أكد وزير الكهرباء والطاقة المهندس عدنان الكاف أن أزمة الكهرباء في اليمن تُعد أزمة متراكمة منذ سنوات طويلة وتشمل مختلف المحافظات، مشيراً إلى أن التحديات التي تواجه القطاع تفاقمت نتيجة الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.
وأوضح الكاف، في مقابلة خاصة مع قناة "الحدث"، أن البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لعب دوراً مهماً في دعم قطاع الطاقة خلال السنوات الماضية، لافتاً إلى توقيع اتفاقية جديدة اليوم بقيمة 150 مليون دولار لتوفير المشتقات النفطية اللازمة لتشغيل محطات توليد الكهرباء وتعزيز استقرار الخدمة في المحافظات اليمنية.
وأشار وزير الكهرباء إلى أن الصراع السياسي كان له تأثير مباشر على أداء الوزارة وقطاع الكهرباء بشكل عام، مؤكداً في الوقت ذاته أن الوزارة تعمل على تنفيذ خطة شاملة لحوكمة القطاع ورفع كفاءة إدارته بما يضمن تحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.
وأضاف أن الوزارة تسعى إلى تعزيز مشاركة القطاع الخاص وتشجيع الاستثمار في مجال الكهرباء، بما يسهم في تطوير البنية التحتية للطاقة وتوسيع قدرات التوليد وتحسين استدامة الخدمة.
وشدد الكاف على أهمية الرقابة والحوكمة في إدارة الموارد، مؤكداً أن الجهود الحالية تركز على ضمان توجيه الوقود إلى محطات التوليد لخدمة المواطنين ومنع تسربه إلى السوق السوداء.
وأكد وزير الكهرباء والطاقة أن العمل جارٍ على تنفيذ إجراءات وخطط إصلاحية من شأنها الإسهام في تحسين خدمة الكهرباء بشكل تدريجي خلال الفترة المقبلة، بما يلبي احتياجات المواطنين ويعزز استقرار الخدمة في مختلف المناطق اليمنية.
تفاصيل إضافية حول أسباب الأزمة
وأوضح الوزير أن أزمة الكهرباء في اليمن هي “أزمة متراكمة مرت عليها سنوات كثيرة”، مشيراً إلى أن السبب الرئيسي يتمثل في الاعتماد على الطاقة المشتراة، إضافة إلى عدم وجود توسع كافٍ في التوليد خلال السنوات الماضية، باستثناء محطة أو محطتين في عموم المحافظات اليمنية المحررة.
وأضاف أن هذا التراكم في العجز بالتوليد تزامن مع زيادة كبيرة في الطلب على الطاقة نتيجة النزوح الكبير إلى المحافظات المحررة، ما أدى إلى ارتفاع الأحمال وعدم قدرة الدولة على إيجاد توليد إضافي في فترة زمنية قصيرة.
الدعم السعودي لقطاع الكهرباء
وحول طبيعة الدعم السعودي، تقدم وزير الكهرباء بالشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، وسعادة السفير محمد آل جابر، إضافة إلى البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن.
وقال إن البرنامج السعودي تدخل بشكل كبير في مختلف المجالات، وخاصة قطاع الطاقة، حيث قدم العديد من المنح الخاصة بالوقود خلال السنوات الماضية.
وأضاف أن البرنامج قدم خلال هذه السنة نحو 350 ميجاوات موزعة على المحافظات، بواقع 200 ميجاوات في حضرموت، و100 ميجاوات في عدن، و50 ميجاوات في تعز، مؤكداً أن هذه الجهود تهدف إلى “إنقاذ ما يمكن إنقاذه” في قطاع الكهرباء.
كما أشار إلى أن البرنامج دعم شركة بترومسيلة عبر شراء وقود الديزل والمازوت منها، ما أسهم في إنعاش الشركة الوطنية بعد فترة من التراجع نتيجة توقف تصدير النفط في اليمن.
