في واقعة هزَّت ضمائر المجتمع وأثارت غضباً واسعاً على مستوى مديرية دار سعد بمحافظة عدن، كشفت أمٌّ يمنية عن تفاصيل صادمة لجريمة جنائية بشعة تعرَّض لها طفلها اليتيم من ذوي الاحتياجات الخاصة، داخل بيتها الذي ظلَّ لسنوات طويلة ملاذاً آمناً لأطفالها، حتى تحوَّل فجأة إلى مسرح لاعتداء وحشي يندى له جبين الإنسانية.
الأم، التي أفنَت نحو ستة عشر عاماً من عمرها في تأمين سقفٍ وحمايةٍ لأطفالها الأيتام المصابين بإعاقات ذهنية وحركية، تعمل موظفةً في أحد الصناديق التنموية، وتقضي ساعات طويلة خارج المنزل لتوفير لقمة العيش لمن لا حول لهم ولا قوَّة.
وطوال تلك السنوات، فرضت على نفسها قواعد حديدية: لا زوّار، لا مبيت، لا ثقة مطلقة بأحد، حتى من أقرب أهلها، خوفاً على سلامة فلذات كبدها.
لكن القدر، كما تقول، لم يمهلها. خلاف عائلي حادّ ("خناقة") دفع بابنة أختها للجوء إلى منزلها هرباً من بيت زوجها، ففتحت الأم باب استثناءٍ واحدٍ فقط، ظنَّت أنه لن يُخالف قواعد الحماية التي بنتها بعرق جبينها. ابنة الأخت قدمت للمساعدة في رعاية الأطفال أثناء غياب الأم، ومعها دخل زوجها "إبراهيم" دائرة المنزل، متردداً بحكم صلة القرابة، دون أن تخطر في بال الأم فكرة أن هذا الرجل سيحوِّل بيتها إلى مكانٍ للفظائع.
يوم الجريمة، عادت الأم من عملها ظهراً وهي تحمل وجبة الغداء. عند بوابة المنزل، صدمت بـ"إبراهيم" يخرج وحده. سألته عن زوجته، فأجاب ببرودٍ مريب إنها ذهبت إلى منطقة "الشيخ عثمان".
لم تشكِّ الأم للحظة، فالرجل قريب، والثقة بالأهل غريزة لا تموت سريعاً. دعته للعودة وتناول الطعام معهم. عاد وجلس بكل هدوء، كأن شيئاً لم يكن، بينما كان طفلها المعاق يرتجف في زاوية الغرفة، صامتاً، خائفاً، ممزقاً من الداخل.
الصدمة لم تتكشَّف إلا حين توجَّهت الأم لتغيير حفاضة طفلها، فإذا بها ترى آثار دماء نازفة من دبره. انهارت الأم في تلك اللحظة، صرخت، ذرفت الدموع، ثم التفتت إلى ابنها المذعور وسألته بصوتٍ متهدِّج: "من فعل بك هذا؟ هل هو إبراهيم؟".
وفي لحظةٍ وصفَتها الأم بـ"العناية الإلهية"، أنطق الله طفلها رغم إعاقته وصعوبة نطقه، فأومأ مؤكداً وردَّد اسم الجاني: "إبراهيم".
لم تتأخَّر الأم لحظة واحدة. اتصلت بالأجهزة الأمنية، فباشرت شرطة دار سعد إجراءاتها فوراً، وألقت القبض على المتهم واحتجزته على ذمة التحقيق.
أما الطفل الضحية، فتمَّ تحويله إلى الطبيب الشرعي لإصدار التقرير الطبي الرسمي الذي سيُثبت واقعة الاعتداء الجنسي، تمهيداً لرفع ملف القضية إلى النيابة العامة، حيث ينتظر المجتمع أن ينال الجاني جزاءه العادل رادعاً لكل من تسول له نفسه انتهاك حرمة الطفولة والفئات الأشد ضعفاً.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news