خطاب الولاية بين التعبئة الدينية وتغييب أسئلة اليمنيين

خطاب الولاية بين التعبئة الدينية وتغييب أسئلة اليمنيين

اخبار وتقارير

خطاب الولاية بين التعبئة الدينية وتغييب أسئلة اليمنيين

الخميس - 11 يونيو 2026 - 01:09 ص بتوقيت عدن

-

نافذة اليمن/ كتبه : ناصر الحميري

قناة نافذة اليمن على واتساب

في كلمته الطويلة بمناسبة ما يسميه الحوثيون “يوم الولاية”، قدّم عبدالملك الحوثي خطاباً مكثفاً يجمع بين النص الديني والتعبئة السياسية، ويعيد إنتاج السردية ذاتها التي تقوم على تقسيم العالم إلى معسكرين: معسكر “الولاية” كما يعرّفها هو، ومعسكر “الطاغوت” الذي يضم كل من يخالف هذا التصور أو لا ينخرط في مشروعه السياسي.

المشكلة في هذا الخطاب لا تكمن في الحديث عن مناسبة دينية، ولا في إدانة الجرائم الإسرائيلية بحق الفلسطينيين، ولا في رفض السياسات الأمريكية في المنطقة؛ فهذه قضايا يمكن النقاش حولها سياسياً وأخلاقياً. المشكلة الحقيقية تكمن في تحويل المناسبة الدينية إلى أداة سياسية، واستخدام المفاهيم الدينية الكبرى لتثبيت مشروع جماعة حاكمة بقوة السلاح، بحيث يصبح الاختلاف معها وكأنه خروج عن المسار الإيماني أو وقوع في “ولاية الطاغوت”.

الكلمة، رغم طولها الذي يقارب ساعة ونصف، لم تقدم جديداً حقيقياً بقدر ما أعادت إنتاج خطاب تعبوي متكرر: اليهود والنصارى، أمريكا وإسرائيل، الطاغوت، الخيانة، النفاق، الاستعباد، والإذلال. هذه المفردات حضرت بكثافة، لكنها لم تجب عن الأسئلة اليومية التي يعيشها اليمنيون تحت سلطة الجماعة: أين الرواتب؟ أين الخدمات؟ أين العدالة؟ أين التعليم؟ أين حرية الناس وكرامتهم؟ وأين الدولة التي يفترض أن تحمي المواطن لا أن تثقل كاهله بالجبايات والشعارات؟

يحرص الخطاب الحوثي دائماً على تحميل الخارج مسؤولية كل الأزمات، وكأن الداخل بلا أخطاء، وكأن الجماعة التي تسيطر على مؤسسات الدولة لا تتحمل أي مسؤولية عن الفقر، والقمع، والانقسام، وتدهور مؤسسات التعليم والصحة، وتراجع الحياة العامة. هذا النوع من الخطاب يريح السلطة لأنه يوجه الغضب دائماً إلى عدو خارجي، ويمنع الناس من مساءلة من يحكمهم فعلياً.

الأخطر أن الخطاب يخلط بين الإيمان والطاعة السياسية. فالولاية، كما يطرحها عبدالملك الحوثي، لا تبقى مفهوماً دينياً أو تاريخياً قابلاً للنقاش، بل تتحول إلى عنوان سياسي يُطلب من الناس الانضواء تحته دون مساءلة. ومن يعترض أو يسأل أو يطالب بحقه يمكن أن يُدفع ضمنياً إلى خانة المنافقين أو الخاضعين لأمريكا وإسرائيل. وهنا يتحول الدين من مصدر هداية وعدل إلى وسيلة لإغلاق النقاش وتخويف المجتمع من التفكير الحر.

