قال الدكتور عادل الشجاع، القيادي في حزب المؤتمر الشعبي العام، إن قرار محافظة حضرموت المتعلق بملف الوقود لم يكن مجرد إجراء إداري أو خلاف مالي عابر، بل مثّل "صفعة سياسية مدوية" لأحد أكبر الأوهام التي جرى تسويقها خلال السنوات الماضية، والمتمثل في وجود كيان سياسي متجانس باسم "الجنوب" يتحدث بصوت واحد ويتبنى مشروعاً واحداً تذوب داخله جميع المحافظات والمصالح والهويات المحلية.
وأضاف الشجاع، في منشور على صفحته بموقع فيسبوك، أن الجدل الذي أثاره القرار أعاد إلى الواجهة تساؤلات مرتبطة بحقوق المحافظات وثرواتها وآلية توزيع الموارد، مشيراً إلى أن المواقف التي برزت عقب القرار كشفت عن تباينات في المصالح والرؤى السياسية داخل المحافظات الجنوبية.
وأوضح أن القضية جرى تقديمها لسنوات وكأنها صراع بين شمال وجنوب، إلا أن ما حدث أخيراً أظهر – بحسب تعبيره – أن جوهر الإشكال يكمن في كيفية إدارة الثروة والسلطة، وفي مطالب المحافظات بالحصول على نصيبها من الموارد التي تنتجها.
ورأى الشجاع أن الثروات ليست ملكاً لطرف دون آخر، وأن المحافظات تمتلك الحق في المطالبة بحقوقها والاستفادة من مواردها، معتبراً أن ذلك لا يمنح أي جهة حق الوصاية السياسية أو الاقتصادية على الآخرين.
وأشار إلى أن الواقع اليمني يقوم على تنوع جغرافي واجتماعي وسياسي واسع، وأن اختزال هذا التنوع في مشاريع أو شعارات سياسية موحدة لا يعكس حقيقة المصالح والتحديات التي تواجه مختلف المحافظات.
وأكد أن الأزمة اليمنية لم تكن في جوهرها أزمة حدود أو هويات مناطقية، بل أزمة دولة ومؤسسات وعدالة في توزيع السلطة والثروة، لافتاً إلى أن أي مشروع سياسي يتجاهل هذه الحقائق محكوم عليه بالفشل مهما حظي بالدعم أو التأييد.
وأضاف أن قرار حضرموت أعاد النقاش إلى "أرض الواقع"، وأبرز أهمية التعامل مع القضايا الاقتصادية والخدمية من منظور العدالة والشراكة، بعيداً عن الشعارات السياسية التي سادت خلال السنوات الماضية.
واختتم الشجاع منشوره بالتأكيد على أن بناء دولة مستقرة وعادلة يبدأ من احترام حقوق المواطنين والمحافظات كافة، مشدداً على أن تحقيق العدالة في الحاضر هو الطريق الحقيقي لصناعة مستقبل أفضل، وأن الدول تُبنى بالإنصاف والمؤسسات لا بالشعارات والخطابات السياسية.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news