يمن إيكو|أخبار:
قالت صحيفة “نيويورك تايمز” إن الحرب على إيران غيرت الاقتصاد العالمي بشكل دائم، مشيرة إلى أن اقتصادات العالم ستواصل مساعيها للبحث عن بدائل لمصادر وإمدادات الطاقة، بينما سيستمر الاضطراب في أسواق النفط، الأمر الذي ستستفيد منه الصين على المدى الطويل، كما أن مضيق هرمز لن يعود إلى وضع ما قبل الحرب.
وفي تقرير نشر اليوم الثلاثاء ورصده وترجمه موقع “يمن إيكو”، قالت الصحيفة إنه ليس من المتوقع أن تعود اقتصادات العالم إلى وضعها الطبيعي الذي كانت عليه قبل الحرب، مشيرة إلى أن الحرب “أحدثت تغييرات يصعب التراجع عنها”.
وأوضح التقرير أن “التوقف شبه التام لإمدادات النفط والغاز من الشرق الأوسط والارتفاع الحاد في الأسعار أدى إلى تغيير في موازين القوى، حيث تنافس منتجو الطاقة من الخليج إلى الأمريكتين للحفاظ على هيمنتهم أو تعزيزها، بينما كافح المستهلكون لتقليل اعتمادهم على هذه الإمدادات وتأمين احتياجاتهم منها، ونتيجة لذلك، يتغير سوق الطاقة، ويتغير مزيج الطاقة، ويتغير اللاعبون في قطاع الطاقة”.
وأشار إلى أن هشاشة وضع العديد من الدول في آسيا وأوروبا وغيرها من المناطق التي تعتمد على الطاقة المستوردة، تُسرّع بشكل كبير من عملية البحث عن بدائل، حيث من المرجح أن تؤدي هذه الصدمة في مجال الطاقة- وهي الثانية في غضون أربع سنوات فقط- إلى تسريع الانتقال إلى مصادر الطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بالإضافة إلى الطاقة النووية.
ووفقاً للتقرير فإن الكهرباء المولدة من الرياح والأنظمة الشمسية حول العالم تفوقت في أبريل الماضي ولأول مرة على الطاقة المولدة من الوقود الأحفوري.
ونقلت الصحيفة عن دان والتر، من مجموعة (إمبر) البريطانية لأبحاث الطاقة، قوله: “هذا تحول كبير. فما كان قبل خمس سنوات بالكاد قادراً على المنافسة، أصبح الآن أرخص بشكل واضح تقريباً” مشيراً إلى أن الاستثمارات في مصادر الطاقة المتجددة أصبحت أيضاً رهاناً أفضل، إذ تعد بعوائد في غضون عامين تقريباً بدلاً من 30 عاماً.
وبحسب الصحيفة فإن الحرب أيضاً غيرت العلاقات بين منتجي الطاقة، فانسحاب الإمارات من (أوبك) والذي سيتضح أثره بعد انتعاش إنتاج النفط في المنطقة، سيزيد من تقلبات أسواق النفط، مشيرة إلى أن هذا التوترات بين أبو ظبي والرياض تشجع الأخيرة على التقارب مع روسيا، وعلى الجانب الآخر من المحيط الأطلسي، تعمل البرازيل وفنزويلا وكولومبيا والأرجنتين وغيانا على بناء قدراتها الإنتاجية من النفط في وقت يبحث العالم عن موردين بديلين.
وأشار التقرير إلى أن السعي لتطوير وتنويع شبكات الطاقة سيستمر لفترة طويلة بعد انتهاء الحرب، متوقعاً أن تستفيد الصين بشكل كبير من الطفرة المتوقعة في مصادر الطاقة المتجددة، لأنها متقدمة بمراحل على بقية العالم في إنتاج توربينات الرياح، وكابلات الجهد العالي، والمحولات، والألواح الشمسية، والبطاريات، وبرامج إدارة تدفقات الطاقة، وغير ذلك الكثير.
وأضاف أن “الدور المتزايد للصين في ضمان حصول الدول الأخرى على إمدادات طاقة موثوقة يعزز نفوذها الاستراتيجي وأهميتها” لافتاً إلى أن محللي شركة (وود ماكنزي) الاستشارية في مجال الطاقة، قد توصلوا إلى أن “الصين تبدو فائزة بكل المقاييس”.
وبحسب التقرير فإن المزايا الاقتصادية التي تحصل عليها الصين بشكل متزايد، والتي تشمل معارضة إدارة ترامب لمشاريع الطاقة المتجددة، تتعز بمزايا جيوسياسية، حيث عمّقت الحرب على إيران الخلافات بين الولايات المتحدة وحلفائها القدامى في أوروبا، مما أتاح للصين فرصة أخرى لتوسيع دورها كقائدة دولية.
وأوضحت الصحيفة أنه ما زال من غير الواضح ما إذا كانت حركة الشحن ستتمكن مرة أخرى من استعادة الوضع السابق في مضيق هرمز.
ونقلت عن موريس أوبستفيلد، كبير الاقتصاديين السابق في صندوق النقد الدولي، قوله: “أعتقد أن المضيق لن يعود أبداً إلى يقين حرية المرور الذي اعتدنا عليه” مشيراً إلى أن “ديناميكية اقتصادات الخليج قد تتأثر بالضعف الذي أظهرته، وهذا يزيد من نفوذ إيران في المنطقة”.
وأضاف: “لقد تبيّن مرة أخرى أن قدرة الولايات المتحدة كقوة عسكرية محدودة” معتبراً أن “استمرار مقاومة إيران يمثل ضربة قوية للثقة العالمية في الولايات المتحدة كمصدر للأمن”.
كما نقلت الصحيفة عن مارك بليث، عالم السياسة بجامعة براون، قوله إن نجاح إيران في السيطرة على مضيق هرمز أثبت عجز الولايات المتحدة عن تحقيق الهدف الذي وضعته لقوتها البحرية والمتمثل في إبقاء البحار والممرات مفتوحة.
وأوضح التقرير أن التأثيرات الاقتصادية للحرب، مثل ارتفاع التضخم، وتوقعات البنك الدولي بانخفاض النمو العالمي إلى 2.5% هذا العام من 2.9% في عام 2025، وقيام البنك المركزي الأوروبي برفع أسعار الفائدة بسبب تداعيات الحرب على إيران، تؤثر بشكل خطير على المدى الطويل على كل من الدول الغنية والفقيرة التي تراكمت عليها بالفعل ديون عامة هائلة وتستخدم جزءاً متزايداً من الإيرادات فقط لدفع تكاليف الفائدة، مشيراً إلى أن هذه الضغوط المتعلقة بالميزانية ستزداد مع قيام الحكومات بتقديم المساعدة للأسر التي تعاني من ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة الميزانيات العسكرية لمواجهة التهديدات الأمنية المتزايدة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news