكرة حادثة وفاة الطفلة "أشواق علي حسن مهاب" (7 أعوام)، التي توفيت بعد مناشدات للحصول على المساعدة.

وناشد ناشطون وصحفيون عبر مواقع التواصل الاجتماعي المنظمات الدولية وسلطات جماعة الحوثي سرعة التدخل وإنقاذ عائلة أبو هاشم، بعد تداول مناشدات مصورة للمسن أبو هاشم تحدث فيها عن الوضع الإنساني والمعيشي الصعب، إذ لم يحصل على وجبة طعام منذ أيام، وعانى المرض لأكثر من خمسة أشهر، لكن دون جدوى أو استجابة من سلطات الحوثيين التي تسيطر على المساعدات.

وتُظهر هذه المآسي المتكررة حجم الظروف والمعاناة الإنسانية القاسية؛ ففي مخيمات النزوح في اليمن لم تعد المعاناة مجرد أزمة إنسانية عابرة، بل تحولت إلى مأساة يومية يعيشها آلاف النازحين الذين دفعتهم الحرب إلى خيام ومآوٍ تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة.

ليس الجوع وحده

في بلد يشهد أسوأ أزمة إنسانية في العالم، بحسب الأمم المتحدة، لا يبدو الجوع وحده ما تعانيه الأسر النازحة في اليمن؛ فانعدام المياه وشبكات الصرف الصحي والكهرباء ووسائل السلامة من الحرائق المتكررة في الخيام تسبب في خسائر مادية وبشرية بالمخيمات في محافظة مأرب، التي تُعد أكبر تجمع للنازحين في اليمن.

ففي مطلع يونيو الماضي شهد مخيم السلام، وهو أحد أكثر من 200 مخيم للنازحين في محافظة مأرب، اندلاع حريق أسفر عن احتراق أكثر من 13 مأوى، ما يعني أن 13 أسرة فقدت مساكنها وباتت في العراء تحت حر الصيف.

وتأتي هذه الحادثة بعد أيام من حريق آخر في المحافظة نفسها تسبب في فقدان مسكن لأحد النازحين من أبناء محافظة إب، ووفاة عشرة أشخاص من عائلة واحدة. وبالمثل، شهدت مخيمات النزوح في محافظات أخرى، مثل الضالع، حرائق متكررة.

وسجلت الوحدة التنفيذية للنازحين في محافظة مأرب، منذ مطلع يناير من العام الحالي، أكثر من 93 حريقًا في مخيمات النازحين، أسفرت عن وفاة عشرة نازحين وإصابة ثلاثة آخرين، إضافة إلى فقدان العديد من الأسر لخيامها ومساكنها في ظروف إنسانية صعبة، ما يزيد من معاناتها مع دخول موسم الصيف شديد الحرارة.

وتحدث موقع "يمن شباب نت" إلى عدد من الأسر النازحة في مخيمات مأرب، التي اعتبرت أن معاناتها تتفاقم مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة والحرائق المتكررة، التي باتت تشكل مصدر قلق وهاجسًا يهدد حياتهم. وأوضح بعض النازحين أنهم يضطرون لقضاء جزء من الليل خارج مساكنهم بسبب الحر الشديد.

"تخيل نفسك مع أسرتك 24 ساعة داخل خيمة ودرجة حرارة تشعرك بالاختناق".. بهذه الكلمات، وبصوت أنهكه التعب وقلة الحيلة، عبّر محمد جمال، أحد النازحين في مخيمات النزوح، عن الظروف المعيشية التي تعيشها أسرته مع الحر وتأخر المساعدات وعدم انتظام صرف المرتبات.

ويضيف: "عايشين في الخيام بالبركة ولطف الله، وحوادث الحرائق المتكررة كارثة قد تحل على بعض النازحين، وقد تخلف كوارث بسبب انسحاب المنظمات من المخيمات والخطوط العشوائية للكهرباء".

وأوضح أن انسحاب بعض المنظمات، إلى جانب نقص المساعدات وزيادة مخلفات القمامة المنتشرة في المخيمات، زاد من معاناة السكان وتسبب في انتشار الأمراض والأوبئة.

نزوح دائم

ورغم التوقف شبه التام للحرب بعد توقيع الهدنة المنتهية في أبريل 2022 بين جماعة الحوثي والقوات الحكومية، لا تزال مخيمات النزوح في محافظة مأرب تشهد تدفقًا مستمرًا للأسر النازحة، ما يعني أن الصراع العسكري لم يكن السبب الوحيد لنزوح ملايين اليمنيين.

وفي هذا السياق، يقول مدير إدارة مخيمات النازحين في اليمن، نجيب السعدي، إن أسباب النزوح المستمر من مناطق سيطرة الحوثيين إلى مناطق الشرعية كثيرة، وأبرزها المضايقات التي تمارسها الجماعة ضد المواطنين الذين تشك في ولائهم، ما يدفع كثيرين إلى الفرار خوفًا على أنفسهم. كما أن محاولات أدلجة التعليم وتطييفه، من خلال تغيير بعض المواد، خصوصًا الإسلامية والتاريخية، وتحويلها إلى مناهج ذات طابع طائفي، أقلقت الكثير من الآباء على مستقبل أبنائهم، إلى جانب الظروف الاقتصادية الصعبة.

