الميثاق نيوز - متابعات ،آ في الزنازين الباردة للسجن المركزي بمحافظة "إب / وسط اليمن"، يُسمع صدى أنفاس مئتي شاب.. أعمارهم كانت تُقاس بالأحلام، لكنها اليوم تُقاس بسنوات العقوبة القاسية التي تتراوح بين 5 و25 عاماً.
هؤلاء لم يسقطوا بالصدفة؛ بل تم اصطيادهم في فخ محكم.
ما يحدث في "إب" ليس حادثة معزولة، بل هو الوجه الأكثر بشاعة لـ "هندسة دمار" ممنهجة تقودها مليشيا الحوثي.
حرب لا تُستخدم فيها البارود فقط، بل تُدار بحبوب "الكبتاجون" وبلورات "الشبو" التي تذوب في جيوب الشباب لتذيب معها مستقبلاً بأكمله.
شرايين التهريب..آ الموانئ "بوابات للجحيم"
لم تعد المليشيا مجرد "حارس على البوابة" يتقاضى رسوماً، بل تحولت إلى الشريك الأكبر في الكارتل الدولي.
خرائط التهريب التي ترصدها الأجهزة الاستخباراتية تكشف مساراً مرعباً حيث تنطلقآ شحنات من بؤر الإنتاج في إيران وأفغانستان وباكستان، لتجد في موانئ الحديدة والصليف "السجادة الحمراء".
هنا، لا توجد مصادفات؛ الموانئ مقسمة إلى "مربعات أمنية مغلقة"، تُمنح فيها حصانة الترويج لولاءات قبلية وعسكرية محددة.
إنها منظومة حماية متكاملة تضمن وصول السموم إلى الشوارع، بينما تبقى الرؤوس الكبيرة خارج دائرة المساءلة.
كيف يشتري "الشبو" الطائرات المسيرة؟
مع جفاف منابع التمويل التقليدية، ولدت "إمبراطورية الاقتصاد الأسود".
تؤكد تقارير أممية ودولية تحول مناطق سيطرة الحوثي من محطات "ترانزيت" إلى غرف عمليات لإعادة الخلط والتعبئة.
المعادلة هنا مرعبة وبسيطة فملايين الحبوب وكميات الحشيش الكشميري تُباع لتتحول إلى عملة صلبة تهرب من تحت أنوف العقوبات الدولية.
هذه الأموال لا تذهب إلى بنوك، بل تُضخ مباشرة في ورش تصنيع الطائرات المسيرة والصواريخ التي تهدد الملاحة في البحر الأحمر. كل حبة كبتاجون يبتلعها شاب يمني، هي مسمار آخر في نعش الأمن الإقليمي.
الخطر لا يتوقف عند تدمير الجسد، بل يمتد إلى "اختطاف العقل".
في صنعاء وذمار وعمران، تدار عمليات "الإيقاع المنظم" بالشباب والأطفال عبر المراكز الصيفية.
السيناريو يتكررمن خلال إغواء صغير بالحبوب المهلوسة، وصولاً إلى مرحلة الإدمان الكامل التي تسلب الإرادة.
وفي لحظة الانهيار، تُقدم المليشيا "العرض الذي لا يُرفض؛آ الجرعات المجانية، بشرط حمل السلاح والتوجه إلى محارق الجبهات.
هكذا يُصنع "جنود مشاة مغيبون"، يندفعون نحو الموت بوحشية وانتحارية، ليس شجاعة، بل لأن أدمغتهم قد سُلبت تحت وطأة "الشبو".
التطور الأخطر في خريطة الجريمة المنظمة هو ما رصدته "وكالة خبر" مؤخراً..الانتقال من الاستيراد إلى "التصنيع المحلي".
بالتعاون مع خبراء أجانب، تُنشأ معامل سرية في المناطق الحدودية والساحلية. الهدف؟ تقليل التكلفة، وضمان إغراق المحافظات المحررة (عدن، تعز، مأرب) بسموم رخيصة تفتك بالنسيج الاجتماعي وتولد فوضى أمنية تُسهل إعادة السيطرة عليها.
آ سباق مع الزمن لإنقاذ ما تبقى
إننا لا نواجه مجرد عصابات تهريب، بل نواجه "دولة مخدرات" تتغذى على انهيار الدولة.
إن استمرار هذا النزيف الصامت يعني أننا نخسر القوة الإنتاجية والفكرية التي ستُعيد إعمار اليمن بعد الحرب.
المواجهة تتطلب أكثر من حملات أمنية؛ إنها تحتاج إلى "تحالف إنساني واستخباراتي" عابر للحدود، ومحاكمة دولية للقيادات المتورطة بصفتهم "تجار سموم"، وتأهيلاً عاجلاً لمراكز الإنقاذ.
المعركة اليوم ليست على الأرض فحسب، بل على عقول أبنائنا.. والصمت لم يعد خياراً.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news