الميثاق نيوز - عدن - خاص
- في العاصمة المؤقتة عدن، حيث تتقاطع طموحات الحكم المحلي مع شح الموارد، اشتعلت معركة مؤسسية جديدة ليست بالأسلحة، بل بالأرقام والقوانين.
فعلى بعد خطوات من مقر الحكومة، وجهت وزارة المالية في الحكومة الشرعية "صفعة" قانونية ومالية لمخرجات مؤتمر تعزيز اللامركزية، لتجهض بذلك محاولات السلطات المحلية للاستحواذ المباشر على ما يصل إلى 50% من الإيرادات السيادية.
ولا يعكس هذا التصعيد الرسمي فحسب؛ بل يكشف عن صدع عميق في بنية الدولة اليمنية بين "مركزية الإنقاذ" التي تمليها ضغوط المؤسسات المالية الدولية، و"لامركزية البقاء" التي تطالب بها المحافظات.
وفي ظل سعي الحكومة لإثبات جدارتها أمام المانحين، تتحول "اللامركزية" من شعار إداري بحت إلى فخاخ قانونية ومالية قد تعيد رسم خريطة الصراع الاقتصادي في اليمن.
لم يعد الخلاف بين وزارتي المالية والإدارة المحلية في اليمن مجرد خلاف إداري حول الصلاحيات، بل تحول إلى معركة وجودية حول "من يملك حق التصرف في ثروة الدولة".
فقد رفضت وزارة المالية، في خطاب حاسم وجهه الوزير مروان بن غانم، ما وصفتها بـ "الوصاية المالية" التي حاولت مخرجات مؤتمر اللامركزية تمريرها، والمتعلقة بالاستقطاع المباشر لنسب تتراوح بين 30 إلى 50% من الإيرادات السيادية وتحويلها لحسابات السلطات المحلية.
وترى المالية أن هذا التوجه ليس مجرد خطأ فني، بل "مخالفة صريحة للدستور" يمس وحدة المنظومة المالية ويحول القضايا الاقتصادية إلى مجرد "توافقات قبلية أو إدارية" بين السلطات.
تكمن الخطورة الحقيقية لهذا الخلاف فيما وراء حدود عدن. فالحكومة اليمنية، التي تعتمد بشكل شبه كلي على الدعم الخارجي والودائع، تدرك أن أي خطوة أحادية الجانب لتمويل المحليات ستُفسر من قبل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي والمانحين على أنها "فقدان للسيطرة على السياسة المالية".
وتحذر وزارة المالية من أن تبني هذه المقترحات سيؤدي إلى "تآكل الثقة" ببرامج الإصلاح الاقتصادي، وهي رسالة مفادها أن عدن لا تملك رفاهية تجربة "الفيدرالية المالية" في ظل حرب مفتوحة واقتصاد هش.
انتقدت الوزارة بشدة ما أسمته "الواقعية المفقودة" في مخرجات المؤتمر، مشيرة إلى أن اللجنة الفنية قامت بحصر الإشكاليات المالية بمعزل عن الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة ووزارة المالية.
وشدد الخطاب على أن إعداد الموازنة وتحديد سقوف الإنفاق هي "صلاحيات حصرية" لا يمكن مصادرتها عبر ورش عمل أو توصيات، وأن أي تعديل لقانون السلطة المحلية ولائحته التنفيذية يتطلب مساراً تشريعياً دستورياً، وليس قرارات فنية جانبية.
آ
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news