الخليج يدفع الفاتورة... وإيران تخرج من الحرب بأموال الإعمار

عدن حرة             عدد المشاهدات : 31 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
الخليج يدفع الفاتورة... وإيران تخرج من الحرب بأموال الإعمار

د. عبدالله عبدالصمد

في الحروب الكبرى لا يكون المنتصر دائماً هو من يطلق الصاروخ الأخير، بل من ينجح في الخروج من المعركة محافظاً على نظامه السياسي ومصالحه الاستراتيجية، بينما يدفع الآخرون فاتورة الدمار والخسائر الاقتصادية. وهذا ما يثير اليوم أسئلة كبيرة في الخليج بعد الحرب التي هزّت المنطقة وأعادت رسم موازين القوى.

إذا كانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد حققتا هدفهما الأساسي المتمثل في توجيه ضربات قاسية للقدرات العسكرية الإيرانية ومنع طهران من الوصول إلى السلاح النووي، فإن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة: ماذا استفادت دول الخليج من هذه الحرب؟

الخليج كان الساحة الاقتصادية الأكثر تضرراً. تعطلت التجارة، واهتزت أسواق المال، وتراجعت السياحة والاستثمارات، وارتفعت كلفة التأمين والشحن، وتعرضت منشآت وبنى تحتية ومصالح اقتصادية لمخاطر مباشرة وغير مباشرة. خسائر بمليارات الدولارات تكبدتها دول المنطقة خلال أشهر من التوتر وعدم الاستقرار.

المفارقة السياسية أن الدول التي دفعت الثمن الأكبر لم تكن طرفاً رئيسياً في قرار الحرب، لكنها وجدت نفسها في قلب تداعياتها. والأكثر إثارة للجدل أن العواصم الخليجية نفسها تحولت لاحقاً إلى وسطاء لإيقاف القتال وإعادة فتح مضيق هرمز وتأمين استقرار المنطقة.

وإذا صحت التقارير المتداولة حول الإفراج التدريجي عن الأموال الإيرانية المجمدة، ووجود تفاهمات مالية واقتصادية واسعة بعد الحرب، فإن المشهد يبدو أكثر غرابة. فبدلاً من الحديث عن تعويض المتضررين من الحرب، أصبح الحديث يدور حول ضخ استثمارات وأموال لإعادة إعمار إيران وإعادة دمجها اقتصادياً في النظام الإقليمي والدولي.

هنا يظهر التناقض الكبير: دول الخليج التي تكبدت الخسائر تسعى إلى تمويل الاستقرار الذي تحتاجه المنطقة، بينما تحصل إيران على فرصة جديدة لإعادة بناء اقتصادها واستعادة علاقاتها مع الغرب وجذب الشركات والاستثمارات الأجنبية.

أما إيران نفسها، فعلى الرغم من حجم الضربات التي تعرضت لها، فإنها خرجت محافظة على جوهر نظامها السياسي. لم يسقط النظام، ولم تنهَر الدولة، ولم تتفكك مؤسساتها. بل تمكنت من الحفاظ على نفوذها السياسي والإقليمي بدرجات متفاوتة، وهو ما يمنحها القدرة على إعادة ترتيب أوراقها في مرحلة ما بعد الحرب.

في المقابل، يبدو أن الخسارة الإيرانية الكبرى تكمن في الملف النووي. فالحرب فرضت واقعاً جديداً يجعل العودة إلى مشروع إنتاج سلاح نووي أمراً بالغ الصعوبة، وربما مستحيلاً لسنوات طويلة. وهذا تحديداً ما يمكن اعتباره الإنجاز الاستراتيجي الأبرز للولايات المتحدة وإسرائيل.

لكن بالنسبة للخليج، فإن الحسابات أكثر تعقيداً. فالدول الخليجية لا تبحث عن انتصارات عسكرية بقدر ما تبحث عن الاستقرار الاقتصادي والتنمية وجذب الاستثمارات وتحويل المنطقة إلى مركز عالمي للتجارة والطاقة والسياحة. وكل حرب جديدة تعني تأخير هذه المشاريع ورفع كلفتها وإرباك خططها المستقبلية.

لذلك فإن المشهد الحالي يكشف حقيقة قاسية في الشرق الأوسط: عندما تنتهي الحروب يجلس المتحاربون إلى طاولة التفاوض، أما فاتورة الدمار وإعادة الإعمار والاستقرار فتُلقى غالباً على عاتق الدول التي كانت الأكثر حرصاً على السلام منذ البداية.

لقد حققت إسرائيل وأمريكا جزءاً مهماً من أهدافهما الأمنية. وحافظت إيران على بقاء نظامها ومكانتها الإقليمية الأساسية. أما الخليج، الذي تحمل النصيب الأكبر من الخسائر الاقتصادية، فما زال يبحث عن الإجابة الأصعب: لماذا يدفع دائماً ثمن الحروب التي لا يريدها؟

إنها معادلة شرق أوسطية قديمة تتكرر بأشكال مختلفة: المنتصر يعلن النصر، والخاسر يعلن الصمود، أما من يدفع الفاتورة فيكتشف بعد انتهاء المعركة أنه كان الطرف الأكثر تضرراً والأقل استفادة.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

استعدادات عسكرية لهجوم واسع ضد الحوثيين وهذه المحافظة ستكون بوابة المعركة البرية !

يمن فويس | 1927 قراءة 

السعودية تجهز لـ "معركة الحسم".. والحوثيون يفقدون أهم أوراقهم

المشهد اليمني | 1593 قراءة 

اختراق أمني في صعدة.. رصد مكان عبدالملك الحوثي وخبراء أجانب قرب نفق جبلي

تهامة برس | 1570 قراءة 

عاجل:نزوح هذه القيادات من صنعاء

كريتر سكاي | 1262 قراءة 

تطور استخباراتي لافت.. رصد تحركات عبدالملك الحوثي وقيادات حوثية بارزة في صعدة

نافذة اليمن | 1125 قراءة 

ناقلة روسية تُنفّذ عملية "غامضة" قبالة ميناء حوثي.. صور الأقمار الاصطناعية تكشف ما حدث في عرض البحر

المشهد اليمني | 1023 قراءة 

عاجل.. بيان سعودي 

موقع الأول | 1008 قراءة 

الضربات الجوية تمهد لعملية برية شاملة.. ومرحلة الصبر الاستراتيجي انتهت

المشهد اليمني | 865 قراءة 

إطلاق نار يهز سوق القات.. إصابة مواطنين وتحرك أمني عقب اشتباك مسلح

كريتر سكاي | 815 قراءة 

حدث هو الأول من نوعه في تاريخ يافع.. محافظ أبين الرباش يعتلي المنبر ويؤمّ المصلين

كريتر سكاي | 810 قراءة