ولفت إلى أن آخر هذه الجهود تمثل في توقيع اتفاقية بقيمة 150 مليون دولار، ستسهم في تحسين خدمة الكهرباء بشكل تدريجي من اليوم وخلال الأسبوعين القادمين.
الإهمال الإداري وتحديات الوزارة
وتطرق الوزير إلى ملف الإهمال والتحديات الداخلية، موضحاً أنه استلم وزارة الكهرباء في فبراير 2026، أي قبل الصيف بشهرين فقط.
وأشار إلى أن فترة الصراع السياسي أثرت بشكل مباشر على عمل الوزارة، ما أدى إلى توظيف أعداد كبيرة من العمالة غير المؤهلة وغير المتخصصة، نتيجة المحسوبيات والمحاصصة، وهو ما تسبب في هدر مالي كبير على كوادر لا تؤدي مهامها بالشكل المطلوب.
كما أوضح أن غياب أنظمة العدادات مسبقة الدفع ساهم في عدم التزام كثير من المستهلكين بسداد فواتير الكهرباء، وتعامل البعض مع الخدمة باعتبارها شبه مجانية، في ظل ظروف اقتصادية صعبة وانخفاض الرواتب.
وأكد أن خدمة الكهرباء يجب أن تقوم على مبدأ دفع الاستهلاك من الجميع دون استثناء، باعتبار ذلك أساس استدامة القطاع.
خطة الحوكمة والرقابة
وأشار وزير الكهرباء إلى وجود خطة جديدة لحوكمة قطاع الكهرباء ضمن المنحة الجديدة للوقود، موضحاً أنه سيتم إنشاء جهة إشرافية لا تتبع وزارة الكهرباء بشكل مباشر.
وبيّن أن اللجنة الإشرافية ستضم ممثلين عن منظمات المجتمع المدني، وأعضاء من الغرف التجارية في المحافظات، إضافة إلى متخصصين من بعض الوزارات، بما يعزز الشفافية والرقابة.
وأكد أن هذا التوجه يهدف إلى ضمان وصول الوقود إلى محطات التوليد فعلياً لخدمة المواطنين، ومنع تسربه إلى السوق السوداء.
الشراكة مع القطاع الخاص والطاقة المتجددة
وفيما يتعلق بمستقبل القطاع، شدد الكاف على أن قطاع الكهرباء لن يتمكن من النهوض دون شراكة حقيقية مع القطاع الخاص.
وأوضح أن الوزارة تعمل مع البنك الدولي على إعداد صيغة للشراكة تتيح دخول المستثمرين المحليين والعرب والدوليين في قطاع الطاقة باليمن، مشيراً إلى بدء العمل على الإعدادات القانونية اللازمة.
وأضاف أن أول خطوة إصلاحية كانت فصل التوليد عن التوزيع، مؤكداً أن القطاع الخاص لن يدخل في بيئة لا تتمتع بهيكل واضح يحدد المسؤوليات.
كما أشار إلى أن هناك فريقاً من البنك الدولي يعمل حالياً في عدن، وقد قدم جهوداً وصفها بـ"الممتازة" في إعداد آليات دخول القطاع الخاص للاستثمار في الطاقة.
ولفت إلى التوجه نحو الطاقة المتجددة، خصوصاً الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، إضافة إلى دراسة مشاريع مبتكرة مثل توليد الكهرباء من التيارات البحرية في باب المندب، مستغرباً في الوقت نفسه عدم استغلال الشريط الساحلي الكبير في مشاريع مثل محطات تحلية المياه، التي يمكن أن ترتبط أيضاً بإنتاج الطاقة.
وتعكس تصريحات وزير الكهرباء والطاقة حجم التحديات التي يواجهها قطاع الكهرباء في اليمن، مقابل محاولات حكومية ودولية لإعادة تأهيله عبر دعم الوقود، وإصلاحات إدارية، وخطط لإدخال القطاع الخاص والطاقة المتجددة، في وقت ما تزال فيه الأزمة ممتدة ومتأثرة بعوامل سياسية واقتصادية وبنيوية تراكمت خلال سنوات الحرب.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news