وأوضح السعدي، في حديثه لـ"يمن شباب نت"، أن إجمالي النازحين خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026 بلغ نحو 981 أسرة، بما يعادل 5700 فرد.

وعن الأسباب التي فاقمت الوضع الإنساني في المخيمات، يقول السعدي: "إن طبيعة التدخلات الإنسانية خلال الاثني عشر عامًا الماضية، والتي ركزت على التدخلات الطارئة دون مشاريع مستدامة أو حلول دائمة، إلى جانب تنفيذ معظم التدخلات دون تخطيط كافٍ، أدت إلى استمرار الأزمة الإنسانية بشكل عام، وفي المخيمات بشكل خاص، وعدم تحسن الأوضاع الإنسانية فيها. كما أن نقص الدعم وانسحاب المنظمات الدولية دون التزام باستراتيجية خروج آمنة، تسبب في مضاعفة معاناة النازحين".

معاناة مستمرة

يرى خالد الشجني، نائب مدير إدارة مخيمات النازحين في محافظة مأرب، أن موجة النزوح لا تزال مستمرة، إذ تضطر الكثير من الأسر إلى النزوح رغم توقف الحرب، لأسباب عديدة، منها الممارسات والمضايقات التي يتعرض لها السكان في المناطق الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي، إضافة إلى الأوضاع الاقتصادية والإنسانية الصعبة التي دفعت الناس إلى النزوح بحثًا عن الأمان وفرص العمل والبيئة المناسبة لأصحاب المشاريع التجارية.

ويوضح الشجني أن تراجع الدعم ونقص التمويل والمساعدات من بعض المنظمات، خصوصًا الأمريكية، التي كانت تغطي جزءًا كبيرًا من فجوة الاحتياجات، تسبب في استمرار معاناة النازحين. كما أن طول فترة النزوح، واعتماد الأسر على المساعدات الطارئة دون حلول جذرية، ونقص فرص العمل وعدم انتظام صرف المرتبات، كلها عوامل ساهمت في تراجع تعافي هذه الأسر وفاقمت الوضع الإنساني داخل المخيمات وخارجها.

وعن الحرائق المتكررة التي تشهدها المخيمات، يقول الشجني إن مخيمات النازحين في مأرب لا تزال تعاني من الحرائق المتكررة بسبب الشبكات الكهربائية العشوائية، وممارسات الطهي غير الآمنة، وعدم توفر مساحات آمنة للأطفال الذين قد يتسبب عبثهم في اندلاع الحرائق.

ويضيف: "نحن في العام الحادي عشر للنزوح، ولا يزال جزء كبير من مساكن النازحين على حاله حتى اليوم، ولا يزال مأوى طارئًا، بينما يفترض أن تكون هناك مساكن أكثر استدامة وديمومة تحفظ للناس حياتهم وخصوصيتهم وكرامتهم. لذلك يجب استبدال هذه المساكن بكرفانات مجهزة أو مبانٍ سكنية، بما يحد من آثار السيول والحرائق والحر الشديد والرياح والأعاصير والتغيرات المناخية".

ويؤكد الشجني أن المخيمات بحاجة ماسة إلى تدخلات ومساعدات عاجلة للسيطرة على الحرائق والأوبئة والحوادث الطارئة، لكن دون أن يكون ذلك على حساب مشاريع الحلول المستدامة التي توفر حماية طويلة الأمد للنازحين.

وأضاف أن هذه المشاريع تشمل التمكين الاقتصادي، وتوفير فرص العمل، والتعليم الفني والمهني، والزراعة، والحرف المختلفة التي تساعد الأسر على الاعتماد على نفسها بدلًا من الاعتماد الدائم على المساعدات، إلى جانب تطوير البنية التحتية، بما في ذلك شبكات الصرف الصحي والمياه والكهرباء والصحة والتعليم.

ويختم بالقول إنه لا جدوى من تنفيذ مشاريع وحلول مؤقتة لتخفيف معاناة النازحين دون وجود خطة واستراتيجية حكومية حقيقية طويلة الأمد تنظم هذه التدخلات وتشرف عليها وتقيّمها، وإلا فإن المعاناة ستستمر، وستبقى المخاوف من تفاقم الوضع قائمة.

بالأرقام

وتدعم بيانات المنظمة الدولية للهجرة هذه المخاوف، إذ أفادت بأن نحو 6684 شخصًا، يمثلون 1114 أسرة، نزحوا داخليًا في اليمن منذ مطلع العام الجاري وحتى مطلع يونيو/حزيران 2026، فيما استحوذت محافظة مأرب وحدها على 61% من إجمالي حالات النزوح الجديدة.

