شهدت الجلسة الختامية للمؤتمر الوطني لتعزيز الشراكة بين السلطة المركزية والمحلية، المنعقد في العاصمة المؤقتة عدن، (الثلاثاء)، مشادات حادة، إثر تصريحات وصفت بـ"الخطيرة" أطلقها محافظ أرخبيل سقطرى، الموالي للمجلس الانتقالي الجنوبي "المنحل"، شكك خلالها بالهوية اليمنية للجزيرة الاستراتيجية.
ونقلت مصادر خاصة لـ"الهدهد" أن محافظ سقطرى "رأفت الثقلي" أطلق مداخلة أثارت صدمة الحاضرين، تساءل فيها عما يربط سقطرى بالهوية اليمنية، زاعماً أن الجزيرة من الناحية الجغرافية أقرب إلى الصومال، وأن لها هويتها ولغتها وشعبها الخاص.
وأفادت المصادر التي حضرت الجلسة، بأن تصريحات "الثقلي" قوبلت بردود أفعال غاضبة داخل قاعة المؤتمر، حيث تصدى له وكيل محافظة أبين، "عبد العزيز الحمزة"، الذي أبدى اعتراضاً قاطعاً وقوياً على هذا الطرح، معتبراً إياه مساساً صارخاً بالثوابت الوطنية.
وعقب انتهاء الجلسة، توجه مدير مطار سقطرى "خالد الثقلي"، صوب الوكيل "الحمزة" ومطالبته بالاعتذار للمحافظ، وهو ما رفضه "الحمزة" جملة وتفصيلاً، مؤكداً أن "المطلوب هو أن يعتذر محافظ سقطرى للشعب اليمني بأكمله عن هذه الإساءة".
وأكدت المصادر لـ "منصة الهدهد" أن خطورة الواقعة لا تكمن في فتح نقاش حول "يمنية سقطرى"، كون هذه المسألة محسومة تاريخياً وجغرافياً وقانونياً، وإنما تكمن الخطورة في صدور مثل هكذا طرح على لسان مسؤول حكومي بارز يمثل الدولة والسلطة الشرعية، وفي فعالية رسمية علنية بحضور رجالات الدولة.
وفي مقابل الإشادة الواسعة بالمواقف الوطنية التي تصدت لهذا الطرح داخل المؤتمر، واعتبرتها تعبيراً عن الوعي والمسؤولية في الحفاظ على ثوابت البلاد، أبدى حاضرون وسياسيون استغرابهم من "الموقف الخجول" و"الباهت" لأحد وكلاء وزارة الصناعة والتجارة، مشيرين إلى أنه تحدث باقتضاب عقب الواقعة.
إزاء ذلك أكدت المصادر ضرورة صدور موقف رسمي حاسم وفوري من مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، يقضي بمساءلة وإقالة محافظ سقطرى، وكذلك أي مسؤول يمس بالوحدة الوطنية وسلطة البلاد، أو يثير الشكوك حول سيادة الدولة اليمنية على أراضيها وجزرها الحيوية.
ويأتي تفجر هذه الأزمة في الجلسة الختامية للمؤتمر الوطني للشراكة والتكامل بين الحكومة والسلطات المحلية، الذي افتتحه رئيس الحكومة الدكتور شائع محسن الزنداني، يوم الأحد الماضي في العاصمة المؤقتة عدن، واستمر على مدى ثلاثة أيام.
وانعقد المؤتمر الذي نظمته وزارة الإدارة المحلية بالتعاون مع منتدى التنمية السياسية، وبشراكة مع مؤسسة "بيرجهوف" الألمانية وبدعم من وزارة الخارجية الألمانية، تحت شعار "نحو حوكمة لامركزية وتمكين مؤسسي مستدام".
وكان رئيس الحكومة قد أكد في كلمة الافتتاح أن المؤتمر لا يستهدف رسم حدود أو خلق حواجز بين السلطة المركزية والمحليات، بل التأسيس لعلاقة تكاملية وأكثر فاعلية تضع خدمة المواطن في صدارة أولوياتها.
وشدد "الزنداني" في كلمته على أن معركة الدولة وعقب سنوات من الحرب التي أشعلتها جماعة الحوثي، لا تقتصر على استكمال استعادة مؤسسات الدولة فحسب، بل تمتد إلى بناء دولة أكثر كفاءة وفاعلية وتحتكم للثوابت والأنظمة؛ وهو ما جعل تصريحات محافظ سقطرى التفكيكية في ختام الفعالية تتناقض كلياً مع الأهداف والمعايير التي أنشئ من أجلها المؤتمر.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news