يواصل الدكتور نجيب عسكر العمل على تطوير المبادرة الوطنية لإعادة بناء التعليم في اليمن، في إطار جهود تستهدف مواجهة التحديات غير المسبوقة التي تعصف بالقطاع التعليمي جراء سنوات الحرب والصراع، وإطلاق رؤية وطنية شاملة لإنقاذ التعليم واستعادة دوره في بناء الإنسان اليمني.
وأوضح الدكتور عسكر، الحاصل على درجة الدكتوراه في الإدارة والتخطيط التربوي، والكاتب والمدرب والخبير التربوي المتخصص في القيادة الريادية، أن المبادرة تنطلق من إدراك عميق لحجم الأزمة التي يعيشها التعليم في اليمن، والتي لم تعد تقتصر على تدمير المدارس والبنية التحتية، بل امتدت لتشكل تهديداً مباشراً لمستقبل ملايين الأطفال والشباب، ولرأس المال البشري الذي يمثل أهم مقومات التنمية والاستقرار وإعادة بناء الدولة.
وأشار إلى أن المبادرة جاءت استجابة لجملة من التحديات الخطيرة التي تواجه التعليم في اليمن، أبرزها:
• خروج أكثر من 4.5 مليون طفل وطفلة من المدارس، بما يعادل نحو 39% من إجمالي الأطفال في سن الدراسة، الأمر الذي يهدد بظهور جيل كامل محروم من حقه الأساسي في التعليم.
• استمرار معاناة أكثر من 171 ألف معلم ومعلمة من انقطاع الرواتب منذ عام 2016، وهو ما أدى إلى تراجع الاستقرار الوظيفي وخروج أعداد كبيرة من الكفاءات التربوية من القطاع التعليمي.
• تراجع جودة المناهج الدراسية وعدم تحديثها بما يواكب التطورات العلمية والتقنية الحديثة، إضافة إلى تعرض بعضها للتسييس وإقحام الأجندات الفكرية والصراعات السياسية في المحتوى التعليمي.
• تفاقم ظاهرة فقر التعلم، حيث تشير المؤشرات إلى عجز نسبة كبيرة من طلاب الصفوف الأولى عن اكتساب مهارات القراءة والفهم الأساسية، وهو ما ينعكس سلباً على مجمل العملية التعليمية.
• تضرر آلاف المدارس نتيجة الحرب، وتحويل مئات المدارس إلى مراكز إيواء للنازحين أو منشآت خارج العملية التعليمية، الأمر الذي حرم مئات الآلاف من الطلاب من بيئة تعليمية آمنة.
• تنامي مخاطر تجنيد الأطفال والانتهاكات المرتبطة بالنزاع المسلح، وما يترتب على ذلك من آثار نفسية واجتماعية وتعليمية طويلة المدى.
• اتساع الفجوة التعليمية بين الفئات الاجتماعية نتيجة تراجع التعليم الحكومي وارتفاع كلفة التعليم الخاص، بما يهدد مبدأ تكافؤ الفرص والعدالة التعليمية.
• تراجع الدور التربوي والقيمي للمدرسة نتيجة انتشار ثقافة العنف والانقسام، وانعكاس حالة الصراع على البيئة التعليمية.
• اتساع الفجوة الرقمية والتكنولوجية بين الطلاب في اليمن وأقرانهم في العالم، في ظل ضعف البنية التحتية التقنية وغياب برامج التحول الرقمي في التعليم.
وأكد الدكتور عسكر أن المبادرة الوطنية لإعادة بناء التعليم تسعى إلى وضع إطار وطني جامع لإصلاح المنظومة التعليمية، من خلال تطوير المناهج، وتأهيل المعلمين، وإعادة بناء المدارس، وتعزيز الحوكمة التعليمية، وتوسيع فرص الوصول إلى التعليم، ودمج التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في العملية التعليمية، بما يضمن إعداد أجيال قادرة على المنافسة ومواكبة متطلبات العصر.
وأضاف أن المبادرة تركز كذلك على إعادة ترسيخ قيم المواطنة والتعايش والسلام، وتحويل المدرسة إلى فضاء آمن لبناء المعرفة والمهارات والقيم، بعيداً عن الاستقطابات والصراعات السياسية والأيديولوجية.
وشدد على أن إنقاذ التعليم في اليمن لم يعد خياراً يمكن تأجيله، بل يمثل أولوية وطنية عاجلة تتطلب تضافر جهود الدولة والقطاع الخاص والمنظمات الدولية والمجتمع المدني، لأن مستقبل اليمن واستقراره وتنميته يبدأ من المدرسة، وأي مشروع وطني للنهوض بالبلاد لن يكتب له النجاح ما لم يكن التعليم في صدارة أولوياته.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news