طالبت منظمة "شهود لحقوق الإنسان" (غير حكومية)، الأربعاء، بفتح تحقيق مستقل وشفاف في واقعة مقتل طفل وإصابة آخر، جراء انفجار لغم أرضي بمديرية نهم، شرقي محافظة صنعاء، داعية إلى التحقيق في كافة حوادث الألغام التي تشهدها المنطقة.
وقالت المنظمة، في بيان، اطلعت عليه "الهدهد"، إنها تدين "بأشد العبارات" مقتل الطفل "آدم علي القلام" (15 عاماً)، وإصابة الطفل "علي علي جزيلان" (13 عاماً) بإصابات وصفتها بالبليغة، إثر انفجار لغم فردي قالت إن جماعة الحوثي زرعته في إحدى المناطق التابعة لمديرية نهم بمحافظة صنعاء.
ووفقاً للبيان، وقع الحادث صباح الجمعة 29 مايو/أيار 2026 في منطقة الأثيبي قرب قرية النعيمات بعزلة عيال غفير، بمديرية نهم، أثناء قيام الطفلين برعي الأغنام مقابل أجر شهري لدى بعض أبناء المنطقة.
ودعت المنظمة الحقوقية في البيان، إلى إلزام الحوثيين بالكشف الفوري عن خرائط الألغام الفردية والعبوات الناسفة التي زرعتها في مديرية نهم وبقية المناطق اليمنية، والسماح بوصول فرق نزع الألغام دون قيود أو عراقيل لتطهير تلك المناطق.
وأوضحت أن الانفجار وقع أثناء قيام الطفلين برعي الأغنام بأجر شهري لدى بعض أبناء المنطقة، حيث توفي الطفل القلام، فوراً متأثراً بإصابته بشظايا متفرقة، فيما لا يزال الطفل جزيلان يتلقى الرعاية الطبية والتدخلات الجراحية في مستشفى الاستشاري الأوروبي بصنعاء.
وحمّلت "شهود لحقوق الإنسان" مليشيا الحوثي المسؤولية المباشرة والكاملة عن هذه الجريمة، مشيرة إلى أن الجماعة هي الجهة التي قامت بزراعة الألغام الفردية في مناطق مدنية، وممرات رعي، ومزارع وطرقات يستخدمها السكان المحليون.
وأكدت المنظمة أن هذه الجريمة تكشف عن "انتهاك مركّب" طال الطفلين الضحيتين، اللذين ينحدران من مديرية الحيمة الخارجية، جنوب غرب صنعاء، حيث دفعتهما الظروف المعيشية الصعبة والفقر إلى ترك مقاعد الدراسة والانتقال إلى مديرية نهم للعمل في رعي الأغنام لقاء أجر شهري لمساعدة عائلتيهما.
ولفت التقرير الحقوقي إلى أن هذه الحادثة ليست معزولة، بل تأتي امتداداً لسلسلة طويلة من الحوادث التي وثقتها المنظمة في مديرية نهم خلال الفترة من عام 2014 حتى نهاية عام 2025، والتي خلّفت مئات الضحايا المدنيين بين قتيل ومصاب، بينهم نساء وأطفال، فضلاً عن تسببها في نفوق المواشي وتضرر مصادر عيش السكان.
وأشارت إلى أن زراعة هذه الأسلحة المحرمة دولياً في مناطق مأهولة، والامتناع عن إزالتها أو الكشف عن خرائطها، "يرقى إلى مصاف جرائم الحرب التي تستوجب المساءلة الجنائية الدولية، وتمنع سقوطها بالتقادم لضمان عدم إفلات الجناة من العقاب".
وأوردت "شهود" جملة من المطالب والتوصيات الموجهة إلى الأطراف المحلية والدولية، الرامية إلى وقف نزيف دماء المدنيين وحمايتهم من خطر الألغام المتفجرة، وجاءت أبرز هذه المطالب بفتح تحقيق مستقل وشفاف في واقعة مقتل الطفل القلام وإصابة جزيلان، وكافة حوادث الألغام في مديرية نهم.
ودعت "اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان" إلى فتح ملف خاص بهذه الحوادث لتحديد المسؤولين عنها، كما طالبت الأمم المتحدة، ومكتب المبعوث الأممي إلى اليمن، والمنظمات الدولية بالضغط الجاد على مليشيا الحوثي لإلزامها بالكشف الفوري عن خرائط الألغام الفردية والعبوات الناسفة التي زرعتها في نهم وبقية المناطق اليمنية.
وفي الوقت نفسه حثّت المنظمة الحقوقية الحكومة اليمنية على تحمل مسؤولياتها القانونية في حماية المدنيين، وتوثيق الضحايا، ودعم جهود نزع الألغام، إلى جانب تقديم الرعاية الكاملة للمتضررين، مطالبةً بـ"تقديم الرعاية الطبية للطفل المصاب، بما يشمل العمليات الجراحية، وتركيب طرف صناعي، والتأهيل الجسدي والنفسي.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news