كريتر سكاي/خاص:
خلفية الجريمة: ليلة الاحتفال التي تحولت إلى مأساة في "مايفير"
تعود جذور القضية إلى ليلة 14 مارس 2008، عندما كانت الطالبة النرويجية مارتين فيك ماغنوسين (23 عاماً) تحتفل مع زملائها في كلية "ريجنتس للدراسات التجارية" بتصدرها قائمة المتفوقين في دفعتها. شوهدت مارتين لآخر مرة وهي تغادر ملهى "مادوكس" (Maddox) الشهير في حي "مايفير" الراقي بوسط لندن برفقة زميلها في الدراسة، فاروق عبد الحق (ابن واحد من أغنى وأقوى رجال الأعمال في اليمن والشرق الأوسط).
وبعد يومين من اختفائها، عثرت شرطة "سكوتلاند يارد" على جثتها شبه عارية ومخفية تحت الركام في قبو المبنى السكني الذي كان يقيم فيه فاروق في شارع "غريت بورتلاند". وأظهر تقرير التشريح الطبي أنها تعرضت للضرب المبرح والاعتداء الجنسي ثم القتل خنقاً بالضغط على الرقبة.
في هذه الأثناء، كان فاروق قد غادر الأراضي البريطانية بسرعة البرق متوجهاً إلى القاهرة، ومنها استقل الطائرة الخاصة بوالده ليدخل اليمن، مستغلاً عدم وجود اتفاقية تسليم مجرمين بين صنعاء ولندن، ليتحول منذ ذلك الحين إلى أحد أبرز المطلوبين على قائمة الملاحقة الدولية لشرطة لندن.
كواليس المفاوضات السرية والوساطات السياسية (2008 - 2020)
وفقاً للشهادة المصورة التي أدلى بها "أود ماغنوسين"، لم تتوقف عائلة عبد الحق عن محاولة التلاعب بالقضية لضمان حصانة ابنها عبر قنوات غامضة، رافضة التعاون المباشر مع الأمن البريطاني:
التهرب من شرطة لندن (2008): فور وقوع الجريمة، حاولت المحققة الشهيرة في سكوتلاند يارد "جيسيكا وادزورث" الاتصال بوالد الهارب، شاهر عبد الحق، لكنه رفض الحديث في القضية وأحال الشرطة مباشرة إلى فريق محاميه.
محاولة استدراج الأب في أوسلو (2008): طلب المحامون البريطانيون لعائلة المتهم عقد لقاء عاجل وسري مع والد مارتين في أوسلو، زاعمين وجود "مسائل ذات أهمية قصوى لعائلة ماغنوسين"، غير أن الأب رفض لعدم وضوح الأجندة وارتيابه في نواياهم.
الاجتماع الغامض في إثيوبيا (2009): رتّب شاهر عبد الحق لقاءً سرياً ومفاجئاً داخل مقر السفارة النرويجية في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا. ويشير الأب بامتعاض إلى أن وزارة الخارجية النرويجية أكدت له لاحقاً أن الاجتماع كان يدور حول قضية ابنته، لكنها "رفضت بشكل غريب" تزويده بملخص أو وثائق ما دار في ذلك اللقاء حتى اليوم.
استغلال رئيس وزراء أسبق في القاهرة (2011): نجحت عائلة الملياردير في تنسيق لقاء داخل منزلها بالقاهرة مع رئيس الوزراء النرويجي الأسبق "شيل ماغنه بونديفيك". واكتفى شاهر عبد الحق حينها بإبداء أسفه وحزنه على وضع القضية، معتنصاً حجة تنصل فيها من المسؤولية بزعمه أن "ابنه فاروق شخص بالغ وهو من يتخذ قراراته بنفسه". وردّ عليه والد مارتين برسالة حازمة أكد فيها: "أنت رئيس العائلة وبإمكانك بذل الكثير لضمان عودة ابنك للعدالة".
إقحام معهد السلام الدولي بنيويورك (2012): أرسل شاهر عبد الحق صديق عمل أمريكي، ودبلوماسي نرويجي سابق يرأس "معهد السلام الدولي" في نيويورك (تيري رود لارسن)، للقاء والد مارتين في "مركز أوسلو". رفض الأب الحضور شخصياً لغياب الأجندة، لكن وسيطاً حضر بالنيابة عنه وسلمهم رسالة تؤكد موقفه الصارم من القضية، معتبراً اللقاء فاشلاً بسبب غيابه.
المفاجأة الصادمة: عرض الـ 50 مليون دولار والتخبط القانوني
وأشار الأب إلى التقرير الذي بثته هيئة الإذاعة النرويجية الحكومية (NRK)، والذي كشف عن مساعي عائلة عبد الحق لتقديم 50 مليون دولار كفدية أو تعويض مالي لعائلة الضحية لإغلاق الملف نهائياً. وجدد الأب قناعته الثابتة بأن دم ابنته لا يُشترى بالمال، وأن المحاكمة العادلة في بريطانيا هي المسار الوحيد المقبول.
وفي تفاصيل تظهر حجم التخبط، أوضح "أود" أنه في عام 2020 (العام الذي توفي فيه شاهر عبد الحق في ألمانيا بعد صراع مع السرطان)، تواصل محامي العائلة في لندن مع المحامي النرويجي "باتريك لوندفال أونغر" (رئيس حملة العدالة لمارتين) محاولاً "رفع القضية إلى مستوى جديد". وكانت الصدمة أن المحامي البريطاني لعائلة عبد الحق لم يكن يعلم حينها أن موكله الملياردير قد توفي بالفعل قبل أيام في ألمانيا!
"الاعتراف الضمني بالجريمة" والقسم القادم
واختتم والد مارتين تصريحاته النارية بالإشارة إلى أن هذه التحركات المستمرة ومحاولات عائلة عبد الحق المستميتة لفتح قنوات تفاوض وسداد مبالغ خيالية، ليست سوى "اعتراف ضمني قاطع بالمسؤولية الكاملة عن الجريمة".
كما توعد الأب بأن الجزء القادم من سلسلته المصورة سيتضمن وثائق وحقائق صادمة تتعلق بدور وزارة الخارجية النرويجية، ملمحاً إلى وجود تقاعس أو خذلان دبلوماسي من قِبل السلطات النرويجية في الدفاع عن حق مواطنتها التي اغتُصبت وقُتلت في مغتربها الدراسي.
يُذكر أن المتهم فاروق عبد الحق كان قد خرج عن صمته في لقاء استقصائي مع شبكة (BBC) قبل سنوات، معترفاً بشكل جزئي بضلوعه في الوفاة متذرعاً بأن ما حدث كان "حادثاً جنسياً مجنوناً خرج عن السيطرة" تحت تأثير الكوكايين، وهو الادعاء الذي ترفضه السلطات البريطانية وعائلة الضحية جملة وتفصيلاً في ظل وجود أدلة جنائية قاطعة على القتل العمد مع سبق الإصرار.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news