الميثاق نيوز - إب- متابعة خاصة
-آ لم تعد "رمانة الميزان" كما عرفها اليمنيون.. لم تعد تلك المدينة التي تتنفس فيها الجبال خضرة، وتبتسم فيها السهول للزوار. اليوم،آ محافظة إب الواقعة (وسط اليمن) ليست إلا قلعة حديدية، وقوساً أمنياً خانقاً، ومركز استطلاع يتربص بالبحرين والأقاليم.آ لقدآ سرقآ الحوثيون من إب روحها، وحوّلوا "الجنة" إلى جحيم عسكري.
آ
إب تلكم المدينة التي كانت تُلقب بـ"الجنة الخضراء"، حيث تتعانق الجبال مع السحب، وتتهادى المدرجات الزراعية كعروس اليمن. الآن، اصبح واقعهاآ مختلف؛آ دبابات تحلّ محل السياح، وصواريخ كاتيوشا تخفيها هناجر كانت يوماً مستودعات للحبوب، وطائرات مسيرة تنطلق من قمم كانت يوماً مزاراً لعشاق الطبيعة،آ هذه ليست رواية خيالية..آ لكن هذه إب اليوم وصورتها الحقيقية في عهد ميليشيا الحوثي.
القوس الذي خنق المدينة:
لم يكتفِ الحوثيون بالسيطرة على إب، بل شيّدوا حولها "حائط صدّ" على شكل قوس عسكري خانق، يمتد من الرضمة شرقاً إلى العدين غرباً، مروراً بالسبرة والسياني ومذيخرة. قوسٌ لا يحمي المدينة من خطر خارجي، بل يخنقها من الداخل، ويحوّلها إلى قاعدة انطلاق نحو الجنوب والساحل.
في الرضمة، لم تعد المرتفعات مطلاً سياحياً، بل أصبحت "عيوناً حربية" تتربص بمحافظتي الضالع والبيضاء. أكثر من 14 موقعاً عسكرياً شُيِّدت في صمت، أبرزها "حصن الحدي" و"جبل هبوة"، حيث تتمركز "قوات الاحتياط" و"وحدات التدخل السريع" المزودة بطائرات مسيرة وصواريخ متوسطة.
في شرق إب، شيّد الحوثيون 25 موقعاً عسكرياً على الطرق الرئيسية، مستغلين شبكة المواصلات لتسهيل حركة التعزيزات. "جبل العقمة"، "حصن الأقرن"، "جبل الأزهور" - أسماء كانت يوماً رموزاً للجمال، أصبحت اليوم ثكنات لـ"اللواء الثاني المغاوير" و"قوات الدعم والإسناد".
اما جنوبا، اتخذ الحوثيون من "حصن الدامغ" الحميري - بشواهده التاريخية - مستودعات سرية للأسلحة، فيما حوّلوا المباني المدنية إلى هناجر لتخزين الذخيرة.
في الشمال الغربي، تتداخل مواقع الحوثيين مع مديريات تعز، لتشكل "نسقاً ثانياً" يدعم جبهة سقم. أكثر من 10 مواقع رئيسية، تقودها أسماء مثل "أمين النوعة" و"علي حباجر أبو أحمد"، في انتظار اللحظة المناسبة.آ
السلطة في إب مسرحية ذات ثلاثة أدوار؛ فيآ الواجهة فان آ عبد الواحد صلاح مجردآ آ محافظ شكلي بينماآ السلطة الحقيقية بيد المدعو يحيي ناصر اليوسفيآ فهو المشرف العام، وبيده القرار الفعلي. يشاطرهآ الذراع الأمني المدعو هادي الكحلاني "أبو علي" - مدير الشرطة، والقريب من زعيم المليشيات،آ وفي الخفاء، تنتشر قوات الأمن المركزي، ووحدات النجدة، والشرطة العسكرية، في حواجز لا تُحصى، تحول المدينة إلى سجن مفتوح.
لم يكتفِ الحوثيون بالعسكرة العسكرية، بل شيّدوا مراكز للتعبئة والدورات العقائدية، تحت إشراف "عبدفتاح محمد غلاب". واليوم، يُرسل مشرفو المديريات إلى صعدة في دورات مكثفة، تمهيداً لاستبدال مدراء المديريات بوجوه موالية تماماً.
آ
إب اليوم ليست المدينة التي كانت قبل 11 عاماً. إنها ثكنة عسكرية محصنة، وقوس أمني خانق، ومركز استطلاع يتربص باليمن كله. لكن "الجنة الخضراء" لن تموت.. فالجبال التي شيّد عليها الحوثيون حصونهم، هي نفسها الجبال التي ستشهد زوالهم.
آ
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news