امتحانات الثانوية في عدن.. طموح الأجيال يُصارع ظلام "الخذلان الخدمي"

امتحانات الثانوية في عدن.. طموح الأجيال يُصارع ظلام "الخذلان الخدمي"

كتاب الرأي

(الأول) أحمد علي البيتي:

بين لهيب صيفٍ خانق يُطوّق الأجساد، وظلامٍ دامس يبتلع الحارات والمنازل، تعيش العاصمة عدن هذه الأيام فصلاً كابوسياً من فصول المعاناة اليومية. عدن، هذه المدينة الحاضنة للعلم والثقافة والتاريخ، بات إنسانها اليوم يصارع من أجل أبسط مقومات البقاء؛ في واقع خدمي ومعيشي كارثي تخطى حدود الاحتمال، ووصل إلى مرحلة العجز الكامل عن تأمين أساسيات الحياة الكريمة.

إن واقع الحال يشير إلى أن المواطن في عدن أصبح اليوم كالأسير المحكوم عليه بالأشغال الشاقة المؤبدة؛ يساق كل يوم إلى معاناة لا تنتهي مع انقطاع الكهرباء والمياه، وتدهور المعيشة. والمفارقة المؤلمة أن الناس قد لا تشعر بثقل هذا الحكم القاسي؛ لأنهم انشغلوا بمواساة بعضهم البعض، وتجرع المرار بالصبر الصامت، لكن الحقيقة العارية خلف هذه المواساة هي وضع كارثي حقيقي ومأساوي؛ وضعٌ سرق الوقت، وسرق العمر، وسرق الشباب، وسرق الصحة، واختطف الفرحة من القلوب ليحول الأيام إلى روتين باهت من المكابدة والانتظار.

وفي قلب هذه المأساة، يقبل طلاب المرحلة الثانوية هذه الأيام على امتحانات شهادة الثالث الثانوي، ليخوضوا معركتهم المصيرية في أسوأ ظروف إنسانية ممكنة. يمسكون أقلامهم وأوراقهم تحت وطأة تشتت الانتباه وانعدام الاستقرار، يصارعون الحرّ والظلام بدلاً من التركيز في دفاترهم، لتتحول ساعات المذاكرة إلى قطعة من العذاب، وهو ما يهدد بتبديد جهود سنوات من التحصيل العلمي.

وهنا، بصفتنا معنيين بالإدارة العامة لمعهد التدريب والتأهيل، لا يمكننا عزل هذا التدهور الخدمي الخانق عن أثره التربوي والتعليمي التدميري؛ فهذه الأجواء الكارثية لا تصنع بيئة صالحة لبناء المعرفة، بل تصيب أجيالنا الناشئة بالإحباط المبكر، وتجفف لديهم حس المبادرة والطموح، وتجعل الاستثمار في تأهيل الكوادر وتطوير التعليم يواجه عقبات قاهرة تفوق كل الجهود المبذولة في الميدان.

إن ما يحدث اليوم في عدن لن تقف أضراره عند حدود الحاضر، بل سيمتد بأثره الكارثي ليلقي بظلاله السيئة على السنوات والعقود القادمة؛ حيث ستجني أجيالنا القادمة ثمار هذا الإهمال تراجعاً في الوعي والتعليم والقدرة على مواكبة العصر، في الوقت الذي تتنعم فيه أجيال الدول الأخرى وتتسابق في ميادين التطور التكنولوجي، والنمو الاقتصادي، والنهضة التقنية الهائلة التي تشهدها بلدانهم، بينما أبناؤنا في القادم من الأيام سيجدون أنفسهم في عزلة عن ركب هذا التقدم والتطور إن استمر هذا الخذلان.

لذا، فقد حان الوقت لقرع ناقوس الخطر وبأعلى صوت؛ إذ لم يعد مقبولاً الرضوخ لهذا الواقع المرير أو الصمت عنه. إن الخروج من هذا النفق المظلم يتطلب من كل مواطن غيور أن يشمّر عن ساعديه، وأن يصدع بكلمة الحق في هذا الوقت الحرج والفاصل، ليكون الوعي المجتمعي والمسؤولية التضامنية هما السد المنيع الذي ينقذ مستقبل أطفالنا ويعيد لعدن كرامتها وحقها في الحياة والعيش الكريم.

عدن التي علّمت الجزيرة العربية بأسرها النظام والمدنية والتعليم، لا تستحق أن تُترك لمصيرها تحت وطأة الإهمال والتقاعس. إن إنقاذ عدن اليوم ليس منّة من أحد، بل هو واجب أخلاقي، وإداري، وإنساني، سنُسأل عنه جميعاً أمام الله والتاريخ.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

قرار أمريكي يفرح اليمنيين والحوثيين يفسدون الفرحة بطريقة صادمة

نيوز لاين | 248 قراءة 

بعد وصول المنحة السعودية.. تفاصيل بالأرقام لساعات (اللاصي والطافي) لكهرباء عدن

موقع الأول | 183 قراءة 

بين المنصورة وخور مكسر.. لقطات وثقتها كاميرا ناشط تكشف سراً خطيراً يهدد أمن عدن!

جنوب العرب | 165 قراءة 

السعودية تزيح الستار عن إعدام يمني قصاصا بعد ارتكابه جريمة مروعة في مكة

نافذة اليمن | 125 قراءة 

لفك شفرة الجريمة.. تفاصيل جديدة لمقتل شابة داخل فندق بعدن وأول تعليق رسمي

موقع الأول | 117 قراءة 

ملف الاغتيالات الدامية.. كواليس جديدة عن ليلة مقتل (الحمدي) وصعود (صالح)

موقع الأول | 96 قراءة 

تهديدات بالتصفية تُجبر ناشطًا عدنيًا على مغادرة المدينة بعد كشفه ملفات فساد داخل وزارات حكومية

جنوب العرب | 84 قراءة 

حملة الوفاء للقعقاع تكشف قائمة المتبرعين لبناء منزل لأسرة سبايدر مان اليمن

نيوز لاين | 84 قراءة 

رابط مجهول يوقع مذيعة شهيرة في فخ الاحتيال!

الميثاق نيوز | 77 قراءة 

في ذكرى 13 يونيو .. سياسي يمني يسرد تفاصيل جديدة عن ليلة اغتيال الرئيس الحمدي وصعود صالح للسلطة

يمن فويس | 72 قراءة