وفي الوقت الذي يتحدث فيه الحوثي عن تحرير الأمة من الهيمنة الخارجية، يغيب عن كلمته أي حديث جاد عن تحرير الإنسان اليمني من الفقر والخوف والقمع. يتحدث عن العزة والكرامة في مواجهة أمريكا وإسرائيل، لكنه لا يشرح كيف تتحقق الكرامة داخل اليمن نفسه، حيث يعاني المواطن من انقطاع المرتبات، وغياب العدالة، وغلاء المعيشة، وتقييد الحريات، وتغليب الولاء للجماعة على الكفاءة والقانون.

إن أي خطاب ديني أو سياسي لا يضع الإنسان وحقوقه في قلب الأولويات يبقى خطاباً ناقصاً، مهما امتلأ بالآيات والشعارات. فالدين لا ينبغي أن يتحول إلى غطاء للسلطة، ولا إلى وسيلة لتبرير الطاعة العمياء، ولا إلى أداة لتقسيم المجتمع بين مؤمنين وخونة وفق موقفهم من جماعة سياسية بعينها.

العقلاء من أتباع عبدالملك الحوثي، قبل خصومه، معنيون بطرح الأسئلة الصعبة: هل مواجهة إسرائيل تبرر سحق اليمنيين؟ هل حب آل البيت يعني تسليم البلاد لجماعة لا تُسأل ولا تُحاسَب؟ هل المطالبة بالراتب والعدالة والحرية تعد خيانة؟ وهل يمكن لمشروع يدّعي الولاية والهداية أن يخاف من السؤال والمراجعة؟

إن الكلمة الأخيرة لعبدالملك الحوثي تكشف جوهر الأزمة: خطاب طويل عن الأمة والعدو والولاية، لكنه قصير جداً عندما يتعلق الأمر باليمني البسيط وحقوقه اليومية. وهذه هي الفجوة التي لا تستطيع الشعارات ردمها، مهما طال الخطاب ومهما ارتفعت نبرته.

الاكثر زيارة

اخبار وتقارير

اغتيال شيخ بارز في تعز بطريقة بشعة أثارت ذعر الأهالي.

اخبار وتقارير

أسعار صرف الريال اليمني أمام الدولار والسعودي اليوم الاربعاء.

اخبار وتقارير

انفجار عنيف يهز عدن ويصل صداه إلى لحج مع اندلاع اشتباكات بالمعسكر المستهدف.

اخبار وتقارير

القبض على قاتل شقيقه في مواسط تعز.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

حديث سعودي يحسم مصير الانتقالي ويكشف حقيقة عودته بعدن

كريتر سكاي | 382 قراءة 

بدء الحصار على مأرب وسط ترحيب شعبي واسع

كريتر سكاي | 371 قراءة 

قرار "سري" للعليمي بتعيين قيادة جديدة للاستخبارات.. هل يجدد نفوذ "الانتقالي"؟

الهدهد اليمني | 356 قراءة 

تعيين مثير للجدل.. العليمي يمنح منصباً رفيعاً لضابط سبق أن هاجم الحكومة وجيشها

موقع الجنوب اليمني | 257 قراءة 

الخدمة المدنية تعلن الأول من محرم إجازة رسمية لكافة موظفي الدولة

حشد نت | 247 قراءة 

مناشدة يمنية للأشقاء في المملكة: إعادة النظر في رسوم تجديد الإقامة حفاظاً على استقرار أكثر من نصف مليون أسرة

البلاد نت | 217 قراءة 

غموض مقتل شابة داخل فندق بعدن.. الأمن يكشف آخر المستجدات ويترقب تقرير الطب الشرعي

نافذة اليمن | 199 قراءة 

شاهد | حلقة جديدة من “ ميكرفون بران” | تعاطي النساء للقات.. كيف ينظر له اليمنيون؟

بران برس | 182 قراءة 

(وين عشال)!!.. تفاصيل صادمة لتبادل اتهامات بين قائد جهاز مكافحة الإرهاببعدن السابق وناشط سياسي

موقع الأول | 120 قراءة 

مكافأة منتظرة للنجم المغربي إسماعيل صباري بعد هدفه التاريخي أمام البرازيل

حشد نت | 111 قراءة