وأشارت المنظمة إلى أن أكثر من نصف الأسر النازحة أبلغت عن حاجتها إلى المساعدات الغذائية، بينما دفعت الظروف الاقتصادية المرتبطة بالصراع غالبية الأسر إلى مغادرة مناطقها الأصلية.

ويبلغ عدد النازحين في اليمن نحو 4.8 مليون شخص في مختلف أنحاء البلاد، يعيش الكثير منهم في ملاجئ مؤقتة لا توفر سوى القليل من الحماية من قسوة الطقس والتغيرات المناخية، في ظل محدودية الوصول إلى الخدمات الأساسية.

وبحسب الوحدة التنفيذية لإدارة المخيمات، تحتضن محافظة مأرب أكثر من 2.3 مليون نازح، يتوزعون على أكثر من 200 مخيم وتجمع للنازحين، اتخذوا من مأرب ملاذًا مؤقتًا فرارًا من مناطق الصراع والقمع، ومن المناطق التي تشهد حالة من عدم الاستقرار الأمني.

حلول بحجم الأزمة

وتُعد أزمة النزوح في اليمن من أطول الأزمات في العالم، إذ امتدت فترة النزوح لدى بعض الأسر إلى أكثر من عقد من الزمن، فيما أمضت الغالبية العظمى من النازحين نحو اثني عشر عامًا في النزوح، بحسب السعدي.

ويوضح السعدي أن الحلول الحقيقية لمساعدة النازحين يجب أن تكون بحجم الأزمة الإنسانية، وأن تبدأ بوجود خطة استراتيجية وطنية تعدها الحكومة بدعم دولي، لتمويلها وتمكين مؤسسات الدولة من تقديم خدماتها ومعالجة أسباب النزوح، على أن تستوعب احتياجات النازحين كافة، من غذاء وسكن وتعليم وصحة وحماية اجتماعية، مع مراعاة الفئات الأشد ضعفًا من النساء والأطفال وكبار السن، والعمل على إيجاد حلول دائمة، بما في ذلك حق العودة وتهيئة مناطق العودة.

وأوضح أن نجاح التدخلات يتطلب اتباع نهج مترابط بين العمل الإنساني والإغاثي والتنموي وصناعة السلام، وفق أولويات تحددها الحكومة اليمنية والمنظمات والمانحون الدوليون، من خلال آلية مشتركة للتمويل والمتابعة والتقييم يشارك فيها جميع الشركاء، بمن فيهم النازحون أنفسهم، بما يسهم في خلق حلول حقيقية والتخفيف من معاناتهم وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد.

ويختتم مدير إدارة مخيمات النازحين في اليمن، نجيب السعدي، بالقول إنه ما لم تكن هناك خطة وطنية واقعية وشاملة وقابلة للتنفيذ، تُبنى عليها التدخلات وتُنفذ عبر مؤسسات الدولة، وتتبعها عملية تقييم ومتابعة حقيقية، فإن معاناة النازحين ستستمر، وستتوسع الأزمة، وستكون لها انعكاسات سلبية على جهود السلام والجوانب الاقتصادية والاجتماعية والأمنية كافة.

وبعد أحد عشر عامًا من الحرب في اليمن، لا يزال الدمار ومعاناة الملايين من اليمنيين في مخيمات النزوح وغيرها شاهدًا على مأساة الحرب. فقدت العديد من الأسر مصادر رزقها ومساكنها، وانتشرت الأمراض والأوبئة في ظل غياب مؤسسات الدولة، ما يطرح سؤالًا ملحًا: إلى متى ستستمر معاناة اليمنيين في خيامهم المهترئة وأمام أمراضهم القاتلة؟

 

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

هذا ما يفعله الحوثيون في صعدة بعد الكشف عن استعدادات عسكرية سعودية لعملية برية وبحرية

المشهد اليمني | 1272 قراءة 

حرب كبرى خلال ساعات!

العربي نيوز | 972 قراءة 

أول رد حوثي على إعلان السعودية تشكيل تحالف تحالف بحري دفاعي لحماية أمن البحر الاحمر

المشهد اليمني | 944 قراءة 

صحيفة أوروبية تكشف عن أول محافظة تستعد الشرعية لتحريرها في اليمن.. ليست الحديدة

كريتر سكاي | 749 قراءة 

اعلان سعودي عسكري عاجل

العربي نيوز | 649 قراءة 

زعيم الحوثيين يوجه نصيحة لـ تركيا

المشهد اليمني | 616 قراءة 

الامارات تهندس تحالف مضادا!

العربي نيوز | 550 قراءة 

حراس طارق عفاش يتحركون 

العربي نيوز | 534 قراءة 

عاجل : وزير في الحكومة الشرعية يعلن تقديم إستقالته موضحاً الأسباب!

كريتر سكاي | 523 قراءة 

الحكومة اليمنية تُفاجئ مواطنيها في الخارج بقرار عاجل.. والسبب صادم!

المشهد اليمني | 449 قراءة